تنويه
يستهل المؤلف
مقاله بالحديث عن أهمية طرح القوانين الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية والعقبات
التي تعترضها، وهو يرى أنّه يجب مراجعة هذه العقبات والاستثناءات مرة أخرى. المسألة
الأهم التي يتناولها الكاتب هي التحدّيان اللذان يواجهان حقوق الملكية الفكرية،
الأول، عقد الاتفاقيات الألكترونية بين صاحب الأثر والمشترين، ولا شك أنّ هذا الأمر
ينطوي على مزايا وأحياناً سلبيات، التحدي الثاني، تدابير الرقابة الفنية لمنع حدوث
أي انتهاك للحقوق الحصرية للمؤلف، وهذا الأمر أيضاً يشتمل على مزايا وسلبيات، حيث
تقوم هذه المقالة باستعراضها بالتفصيل. في ضوء هذه القضايا، ازدادت نسبة عقد
الاتفاقيات الألكترونية والتدابير الخاصة بالرقابة الفنية. المبحث الرئيسي الذي
تتناوله المقالة هو هل أنّ هذين التحدّيين سيخلاّن بالتوازن الحالي الذي يحكم عملية
الملكية الفكرية أم لا؟
أدّى ظهور
وانتشار الطباعة والنشر الألكتروني، وتطور تقنيات الإنترنيت، إلى أن تواجه الملكية
الفكرية على مفترق طرق خطير،[2] وعلى التشريعات
المستقبلية البتّ بمصير هذه المسألة. السؤال المطروح هنا هو هل سيستمر العمل بقانون الملكية الفكرية باعتباره
نظاماً قادر على خلق التوازن بين المصالح والقيم الاجتماعية والمصالح
الاقتصادية لأصحاب الآثار، أم أنّه سيستبدل بنظام جديد يشتمل على آليات أخرى، وبنية
مختلفة كلياً.
في النظام
الحقوقي الجديد، تعتبر مسألة الاتفاقيات الألكترونية المسألة الأكثر إلحاحاً التي
تتطلب المراجعة والتخطيط، وذلك لأنّ هذه الاتفاقيات تشكّل المحور الرئيسي للبنية
الجديدة، فضلاً عن أنّها تترك تأثيرات شديدة على حقوق المصنِّفين، من هنا كان
لزاماً اتّخاذ التدابير الكفيلة بزيادة فاعلية المصنِّفين كنتيجة لانعقاد هذه
الاتفاقيات.
إنّ التوسّع
في قوانين الملكية الفكرية يجب أن يرتبط بعجلة التقدم التكنولوجي والاتصالات، بمعنى
آخر، يجب أن تستلهم التشريعات الخاصة بحقوق المؤلفين من النظريات الألكترونية
والرقمية. وإذا أردنا وضع قوانين تشحذ همم المصنّفين في عصر الألكترونيات
والاتصالات، لكنها موجّهة بعقلية العقود السابقة، هو أمر مجحف بحق المصنِّفين.
ولهذا فإنّ دأب المقالة هو التعرّف على الحالة الجديدة.
هذه الحالة
الجديدة التي غيّرت من جوهر الإبداعات وطبيعتها، وتبعاً لذلك يجب أن تواكب قوانين
حقوق المصنِّفين هذا التغيير.
رسالة الملكية
الفكرية
إنّ مسألة
الدفاع عن الحقوق المعنوية باعتبارها الطاقة المحركة للمجتمعات كانت مطروحة على
الدوام، وقد قام هذا النظام بالتنسيق التامّ مع القيم الأساسية للإنسانية بتقوية
الأهداف الحيوية للمجتمع. وقلّما نجد قانوناً ترك تأثيراً على التنمية الثقافية،
ومهّد للانتعاش الاقتصادي وتحسين ظروف الحوار السياسي مثلما هو الحال مع قانون
الملكية الفكرية. ولو لم يتحوّل هذا القانون إلى نظام للحقوق الحصرية المستحكمة، لم
يكن ليفرز هذا الدور أبداً. قبل ظهور
مجموعة مستحكمة من الحقوق الحصرية، لم يكن باستطاعة المؤلفين القيام بإجراء
لمنع سرقة نتاجاتهم الإبداعية، لذلك لم يكن ثمّة دافع أو محفّز لابتكار آثار تخدم
الصالح العام. فالقوانين المستحكمة التي وضعتها معاهدة برن وألزمت جميع الدول
الأعضاء بتنفيذها، أثمرت عن تحقيق تقدّم في المجال التقني، وبالتالي أحدثت طفرة غير
مسبوقة على صعيد الابتكار والإبداع. لهذا، فإنّ على جميع الأفراد ذوي النوايا
الحسنة أن يحترموا قدسية هذه المجموعة القانونية الفعالة للحقوق الحصرية باعتبارها
مقدمة رئيسية لأي حوار يتعلّق بحقوق المصنِّفين. في الواقع، إنّ نظام حقوق الملكية
الفكرية يطرح قيوداً خاصة على الحقوق الحصرية، في نفس الوقت، يجب أن لا نسمح لهذه
القيود أن تفرغ الحقوق الحصرية من محتواها، أو توهن من عزيمة المصنِّفين في
الإبداع. ومعلوم أنّ هذه القيود ضرورية لحفظ التوازن، وتحقيق الأهداف الحيوية
للمجتمع. في محاضرة له في الجمعية الدولية للأدب والثقافة في جامعة كمبريدج، قال
