الموسوعة الإسلامية[1]

محمد نوري 

تتميّز الموسوعة التي نحن بصددها بأنّها الأولى التي تتناول موضوعات الإسلام والعالم الإسلامي بأسلوب حديث. وتشمل موضوعاتها تراجم المسلمين والجغرافيا الإسلامية والمؤلفات العلمية والمفاهيم الإسلامية. يرقى تاريخ تأليفها إلى فكرة طرحها وليم سميث «William Robertson Smith» في المؤتمر العالمي للاستشراق عام 1892 تدعو إلى ضرورة تدوين موسوعة كهذه. وقد قيل الكثير حول دوافع وأهداف المستشرقين من وراء تأليف هذا العمل العظيم. ومهما يكن الأمر، فالسحر الذي يحيط بالجوانب الإنسانية للإسلام والحضارة الإسلامية في القرون الوسطى، بالإضافة إلى الإمبراطورية الإسلامية المترامية الأطراف كانت بلا شك من جملة العوامل التي حملت بين ثناياها الرغبة العارمة للقيام بهذا العمل. ويشار إلى أنّه سبقت هذا المشروع دراسات متعددة حول قضايا الإسلام، حتى تمّ التوصّل في بدايات القرن العشرين إلى نتيجة مفادها أنّه يجب صبّ هذه الجهود في إطار كتاب شامل في قالب قاموسي وتركيب موسوعي، لإتاحة الفرصة لإنضاج الدراسات اللاحقة، فكانت هذه الموسوعة أن رأت النور.[2]

كما توجد أهداف أخرى توخّاها المستشرقون من وراء تأليفهم لهذه الموسوعة نذكر منها: تكدّس كمّ كبير من البحوث الإسلامية في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، من خلال تحقيق وتحليل العديد من المصادر الإسلامية أو ترجمتها ونشرها، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى اتخاذ خطوة أوسع لتنظيم وتقنين المعلومات المتوفرة.

وتعتبر الموسوعة الإسلامية أول عمل مهمّ في مجال تدوين الموسوعات الإسلامية العالمية لاقى ترحيباً عريضاً من قبل الباحثين والعلماء في مختلف البلدان، وذلك لما تتمتّع به من رصيد علمي كبير ممثّلاً بالخبرات المتراكمة والإنجازات العلمية للمستشرقين والمختصّين في الدراسات الإسلامية من الغربيين.

والأهمية الأخرى التي تنطوي عليها هذه الموسوعة هي أنّها تعدّ أول محاولة من قبل المستشرقين الغربيين لجمع البيانات العلمية عن الإسلام والعالم الإسلامي في قالب موسوعي، لذلك كان تأثيرها عميقاً على البحوث اللاحقة التي استندت بالدرجة الأولى إلى المعلومات والبيانات التي تحويها. ويذكر أنّه قبل تدوين هذه الموسوعة كان هناك كتاب مرجعي هو مكتبة الشرق «‏Bibliotheque Orientale»قام هربلوت
«‏
Herbelot.» بتدوينه في باريس عام 1697، وهو عبارة عن مقالات حول قضايا الشرق والإسلام مرتّبة ألفبائياً، حيث يمكن اعتباره اللبنة العلمية الأولى، والمقدمة الفكرية لتدوين الموسوعة الإسلامية. ويجب أن لا ننسى الدور الذي لعبه كل من القاموس الإسلامي[3] والتراجم الشرقية[4] في التمهيد لظهور الموسوعة المذكورة، على الرغم من الإيجاز الكبير في تناولهما للموضوعات الإسلامية.[5]