البروفسور سبور[3]
بصراحة:
لقد ظلّت
الملكية الفكرية لسنوات كنظام حقوقي حصري فعّال، والاستفادة من النشاطات المحمية
للآخرين تستدعي ترخيص من صاحب الأثر، والذي يمنح في العادة لقاء مبلغ معين، أو يمنع
دون أي مناقشة. ويحدث أحياناً أن تتعارض الحقوق الحصرية لصاحب الأثر مع مصالح
الآخرين التي لا تقل أهمية عن صاحب الأثر نفسه. وهنا يحكم القانون أنّه يمكن في
ظروف معينة ووفق شروط خاصة الاستفادة من المصنَّفات المحمية دون ترخيص أو حتى دفع
غرامة. لا تعدّ قيود الملكية الفكرية وصمة في هذا المجال، بل في الواقع ملحق جزئي
بقوانين هذا النظام، ومتمّم لصيق بالحقوق الحصرية. فهما إلى جانب بعضهما، يشكّلان
جزءاً مهماً في حفظ التوازن بين حقوق المؤلف ومصالح المجتمع.[4]
وعلى الرغم من
تفاوت القيود والاستثناءات للملكية الفكرية في مختلف البلدان، فإنّ الإطار العام
لهذا النظام متشابه بشكل عام في الدول الأعضاء في قانون الملكية الفكرية، على سبيل
المثال، لقد حدّد كل بلد أجلاً معيناً لحماية المصنّفات، وانطواء الأثر على الابداع
والابتكار في جميع أنحاء العالم هو الشرط اللازم لسريان الحماية لقانون الملكية
الفكرية. النظرية الرئيسية الأخرى المعمول بها في كافة أرجاء المعمورة هي ثنائية
عقيدة التعبير، حيث يحظى التعبير الأصيل والمبتكر بالحماية، أما العقيدة فكلا.[5]
باستثناء بعض
القيود العامة للملكية الفكرية، فبالنسبة لبعض القيود والاستثناءات،[6] فمعظم
البلدان إن لم نقل جميعها، تحمل رؤية مشتركة تقريباً. مثلاً، العديد من قوانين
الملكية الفكرية تشتمل على القيود والاستثناءات الموجودة في المقاصد التالية: البحث
العلمي، الاقتباس، النقد، عرض التقارير الخبرية، الاستخدامات التعليمية، الأرشفة،
الاستفادة لأغراض المحاكم القضائية أو العدلية، الاستفادة الحصرية في المكتبات
والمتاحف، الاستفادة الشخصية واستفادة الأشخاص العاجزين
والمعاقين.
أما
الاستثناءات الأخرى، فهي محدودة نسبياً.[7] بعضها يتحدّث
عن القيم والمبادئ الهامّة في بلد معيّن، في حين تبدو البقية غريبة نوعاً ما، وقد
تكون فقط لأغراض تأمين المصالح الداخلية الخاصة للقوى النافذة في الجهاز الحاكم.
على سبيل المثال، تستثني الحكومة السويدية بعض المستشفيات والمؤسسات المشابهة
النشاطات المتعلقة بتسجيل البرامج الإذاعية والتلفزيونية، نطاق هذا الاستثناء هو
استخدام البرامج المسجّلة في حدود تلك المؤسسة فحسب، ولفترة
قصيرة.
وتعتبر بعض
الاستثناءات والقيود في نظام الملكية الفكرية جذرية وذلك في ضوء المبادئ البنيوية
وأهدافها. ولكن في حالة البقية، فالأمر ليس كذلك، فشرط الإبداع الذي يستدعي الحد
الأدنى من الابتكار في المصنَّف المحمي، إلى جانب الشروط الأخرى، يبرز التأثير
الأصلي للملكية الفكرية وذلك في خلق الدافع والمحرّك للإبداع، ومن هنا، فإنّه يبدو
أساسياً إلى حدّ ما. وبالمناسبة، فإنّ سائر القيود مثل فترة الحماية والفرق بين
العقيدة والتعبير، لها علاقة بالدور الحيوي للملكية الفكرية في التوسّى بين
المصنِّفين السابقين والحاليين. فالمؤلفون، أو بتعبير أوسع، مبتكرو المصنّفات
يصعدون على أكتاف من سبقهم، وصيغة لقانون الملكية الفكرية يجب أن يتضمّن القيود بين
الحقوق الحصرية للمؤلف وفرصة المؤلف الآخر في خلق الآثار بالاستناد إلى التراث
الثقافي والإبداعي الموجود.
إنّ قانون
الملكية الفكرية، عدا التوسّط بين المصنِّفين السابقين والمستقبليين، يجب أن يهتمّ
بخلق حالة من التوازن بين مصالح أصحاب الحقوق الملكية الفكرية الخاصة، وبين مصالح
عامة الناس. كما ورد في معاهدة وايبو، وبالاستناد إلى القضايا المطروحة في معاهدة
برن، فإنّ حفظ التوازن بين حقوق المؤلفين ومصالح السواد الأعظم من الجمهور، خاصة في
مجال الدراسة، البحث والحصول على المعلومات أمر ضروري. ففي الوقت الذي يتمتّع عامة
الناس بمصالح حيوية مسلّم بها لجهة تقوية الإبداع من خلال دعم حقوقي قوي وحصري.
ثمّة مصالح حيوية أخرى يجب على أي نمط من الملكية الفكرية حمايتها، خاصة وأنّ على
قانون الملكية الفكرية احترام بعض القيم والحريات الأساسية مثل حرية التعبير، وحصول
الجمهور على المعلومات والثقافة وكذلك الاستقرار العام. وتؤمّن معظم القيود
والاستثناءات المذكورة آنفاً هذه الأهداف. فمثلاً، الاستثناءات الخاصة بالاقتباس
والانتقاد وإتمام الموضوعات بشكل عام تدخل ضمن مبحث المحافظة على حرية التعبير.
بالإضافة إلى بعض الاستثناءات في بعض الميادين مثل وكالات الأنباء، التعليم،
المكتبات والمتاحف التي تهدف إلى تسهيل حصول الجمهور على المعلومات والتزوّد
بالثقافة. كما أنّ المراد من طرح الاستثناءات المتعلقة باستفادة المعاقين من بعض
الخدمات الموجودة هو تأهيلهم للاستفادة من الثقافة والمعلومات في المجتمع أسوة
ببقية الشرائح الأخرى.
فضلاً عن ذلك،
يبدو أنّ الإعفاءات الخاصة بالاستخدام الشخصي، تهدف على الأقل إلى خفض المخاوف
الموجودة في مجال المحافظة على راحة الناس.
وأخيراً، تعكس
استثناءات الملكية الفكرية بصورة تدريجية الدور الجديد لهذا النظام كنوع من الحماية
للملكية شبه الصناعية.[8] أشهر نموذج
لهذه الاستثناءات تلك المتعلقة بالهندسة المعكوسة[9] في «وصايا
مجلس الاتحاد الأوروبي الخاصة ببرامج الحاسوب».[10] وعليه فإنّ
الاستفادة من حالة استثنائية تجيز نشاطات من هذا النوع تستحيل إلى أمر
لازم.
يلعب هذا
الاستثناء بالنسبة لتكنولوجيا البرامج الحاسوبية دور قانون الملكية الفكرية في
التوسط بين المؤلفين السابقين والحاليين، بحيث أنّه يشخّص حدود حصول المصنِّفين
الجدد على رمز البرامج الحاسوبية الموجودة من أجل إعداد البرامج المناسبة. وتشمل
دائرة هذا الاستثناء المصالح العامة المهمّة أي إمكانية خلق ارتباط داخلي بين
البرامج الحاسوبية.
مراجعة جديدة
للحقوق والاستثناءات في عصر الرقميات
يعتبر شروع
حماية البرامج الحاسوبية، وهي نفسها المصنّفات الرقمية، تمهّد لموضوعات نحن بصددها
في خضم ثورة رقمية أشمل. كما قام المشرّعون بحماية المصنّفات الحاسوبية طبقاً
لقوانين الملكية الفكرية، فإنّه يتحتّم عليهم الآن بحث هذه القضية وهي: هل أنّ
القانون الحالي يؤمّن حماية كافية أم لا؟ كما عليهم أن يقيّموا القيود والاستثناءات
في نظام الملكية الفكرية كما صرّح البروفسور سبور:
«ربّما يكون
تأثير التطور التكنولوجي على الاستثناءات أكبر من الحقوق. بشكل عام، غالباً ما يتمّ
وضع القوانين بشكل مرن (مثل «إيجاد الارتباط مع الجمهور» أو«إعادة الصياغة») وذلك
ليسهل تعميمها على التكنولوجيا الحديثة. ولكن الاستثناءات في معظمها تكون أكثر
خصوصية، وباختصار فإنّ القوانين تقتبس وتنتظم بشكل تلقائي. حيث أنّه من باب أولى
يجب اقتباس الاستثناءات وتنظيمها. واستدراكاً لهذا الموضوع، يجب القول أنّه حتى لو
تضمّن القانون حلاً متوازناً، فإنّه ربّما تقوم الأحداث والتحولات اللاحقة بنسف هذا
التوازن، اللهم إلا إذا تمّ الوصول إلى آلية داخلية تتولى تنظيم وتعديل شرح
الاستثناءات».
في بعض
الحالات، حبذا لو لم يُقتصر على تبديل وإدخال الأصول أو طريقة شرح الاستثناءات
الموجودة إلى المحيط الرقمي. بناء على ذلك، يجب تقييم قواعد وطريقة شرح كل استثناء
وذلك لتحديد القرار الخاص بحذف أو إعادة تنظيمه من جديد. يجب مراجعة بعض
الاستثناءات وذلك لغرض تحديد استخدامها في المحيط الرقمي، في حين يجب تعميم البعض
الآخر لضمان التوازن المطلوب في ضوء التوسّع الطبيعي للحقوق
المذكورة.
بالإضافة إلى
ذلك، وكما ورد في بيان المادة العاشرة من معاهدة وايبو للملكية الفكرية المجمع
عليها، فإنّ طرح الاستثناءات والقيود الجديدة المناسبة لمحيط الشبكة الرقمية، يبدو
أمراً ضرورياً.[11] في الحقيقة،
عندما تمّ تطبيق قانون الملكية الفكرية تدريجياً على البرامج الحاسوبية، ظهرت
الحاجة إلى وجوب تشريع استثناءات جديدة لشرح بعض العواقب الوخيمة لتطبيق حق إعادة
الصياغة وبقية الحقوق بالنسبة لهذه المصنّفات.طبعاً، يجب أن تتطابق جميع
الاستثناءات الجديدة التي تمّت صياغتها مؤخراً مع المواد التي تمّت المصادقة عليها
في معاهدة برن.[12]
بغضّ النظر عن
النتائج الدقيقة، فإنّ مراجعة أخرى للقيود والاستثناءات الراهنة في نظام الملكية
الفكرية تعكس هذه النتيجة وهي أنّ عدد هذه القيود والاستثناءات وطريقة عرضها ستختلف
عمّا كانت في السابق، وهي قد تمّ تعديلها لتعكس ملامح الواقع الجديد، وستكون حيوية
بالنسبة لمجتمع العصر الرقمي (الديجيتال). مع ظهور التقنية الرقمية، لا يمكن اعتبار
هذه القيود ثغرة في جسم الملكية الفكرية. فالقيود كانت على الدوام تكملة لصيقة
بالحقوق الحصرية، وعلىمايبدو فإنّ المجتمعات في العصر الرقمي ترغب في المحافظة على
ذلك التوازن الموجود في نظام الملكية الفكرية، والذي ما فتئ في الماضي يستجيب
لمتطلباتهم.