أما بدايات تبلور فكرة الموسوعة فكانت في المؤتمر العالمي للاستشراق الذي عقد في لندن عام 1892، حيث قدّم وليم سميث[6] اقتراحاً يدعو فيه إلى كتابة موسوعة شاملة لقضايا الإسلام والمسلمين، وتمّ تبنّي الاقتراح، وشكّل المؤتمر لجنة من 13 عضواً برئاسة سميث لاتّخاذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن. بعد ذلك بفترة توفّي سميث وخلفه جولدتسيهر«Ignaz Goldziher»[7] في المؤتمر التالي، لكنّه ما لبث أن قدّم استقالته في مؤتمر باريس في عام 1897 ليخلفه هوتسما«Martin theoder Houtsmat»[8] في هذا المنصب. في هذا المؤتمر تم اختيار عدد من المستشرقين من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيه والمجر والنمسا وهولندا بهدف تسريع الخطى لتدوين الموسوعة، حتى ظهر المجلّد الأول منها في مؤتمر روما وحظيت بالقبول. من جهة أخرى، اقترحت المؤسسة العالمية للأكاديميات العلمية التي كانت وقتها حديثة التأسيس، في مؤتمر باريس عام 1901 أن تقوم بطبع ونشر الموسوعة، فتمّ لها ذلك.

بعدها شكّلت هيئة برئاسة دوجيه«M.g. DeGoege» وهوتسما مهمّتها الإشراف العلمي على المقالات وتنقيحها. في نفس الوقت، كلّفت لجنة أخرى لرسم السياسات العامة، حيث انتهت من عملها في عام 1902، وتقرّر طبع الموسوعة باللغات الثلاث الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

خلال فترة الحرب العالمية الثانية، توقّف العمل بالموسوعة، ليستأنف بعد نهاية الحرب بإرادة وعزم جديدين لإصلاح وإنجاز ما تبقّى، وهذا العزم الجديد كانت نتيجة للظروف التي استجدّت على الساحة الدولية وكذلك لأنّ الدول الأوروبية كانت قد انسحبت من مستعمراتها السابقة في الشرق والعالم الإسلامي، فنجم تبعاً لذلك نقص شديد في المعلومات. بالإضافة إلى ازدهار مبادئ المساواة بين الأمم في هذه المرحلة، والاحترام المتقابل بين الشعوب والثقافات، فوجد القائمون على الثقافة في الغرب أنفسهم بأمسّ الحاجة إلى الإحاطة بالثقافة الإسلامية علّها تروي عطشهم في هذا المجال.

في ظل تلك الأجواء، لم تعد مؤتمرات الاستشراق مقتصرة على مشاركة الغربيين كما جرت العادة من قبل، بل أخذ علماء الشرق والمسلمين يشغلون مقاعدهم فيها، وبالتالي يشاركون في صياغة القرارات الصادرة عنها.

عدا الهيئة الإدارية للموسوعة التي كانت لنا معها وقفة سريعة، هناك الهيئة العلمية التي تحتاج بدورها إلى تأمّل وإمعان. مع صدور المجلّد الأول عام 1913، كانت الهيئة العلمية مؤلفة من الأعضاء: هوتسما، آرنولد، رينيه بست وريتشارد هارتمان. وعند صدور المجلّد الثاني كان أعضاؤها عبارة عن: هوتسما، فينسينكي
«
Arent jean wensinck»، آرنولد «Arnold»، برونسيل «‏ EvaristaLevi–Provencal» وهفينينغ «W. Heffening»، وبوفاة آرنولد شغل مقعده هاملتون ألكساندر جب «Hamilton Alexander Roskeen Gibb». أمّا الأشخاص الذين عملوا كمستشارين ومساعدين فهم عبارة عن مجموعة من الشخصيات المسلمة والشرقية الذين شكّلوا قسماً كان يديره فان أس«J. Van ESS»، ومن بين أعضائها نذكر: إبراهيم مدكور، محمد شفيع، بزمي أنصاري، مصطفى الشهابي، حسين نصر ومحمد الطالبي. في قسم تدوين المقالات كان يعمل عدد من المستشرقين مثل بلاشر«Blachere»، بروكلمان«Brokelman»، آرنولد، لامنس[9] «Lammens»، لويس«Lewis»، مينورسكي «Minorsky»، هارتمان«Hartmann»، وات«Montgomery Watt»، مان
«
Mann» وفارمر«Farmer». أمّا قسم تحرير المقالات فكان من مسؤولية كل من مارجليوث، جولدتسيهر، هوار، نيكلسون وماسينيون. ويشار إلى أنّ المراكز والشركات والمؤسسات التي تبنّت تمويل الموسوعة فهي هيئات التبشير[10] والمؤسسة الدولية للأكاديميات بالإضافة إلى عدد من الشركات التجارية الأمريكية.

طرحت آراء عديدة ومختلفة عن الموسوعة الإسلامية، بعضها يري أنّها تخدم مصالح الاستعمار مئة بالمئة، وتشكّل منفذاً للغرب يلج من خلاله إلى العالم الإسلامى، وهناك من يتّخذ موقفاً أكثر مرونة وإيجابية إزاءها. في حين صدرت أكثر الآراء تطرّفاً من موسوعة الأوقاف التركية التي قالت:

في إطار تنفيذ السياسات الاستعمارية في النصف الثاني من القرن التاسع  عشر، خاصة بريطانيا وهولندا وفرنسا(التي كانت تملك مستعمرات كثيرة في العالم الإسلامي)، تحاول هذه الدول جمع المعلومات الكاملة والصحيحة عن البلدان الإسلامية حتى تتمكن من توسيع أهدافها الاستعمارية، لذلك قامت بتجهيز عملائها بالمعلومات وإرسالهم إلى العالم الإسلامي، الأمر الذي جعلها تفكّر في تدوين الموسوعة الإسلامية، والدليل على ذلك أنّها لم تتطرق إلى المداخل التي تتناسب مع مصالح المسلمين، بل أوردت المداخل التي تحمل أهمية خاصة للغرب.[11] يقول كمال قهرمان «KEMAL KAHRAMAN» كاتب مادّة (دائرة المعارف الإسلامية): «أنّ كتّاب مقالات الموسوعة الإسلامية لم يلتزموا نهجاً محايداً في بحوثهم».[12]

وهناك مفكّرين أتراك مثل إسماعيل حقّي وعمر رضا دوغرول وجّهوا نقداً لاذعاً للموسوعة معتبرين أنّ كتّابها مسيحيّون يحملون نوايا مغرضة، ممّا حدا بهم إلى تدوين موسوعة خاصّة بهم تعنى بالموضوعات الإسلامية.[13] من جهتهم، القائمين على الموسوعة الإسلامية لم يذعنوا لهذه الانتقادات، بل انبروا للدفاع عن أنفسهم قائلين: صحيح أنّ كتّاب مقالات الموسوعة هم من المسيحيين، لكنّهم التزموا بشرف المهنة ولم يخرجوا عن دائرة الحياد.[14] أمّا الأستاذ جِب - المستشرق الذي كانت له مساهمات كبيرة في كلتي الطبعتين- فيستعرض في مقالة له أهمّ نقاط ضعف الموسوعة، ويشاطر المنتقدين الرأي بأنّها لم تلبّي طموحات  المسلمين، وأنّها قد دوّنت في مرحلة تاريخية خاصّة.[15]

وبالنسبة للأتراك، فقد أسفرت جهودهم عن صدور موسوعة Islam Ansiklopedisi، وذلك في عام 1940، وعن رأيهم بالموسوعة بطبعتها الأخيرة أنها أيضاً لم تراع قواعد الحياد بالنسبة لأصول وتعاليم الإسلام، وعاودت ارتكاب نفس الأخطاء السابقة، لكن مع بعض التحسّن. طبعاً لا يخفى أنّ وجود أخطاء في موسوعة بهذا الحجم أمر طبيعي وعادي، لكنّا هنا بصدد الحديث عن بعض الأخطاء التي لا يمكن التغاضي عنها والتي تعود إلى نظرة مغرضة في فهم النصوص الإسلامية القديمة أو سوء فهم لها، ومع ذلك، وبالرغم من كل ما قيل، تظلّ  الموسوعة الإسلامية أهمّ وأنفس مصدر مرجعي على الإطلاق بالنسبة للباحثين.[16]