وعلى افتراض
أنّ المشرّعين نجحوا في خلق نظام حقوقي دقيق للقيود والاستثناءات الخاصة بالملكية
الفكرية، يبقى هناك تحدّيان خطيران آخران، وهما نابعان من كون الملكية الفكرية في
حالة التحام مع وسيلتين أخرتين لحماية مصالح أصحاب الحقوق وهما الاتفاقيات
الألكترونية والتدابير التأديبية الفنية لمنع انتهاك الملكية الفكرية. على الرغم من
أنّ تنظيم القوانين الخاصة بالتدابير الفنية هو الموضوع الرئيسي لهذه المقالة،
فإنّه يبدو أنّ عرض بعض المسائل الخاصة بقضايا الملكية الفكرية التي تستطيع إحداث
تغييرات عديدة في الاتفاقيات الألكترونية، يعدّ أمراً
ضرورياً.
حتى الآن لم
يبادر أصحاب الملكية الفكرية بعقد اتفاقية مع المستهلكين. على سبيل المثال، نادراً
ما يعقد المشترون للكتب والأقراص المدمجة اتفاقيات تنظّم كيفية الاستفادة أو تبادل
هذه المصنّفات. ولكنّ التطورات الجارية في الحقل التكنولوجي في العصر الراهن تتحول
تدريجياً إلى وسيلة بيد أصحاب الحقوق من المصنِّفين، حتى يمكنهم بواسطتها عقد
الاتفاقيات الألكترونية مع المشترين. كما أصبح بالإمكان بمعونة الإنترنيت البحث عن
أسواق للبرامج الحاسوبية عن طريق التراخيص المسماة «انقر»، وبيعها بهذه
الطريقة.
في الحقيقة،
على أثر تزايد وتيرة حوسبة عملية نشر وتوزيع المصنّفات عن طريق شبكات الإنترنيت،
فإنّه يحتمل أن تصبح معظم المصنّفات وبدون تفاهمات أولية، داخلة في عملية
الاتفاقيات الألكترونية.
هذه الإمكانية
الجديدة المتاحة لأصحاب الملكية الفكرية أي العقد المباشر للاتفاقيات مع
المستهلكين، هي محبذة من نواح عديدة، حيث يمكن بهذه الطريقة خفض نفقات عقد
الاتفاقيات، وابتداع أساليب مبتكرة لسدّ حاجة المستهلكين. إنّ الاتفاقيات
الألكترونية، وعن طريق دعم أصحاب الحقوق في مجال تطابق مواصفات المصنَّف وسعره مع
المتطلبات الخاصة بالمشترين، تمهّد الطريق لتمييز أكثر صرامة. وهذا الأسلوب في عقد
الاتفاقيات يجب أن يمنح الحقوق قيمة أكبر، وفي نفس الوقت، يتيح للمستهلكين شراء ما
يحتاجونه. على سبيل المثال، بدلاً من إلزام المستهلك بشراء البرنامج الحاسوبي
الترخيص له باستخدامه لمرة واحدة (أو فترة محدودة). ومن ناحية ثانية، يجب أن يتاح
مجال أوسع للاختيار بالنسبة للمستهلكين، واستفادة مادية أمثل لأصحاب الحقوق. ولكن
في نفس الوقت، خلق التطور السريع للاتفاقيات الألكترونية في مجال الملكية الفكرية،
تحدياً كبيراً. إن الترخيص بعقد الاتفاقيات المباشرة مع المستهلك، شجّع أصحاب
الملكية الفكرية على التقليل من الإجراءات المتخذة، والتي لم تكن ممكنة بدون هذه
الاتفاقيات. ولا شك أنّ الإجراءات المقلّصة بواسطة الاتفاقيات الألكترونية، هي
إجراءات تتمّ بالإشراف والتنسيق مع الحقوق الحصرية للملكية الفكرية. أما بقية
الإجراءات فهي غير قابلة للتقليص وذلك إمّا بسبب خروجه عن دائرة هذه الحقوق أو
أنّها داخلة في نطاق استثناء معين.
وطبعاً، يلي
ذلك مسألة أنّ هل هذه القيود الخارجة عن إطار الملكية الفكرية ممكنة التنفيذ أم لا؟
هذه القيود قابلة التنفيذ فيما يتعلق بالأسرار التجارية التي تتم في نطاق توزيع
محدود. في حين أنّ إمكانية تنفيذها في مجال المصنّفات التي تدور في دائرة أوسع، محل
شك. في الحقيقة، أنّه مع توسّع دائرة التوزيع، ربّما ستقترن استثناءات الملكية
الفكرية ونطاقها بشكوك أكثر. فكلما اتّسع نطاقها، ازداد التصادم المحتمل بين
القوانين الخاصة بالاتفاقيات والقوانين العامة للملكية
الفكرية.