من جملة الانتقادات الموجّهة لموضوعات الموسوعة هي:

قام المختصّين بعلم النسب في الغرب بتقسيم العرب إلى العدنانيين والقحطانيين، وقسّموا كل منهما إلى فروع وقبائل، في حين لم يرق هذا التقسيم للمستشرقين، فمثلاً يشكّك ديللا فيللا[17] في مقالة (نزار) الواردة في الموسوعة الاسلامية بوجود مثل هذه القبيلة أصلاً.

وعدا توجيه النقد للتقسيم الموجود، فقد نقض المستشرقون حقيقة وجود بعض هذه الفروع، ونسبوا مسألة تفرّع الأنساب إلى عصر الخليفة عمر فما بعد، معتقدين أنّها من بنات أفكار النسّابة في ذلك الوقت. ومع ذلك يثني بعض المؤرخين مثل جواد على الإنجازات العلمية للمستشرقين.

وأمّا عن المواد والمقالات ذات الصلة بالشيعة فهي شحيحة وهزيلة، على سبيل المثال، تعترف جميع الطوائف والفرق الإسلامية بشموخ المنزلة العلمية والأخلاقية للإمام جعفر الصادق(ع)، ومع هذا لم يحظ بأكثر من 18 سطر في الطبعة الأولى، و7 أسطر في الطبعة العربية، وكذلك الأمر بالنسبة لأبي ذر الغفاري الذي جاءت ترجمته في 4 أسطر فقط. وفي التلخيص المؤلّف من جزء واحد، تمّ تخصيص 3 صفحات ونصف الصفحة لمادة العمامة،[18] أمّا الشيخ الطوسي«Tusi» فلم يذكر البتة.

في مقالة «فحص نقدي لمادة أخلاق في دائرة المعارف الإسلامية»،[19] يوجّه أحمد عبد الرحمن إبراهيم نقداً لمدخل الأخلاق.

ويذكر أنّ بعض الانتقادات موجّهة للمصادر التي استند إليها الكتّاب في كتابة مقالاتهم، على سبيل المثال، في موضوع السيرة النبوية وتاريخ الأنبياء استعين بالتوراة والتلمود والإنجيل بدلاً من الرجوع إلى المصادر الإسلامية الأصلية.[20]

كما لم يسلم الإطار العلمي العام أو نظام اختيار المواد من النقد، فموضوعات هذه الموسوعة تشكّل المباحث المرتبطة بالدين الإسلامي مثل الكلام والفقه والتاريخ والأدب الإسلامي والعالم الإسلامي والتوزيع الجغرافي للمسلمين وغير ذلك ممّا يدخل ضمن الاحتياجات العلمية للغربيين والمستشرقين.

أعطي امتياز نشر الموسوعة إلى منشورات بريل(تأسست سنة 1683 في ليدن) في عام 1908،[21] وهو ناشر معروف وذو باع طويل في مجال نشر المصادر الإسلامية، طبع المجلّد الأول منها في عام 1913.

في عام 1936، طبعت هذه الموسوعة تحت عنوان:A Dictionary of the Geography Ethnography and Biography of the Mohemmedan peoples[22] في أربعة مجلدات (5312صفحة) و6176 مادة، وأضيف لها مجلد آخر كتكملة وذلك في عام 1939. وفي عام 1987 طبعت مجدّداً في تسعة مجلدات تحت عنوان أول موسوعة إسلامية«First Encyclopedia of Islam».

وفي مؤتمر الاستشراق الـ21 الذي انعقد في باريس في يوليو من عام 1948، تمّت المصادقة على مشروع تنقيح الموسوعة، ليخرج المجلّد الأول منقّحاً في عام 1960. وقد أخذت مؤسسة بريل على عاتقها مسؤولية طبع النسخة المنقّحة، والجمعية العالمية للأكاديميات مسؤولية الإشراف العلمي.

أمّا الأشخاص الذين ساهموا في تدوين مواد هذه الطبعة فهم:

جوزيف شاخت«Joseph sehacht»، لويس بروفنسال« E. Levi Provencal»، كرامر«Kramers»، جِب«Gibb»، بوسورث«C. E. Bosworth»، دونزل«E. van Donzel»، برنارد لويس«Bernard Lewis»، شاري بلات
«
Charles Pellat»، منز«V.L.Menage»، هنريك«W.Heinrichs» ولاكومت
«
G. Lecomte».

انتهى العمل من المجلّد الثامن في عام 1994 وكان لغاية مادة رضا شاه«‏Ri»a shah»، وتقدّر عدد المواد التي تتضمّنها الموسوعة حوالي 10000 مادة.

كما أضيفت مواد جديدة إلى الطبعات الأخيرة بحيث أعيد صياغة بعض المقالات بشكل كامل، وتهذيب البعض الآخر.

في عام 1980 صدرت تكملة بمجلّد واحد للأجزاء الثلاثة الأولى من الموسوعة تحت عنوان تتمّة«Supplemente»، واحتوت مقالات جديدة في مختلف الموضوعات الإسلامية والعالم الإسلامي، كما احتوت تراجم بعض الشخصيات التي رحلت حديثاً.

إنّ عملية تلخيص الموسوعات الكبري هي عادة  متّبعة، وتعتبر خدمة مهمّة تسرّع من العملية المعلوماتية. أول محاولة من هذا النوع جرت في عام 1937 عندما شرع فنسنغ«Wensinck» بتلخيص الموسوعة إلى اللغة الألمانية لكنّ القدر لم يمهله فتوفّي في عام 1939 وواصل المسيرة من بعده  يوهانس هندريك كرامر«Johannes Heindrik Kramers»،حتى صدرت تلك الخلاصة في مجلّد واحد في عام 1941 تحت عنوانHandworterbuch des Islam.

بعد ذلك اشترك جِب وكرامر في عمل خلاصة إنجليزية للموسوعة Shorter Encyclopedia of Islam قامت الأكاديمية الملكية الهولندية بنشرها.

من ناحية أخري كُلّف ج. بيرسون«J. D. Pearson» وهيلد بيرسون«Hilda Pearson» بإعداد دليل ومتمّم للأجزاء من 1-5. كما قام هفنينغ«Heffening» في عام 1934 بإعداد دليل مفهرس ألفبائي لأعلام الموسوعة، لكنّ العمل بهذا المشروع توقّف مع اشتعال أوار الحرب العالمية الثانية.[23] بعد سكوت المدافع قام فان لنت
«
J. Van Lent» بنشر الدليل المذكور ولكن تحت عنوان معجم المصطلحات ودليل الكلمات المفتاحية المفهرس«Glossary and Index of Technical Terms»، والجدير بالذكر أنّ هذا الدليل يحتوي على الكلمات المفتاحية للأجزاء من 1-8 من الطبعة الثالثة للنسخة الإنجليزية، واضطلع بيرمان«P. J. Bearman» بمهمّة تنقيحه وتصحيحه،[24] وهو التنقيح الثاني لهذا الدليل الذي دوّن باللغة الإنجليزية، كما تمّ إنجاز دليلين آخرين باللغتين الفرنسية والألمانية.