من الممكن في
بعض الحالات، أن تفقد تلك القيود المطروحة حول الاتفاقيات التي تخرج عن النطاق
الحقوقي للملكية الفكرية قدرتها على التنفيذ، وذلك حسب آراء وقوانين من خارج نظام
الملكية الفكرية مثل قانون استغلال الحق، أو المنافسة، أو قانون حماية المستهلك.
أما الاستناد إلىهذه الآراء ينطوي على مشاكل، وقد تكون لها عواقب خطيرة، من هنا،
فإنّ النقطة المثيرة والمهمة هي أنّه إلى مدى تستطيع قوانين الملكية الفكرية تحديد
تنفيذ هذه الاستثناءات؟[13] وإلى أيّ مدى
تكون استثناءات الملكية الفكرية ملزمة؟ هل هناك مواد في القانون تحمي حقوق
المستهلكين؟ تجري في الولايات المتحدة مناقشات حول هذا الموضوع، خاصة حول درج مادة
جديدة تحمل اسم المادة 28 في القوانين التجارية الموحدة ذات صلة بالاتفاقيات
الألكترونية. من جملة التساؤلات المطروحة التي أثارت جدلاً واسعاً، إلى أي حدّ يمكن
ترجيح التراخيص الألكترونية لاتفاقيات «انقر» على استثناءات حق الملكية الفكرية وحق
الاستخدام العادل، وبالتالي تجريدها وإلغاؤها. بالنسبة لأوروبا فإنّ هذا الموضوع قد
طرح متأخراً بعض الشيء، ففي السابق، لم يكن لعقد الاتفاقيات الألكترونية المباشرة
مع مستهلكي المصنّفات المحمية منتشراً على نطاق واسع، ولم يواجه المشرّع الأوروبي
والمحاكم بشكل جدّي قضية الطبيعة الملزمة للقيود والاستثناءات في مجال الملكية
الفكرية. وحل هذه المشكلة المطروحة في مجال عقد الاتفاقيات الألكترونية للانتاج
الواسع هي إجراء تفكيك بين الإبقاء ، الحذف، التعديل أو الإضافة إلى القيود
والاستثناءات الموجودة في نظام الملكية الفكرية في عصر
الديجيتال.
ربّما مجرّد
القول بأنّ جميع القيود والاستثناءات في نظام الملكية الفكرية ملزمة، هو أمر
متطرّف، ومن ناحية أخرى فإنّ العمل بخلافه كذلك إجراء غير سليم. وفي المقابل، قد
يكون من الضروري تقييم جميع القيود والاستثناءات بهدف تحديد إلزاميتها أو حتى الأخذ
بنظر بملاحظات النظام العام. ليمكن عن هذا الطريق الوصول إلى قيود وأطر محدّدة
وواضحة. على سبيل المثال، فإنّ نظرية التفكيك بين العقيدة والتعبير عنها هي قيد
تعاقدي يغطّي على مسألة التمتّع بحقوق التأليف. تنفيذ مثل هذه القيود تطرح مسائل خطيرة فيما يتعلق بالحرية. كما
تصرف الاهتمام نحو مسائل مهمة أخرى في نطاق الدور الجديد للملكية الفكرية، كأداة
لحماية المصنّفات الصناعية بالدرجة الأساس، مثل البرامج الحاسوبية، مثلاً، إنّ منع
استفادة حامل الترخيص من مواصفات برنامج حاسوبي ينطوي على مشاكل كثيرة. والحل هو أن
فرض القيود المستندة إلى الآراء فيما يتعلق بالبرامج الحاسوبية يجب أن يكون على
أساس عدم المساس بفاعلية الحماية للطرفين المصنِّف والمستهلك، وفي إطار القوانين
مثل قانون حق تسجيل البرامج الحاسوبية.[14]
هل يمكن تطبيق
قانون المنع التعاقدي بالنسبة لإيجاد وتنفيذ النقائض؟ هل أنّ قانون منع الاقتباس
ممكن التنفيذ؟ وما هي عواقب إجراء مثل هذه الممنوعات.
ما هي طبيعة
المنع التعاقدي للنشاطات العلمية والبحثية التي ترخّص بموجب استثناء معيّن، أو منع
استفادة الأشخاص المعاقين من مصنّفات الآخرين والذي أجازه قانون الملكية الفكرية؟
وقد تكون قيود واستثناءات بهذه الطبيعة الأساسية ملزمة، في حين أنّه لا يوجد إلزام
بالنسبة لبقية الاستثناءات، وذلك لمحدودية الاهتمام العام. بينما لا توجب قوانين
الولايات المتحدة مثل هذا الاستثناء في مجال عزف القطعات الموسيقية في معارض
الزهور. طبعاً، هناك حدود وسطى للاستثناءات، يصعب معها رفع الطبيعة الملزمة لها.
مثلاً، ربّما تأتي المباحث المعقدة في إطار بعض الاستثناءات مثل «الاستفادة
الشخصية»، والتي قد تخلق تحدّيات كبيرة في سبيل تعيين ميزان الإلزام في هكذا قيود.
بالإضافة إلى أنّ ما يعقّد المسائل أكثر هو أنّ بعض الاستثناءات أحياناً تستدعي أن
تكون ملزمة، وغير ملزمة أحياناً أخرى.
لقد خبر
المشرّعون الأوربيون في الماضي عملية فرز الاستثناءات، فمثلاً تذكر «وصايا مجلس
الاتحاد الأوروبي حول البرامج الحاسوبية» صراحة أنّ الاستثناءات بالنسبة للنسخ
الاحتياطية والهندسة المعكوسة (بما فيها الإتلاف) هي ملزمة، كذلك يصرّح «دليل
الموقع المعلوماتي» بأنّ«لا اعتبار لأيّ قرار مغاير للقانون»[15]، في ضوء ذلك
يمكن طرح السؤال التالي: لماذا لا يطبّق المشرّعون نفس هذه العملية فيما يتعلق
بإطار «دليل الملكية الفكرية».[16]
علماً بأنّ
أيّاً من العناصر الموجودة في مشروع الملكية الفكرية لا يستطيع بمفرده منع الأعضاء
من الاهتمام بهذه المسألة، ومن المناسب أن يقدم الأعضاء في المرحلة الأولى على
تعيين وجه الإلزام في القيود والاستثناءات. ولكن، بالنظر لقرب شمول المعاهدات
الألكترونية للمصنّفات بحق التصنيف، فإنّه يبدو أنّ انعدام التنسيق الموجود سيتحول
على الأقل إلى تهديد جدّي للأسواق المنفردة، وهي نفس العاقبة التي يسبّبها عدم
السنخية في المسائل المطروحة في مشروع الملكية الفكرية.
[17]
على أيّ حال،
إنّ تنفيذ المعاهدات الألكترونية التي ترفع من سقف الحماية لقيود نظام حقوق
المصنّفين بصورة عملية، أو تعارضها مع استثناءات هذا النظام، وهي قضية تتطلب بحث
ومناقشة وعرض بعض الحلول.
في الواقع أنّ
الحديث عن حوار حول التوازن العام لحقوق المصنّفين في عصر الرقميات دون الأخذ بنظر
الاعتبار هذه القضية والقضية المتعلقة بالتدابير الفنية، هو أمر لا معنى له، وإن
نجح المشرّعون في حفظ توازن مقبول بين حقوق القيود والاستثناءات. ومن ناحية أخرى،
تمكّن أصحاب الحق من وضع نظام بديل خاص بهم لا يكون لاستثناءات النظام الحالي موقع
فيه، فهل سيكون لهذا الإجراء تأثير؟[18]
إنّ إنجاز
التدابير الفنية المختلفة بشكل واسع والتي تساعد على الحصول على المصنّفات المحمية
والاستفادة منها خلق تحدٍّ في النظام الحقوقي للمصنّفين، حيث يطرح بدوره تساؤلات
مشابهة. علىالرغم من أنّ البحث الخاص بطبيعة العلاقة بين الاتفاقيات الألكترونية
وحقوق المصنّفين لم يسفر لحدّ الآن عن تشريعات محدّدة، إلاّ أنّنا شهدنا تطورات
عديدة بالنسبة لوضع القوانين الخاصة في مجال التدابير
الفنية.
كما ذكر في
مسودة قانون الاتحاد الأوروبي الخاصة بالملكية الفكرية وحقوق المجتمع المعلوماتي،
فإنّ التكنولوجيا المعلوماتية قد هيّأت فرصاً جديدة للتقصّي والمراقبة والإشراف على
توزيع مصنّفات النظام الحقوقي للمصنّفين والاستفادة منها. على هذا الأساس، يعتقد
العديد من أصحاب حقوق التصنيف أنّ الوسيلة الوحيدة لمراقبة استنساخ المصنّفات في
عصر الرقميات تلك التي تعرف «بأنظمة الحماية الفنية»، حيث تستخدم بعض هذه الأنظمة
بين الحين والآخر.[19] وهناك أنواع
أخرى أكثر قدرة مثل الأنظمة المشفرة، التي تمتاز بقابلية عالية للغاية. وباستخدام
التدابير الفنية يمكن مراقبة عملية «اقتناء»[20] المصنّفات
واستنساخها.[21] وبعد
المراقبة، يمكن أن تدخل عملية اقتناء المصنّفات مرحلة التنفيذ وذلك من خلال
التدابير الفنية في القسم النهائي للخطوط الرئيسية (مثلاً في موقع الشبكة المجهزة
بالمعلومات)، أو في محطة الاستلام (مثلاً في فك الشيفرة).
يمكن اعتبار
هذه التدابير حماية للخدمة[22] وكذلك
المحتوى والمضمون.[23] بالإضافة إلى
ذلك وبالاستعانة بتدابير المراقبة المسيّرة لعملية الاقتناء يمكن الإشراف على عملية
حصول المستفيد على المصنَّف بعد اقتنائه (مثلاً الحصول على المعلومات من شبكة
الإنترنيت بشراء الأقراص المدمجة). بالاعتماد على التدابير الفنية يمكن مراقبة
الاقتناء الأولي للمصنَّف أو الاقتناء اللاحق له (مثلاً الاستفادة الدائمة من
المصنَّف من خلال اشتراط الدفع وإدخال كلمة العبور).
بعد الإشراف
على عملية الاستنساخ، اتّخذت آليات مختلفة لمنع استنساخ المصنّفات. إنّ النظام
المستخدم بشكل واسع هو نظام الإدارة المستمر للملكية الفكرية
(أس.سي.أم.أس).[24] هذا النظام
الذي يتّفق عليه منتجو الوسائل الألكترونية وأصحاب حقوق التأليف، يمنع الاستنساخ
الرقمي المجدّد للمصنّف المستنسخ. بعبارة أخرى، إنّ أنظمة أس.سي.أم.أس. تجيز
استنساخ المصنَّف للمرة الأولى، وتمنع تجديد استنساخه، وبهذا لا يمكن الاستفادة منه
كنسخة أصلية رقمية. وكذلك هو الحال مع التدابير الفنية الأخرى التي لا تستجيب
لاستنساخ المصنّفات الرقمية. أحياناً يمكن إضعاف التدابير الفنية، ولهذا السبب دأب
نظام الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة على وضع قوانين يمكن بموجبها منع انتاج
وتسويق الوسائل التي تسهّل الفرار من التدابير الفنية. هذا الأمر وضع المشرّعين
أمام مسائل معقّدة، أعقدها العلاقة بين قانون ضد الطرد[25] والقيود
والاستثناءات الخاصة بالنظام الحقوقي للمصنّفين. في الحقيقة، أنّ المشكلة والمفترق
المتعلق بالتدابير الفنية هو أنّ هذه التدابير سلاح ذو حدّين، فهي يمكنها أن تحدّ
من كلا النشاطين المجاز وغير المجاز، على سبيل المثال، إنّ الإجراء الفني الذي يمنع
الاستنساخ غير المجاز، يمكن أن يكون في نفس الوقت، أن يحول دون تحويل المكفوفين
مصنّفات الآخرين إلى خط بريل. وتطرح هذه المشكلة مسائل معقدة من قبيل: هل يجب أن
يكون محور التشريع على إعمال الفرار من التدابير الفنية أم تكون وسيلة ممهدة للفرار
من التدابير الفنية.
يعتبر التوسّط
بين المصنّفين السابقين والمستقبليين، وبشكل عام، بين المصالح الخاصة لأصحاب حقوق
التأليف والمصالح الأشمل للجمهور، المحور الرئيسي لرسالة الملكية الفكرية. ومتى ما
استطاع قانون الملكية الفكرية أن يؤسّس لقوانين راسخة ومحكمة، وتضييق الاستثناءات
والقيود، عندها سيكون قد أدّى دور الوسيط. وحتى في حالة تعرّضه للتعديلات بهدف
مطابقته للتكنولوجيا الرقمية، ستبقى القيود والاستثناءات كعناصر لا تنفصل عن الحقوق
الحصرية. وباختصار، فإنّه بدون هذه القيود والاستثناءات لن يكون قانون الملكية
الفكرية هو نفس القانون، ولن يحقق رسالته المرجوّة.
على الرغم من
أن التنبّؤ بالمستقبل أمر مشكل، إلاّ أنّه يبدو أنّ أصحاب حقوق التأليف يحبّذون
إخضاع الاستفادة من مصنّفاتهم للإشراف، طبقاً للاتفاقيات الألكترونية والوسائل
الفنية، ولا يعيرون أهمية تذكر لإعمال حقوق التأليف.
لما كانت
الاتفاقيات الألكترونية والوسائل الفنية آنفة الذكر قد تمّ الوصول إليها بصورة
فردية وليس عن طريق التشريعات العلمية، فإنّها من الطبيعي ستتيح دائرة حماية أوسع
لا يقدر نظام الملكية الفكرية على تأمينها. ومستوى التهديد لهذه الدائرة الواسعة من
الحماية لإعمال القيود والاستثناءات الخاصة بالملكية الفكرية يعتمد بشكل كبير على
حجم إعمال هذه الاتفاقيات الألكترونية وكذلك على حجم حماية التدابير الفنية. في
الوقت الحاضر، يواجه المشرّعون تحدّياً يتمثّل في: كيف يمكن تحديد ميزان اعتماد
وتأكيد الأفراد الخصوصيين على حقوق التعاقد الخاصة للحصول على الحماية التي لم
يستطع النظام الحقوقي للمصنّفين توفيرها.
عليهم أن يهتمّوا بمسألة: إلى أي مدى يعمل قانون الملكية الفكرية على الحدّ من حركة
الأفراد لإفشال التدابير الفنية التي تحذرهم من الدخول في النشاطات المحمية
من قبل قانون الملكية الفكرية. والقرارات التي ستتخذ في هذه المسائل ستكون لها
تأثيرات أساسية على تحديد استمرار أو عدم استمرار التوازن الحالي في النظام الحقوقي
للمصنّفين. وفي ضوء النجاحات التي حقّقها نظام الملكية الفكرية، فإنّ من الحكمة أن
نحترم قوانين هذا النظام في العصر المعلوماتي المقبل، وتوظيف الوسائل الحديثة لجهة
الاستخدام الأمثل لها.
1. ترجمة جزء من مقالة
مطولة مقتبسة من موقع www.eblida.org/ecup/publica/vinje.rtf تحت
عنوانCopyright Imperiled?
مع
التصرف
والاختصار.
2. ورد في هذه المقالة
مصطلح الملكية الفكرية
مرتين، في النظام
الحقوقي للمصنّفات وحقوق
المصنّفين. الفرق واضح بين هذين
النظامين. أما القضايا
الرئيسية فهي مطروحة
في كلاهما. طبعاً،
استخدام الكلمة الاختصارية
للملكية الفكرية لا يشير إلى
أرجحية نظام الملكية
الفكرية على حقوق
المصنّفين.
4. جي. سپور،
«أبعاد الاستثناءات والقيود
للملكية الفكرية» التي
عرضت في
المجمع العالمي للأدب
والفن، قيود الملكية
الفكرية: القيود والاستثناءات
المناسبة (كمبريج، المملكة
المتحدة، سبتمبر 1998، ص 1)؛ كما صرّح
البروفسور گينسبرگ: «إنّ
القيود المفروضة على
المضمون، والحقوق المستحدثة
بموجب الملكية الفكرية
تقتضي وجود توازن
بين المصالح الخاصة
وتحقيق أعلى ثروة
للمصنّفين وخاصة أصحاب
الملكية الفكرية الشبكات
الإعلامية من جهة،
والإتاحة للجمهور والمصالح
التعليمية للمستهلكين والكتّاب
المستقبليين» (جي. گينسبرگ،
تقرير شامل حول
القيود الموجودة خارج
دائرة الملكية الفكرية).
5. طبعاً تنظيم
الحقوق تعتبر واحدة من أهم
محاور الملكية الفكرية،
وأحياناً تجري مناظرات
حادة في
هذا الخصوص. حيث يمكن الإشارة
هنا إلى
المناظرة الحادة بشأن
المكان المناسب لحق
إعادة الصياغة في إطار «الاستنساخ
المؤقت».
6. «القيود والاستثناءات»
ليست المحاكم والباحثين.
والتأكيد على الفروق
بين المفاهيم المنسوبة
لهذين المصطلحين أمر مهم. ولا يكفي الإشارة
إلى أنّ
هذه الاستثناءات تحدّد
دائرة حقوق الملكية
الفكرية.
7. من المثير
أن التنوع الواسع
في القيود والاستثناءات
للملكية الفكرية غير
معتمد في
الدول التي لها
قوانين مكتوبة مثل
فرنسا وأسبانيا وذلك
بسبب الفرق بين
النظامين الرئيسيين للاستنساخ
(Copyright) وهو النظام
المتّبع في دول مثل الولايات
المتحدة وإنجلترا وهي
أعضاء في
مجموعة Common Law، ونظام
حقوق المؤلف (Author's Right). وحتى بين الدول
التي لها
مشتركات هناك خلافات
تظهر التباين الثقافي
والتاريخي الموجود بينها.
11. إعلان المادة
العاشرة، وهو الإعلان
المتعلق بمعاهدة الملكية
الفكرية ويپو، الوثيقة
CRNR/DC/96
ويپو، 21
ديسمبر 1996، تصرّح
هذه الماده من
معاهدة الملكية الفكرية:
يستفاد من مفاد
المادة العاشرة أنّ طرفي الاتفاق
يجيزون تقديم وتوريد
القيود والاستثناءات للحقوق
الوطنية المعترف بها لدى معاهدة
برن إلى
حقل الديجيتال. كما يعطي للطرفين
المتعاقدين الحق في إيجاد القيود
والاستثناءات التي تتناسب
مع محيط
شبكة الديجيتال. كما يمكن الاستنباط
أن المادة العاشرة
لا تنقص
ولا تزيد
من قابلية إعمال
القيود والاستثناءات المؤيدة
بموجب معاهدة برن.
12. تقول المادة 9 (2)
معادهة برن: «يجوز
للمشرّعين في الدول
الأعضاء وفي حالات
خاصة الاعتراف بقوانين
إعادة الصياغة الخاصة
بها بشرط
أن لا
تتنافى إعادة الصياغة
مع الاستفادة العادية
من المصنَّف، وعدم
المساس بالمصالح المشروعة
للمصنِّف».
13. تبين الموضوعات
الأخرى المرتبطة بالمسألة
إلى أي
مدى تتأثر حقوق
الاتفاقيات بالقيود والاستثناءات
لقانون الملكية الفكرية.
14. طبعاً تتمتع
البرامج الحاسوبية بحماية
الحق الحصري للاختراعات.
(فقط في
حالة مراعاة المعايير
الخاصة بتسجيل الاختراعات)
وكذلك فإنّ حماية
العقائد في بطن
المصنَّفات الحاسوبية التي لها توزيع
محدود والتي نالت
ترخيص في
جو من
السرية التجارية، أمر جدير وضروري.
الخطر الحقيقي يكمن في إطار
المنع الواسع للأسواق.
15. المادة الخامسة،
توصية EC/9/96 في 11 مارس 1996،
الخاصة بالحماية الحقوقية
للمواقع المعلوماتية («توصية
المواقع المعلوماتية») 77L
OJ
[1996].
16. مشروع اللجنة
حول التوصية الخاصة
بالملكية الفكرية والحقوق
المرتبطة في المجتمع
المعلوماتي، («مشروع الملكية
الفكرية ») 6/108
C
[jo
1998] 628 (97) com.
17. طبقاً للتقارير
المحلية المعروضة في
الجمعية العاليمة للأدب
والفن في
كمبريج، هناك بعض
الدول في
ا لاتحاد
الأوروبي اعتبرت مؤخراً
أنّ استثناءات نظام
الملكية الفكرية ملزمة.
الحد الأدنى هو أن الفرد
يعتبر بعض الاستثناءات
ملزمة ولا يعتبر
البقية كذلك.
18. رال - گيبولت،
(إذا استطاع أصحاب
الحقوق طبقاً للعقدفرض
مفاد وشروط الاستفادة
من المصنّفات مع
الحصانة التامة، وبدون
الالتفات إلى مقررات
النظام الحقوقي للمصنّفين،
فإنّ ذلك
سيعرّض اتفاقية الملكية
الفكرية للخطر الشديد،
وفي هذه
الحالة سيصبح نظام
الملكية الفكرية ألعوبة
بيد الترخيص الواسع
للأسواق وستهبط التدابير
في مجال
التكنولوجيا).