أمّا منهجيّة العمل فتتلخّص في أنّ معظم المقالات تدوّن باللغة العربية، ثمّ تترجم إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية.[25] هذا وقام شليسون«M. Seligsohn» بمهمّة الإشراف على الترجمة إلى اللغة الألمانية، التي لم تسلم هي أيضاً من بعض الانتقادات.[26]

لاقت الموسوعة ترحيباً دولياً منقطع النظير نظراً للمزايا العديدة التي احتوتها، ممّا شجّع على ترجمتها إلى اللغات الأوردية والفارسية والعربية والتركية،[27] وعدا الترجمة الفارسية التي لم تستكمل، صدرت الترجمات باللغات الثلاث الأخرى، وفيما يلي نبذة عن كل منها:

أوكلت وزارة التعليم العالي التركية ترجمة ونشر الموسوعة إلى كلية الآداب في جامعة أسطنبول، واستمرّت الهيئة التي شُكّلت لهذا الغرض بأعمال الترجمة  حتى عام 1989، وكانت الحصيلة 15 جزءاً مع الإضافات.

سبق العمل بالترجمة العربية للموسوعة باقي الترجمات وذلك بالاستناد إلى النصّين الإنجليزي والفرنسي، وتواصل العمل حتى الجزء الخامس عشر، مادة عارف پاشا «Arif Pasa»، وطبعت في القاهرة في عام 1933 باسم دائرة المعارف الإسلامية.[28] وفي الواقع لم تكن ترجمة محضة، بل أدرجت إضافات على المقالات حيناً، وانتقادات في ذيل المقالات أحياناً أخرى، وقد ساهم في وضع هذه الإضافات والانتقادات كل من أحمد محمد شاكر، أمين الخولي، محمد يوسف موسى، محمد حميد الفقهي، محمد فؤاد عبد الباقي، مصطفى حلمى، مصطفى عبد الرازق وأبو ريده. أمّا مترجمو اللغة العربية فهم أحمد الشنتاوي، إبراهيم زكي خورشيد وعبد الحميد يونس ومحمد ثابت أفندي، وبدأوا عملهم منذ العام 1984.

يقول الدكتور سرحان رئيس الهيئة العلمية في دائرة‏المعارف الإسلامية في الشارقة:

تعود أولى محاولات ترجمة الموسوعة إلى العام 1933، عندما قام أربعة أساتذة من النخبة من بينهم إبراهيم زكي بإنجاز الموسوعة حتى الحرف ع، ثم توقّف العمل، وتكرّرت المحاولة في عام 1969، وجري تحرير المقالات مجدداً، مع إضافة بعض المقالات إليها من الطبعة الثانية للموسوعة. وهذه الأخرى لم يكتب لها الدوام، حيث توقّفت عند حرف الخاء، بالرغم من أنّ أشخاصاً آخرين جنّدوا لمساعدة الأربعة الذين شرعوا العمل. في السبعينات من القرن الماضى، اهتمّ الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى في دولة الإمارات شخصياً بالموضوع فوضع برنامجاً حثيثاً لإتمام العمل حتى حرف الياء وذلك بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب ودائرة الثقافة والإعلام، وأوكل إلى مركز الشارقة للإبداع الفكري بإنجاز هذه المهمّة، فكانت الحصيلة صدور هذه الموسوعة في 32 جزءاً في طبعتها الأولى في عام 1418هـ/1998م، وقد تكفّلت إمارة الشارقة بجميع النفقات اللازمة.[29]

وقد كتب كوركيس عواد مقالة مسهبة حول الأخطاء التي تحتويها الترجمة العربية لهذه الموسوعة طبعة القاهرة، ليخلص في ختام المقالة إلى أنّ الأخطاء كثيرة جداً، وقد قمنا باستعراض أهمّها.

وبالنسبة للترجمة الأوردية، قامت جامعة البنجاب في الباكستان بإنجازها، مستندة إلى الطبعة الثانية من الموسوعة، وصدرت في 23 جزءاً في الأعوام 1960- 1989، حيث أعيد صياغة بعض المواد من جديد، وتصحيح بعض الأخطاء وإضافة بعض الملاحظات. كما أضيفت لها بعض المقالات حول التاريخ والأدب الأوردي والمنطقة الجغرافية للهند والباكستان.

أمّا الترجمة الفارسية للموسوعة فقد بدأت تحت عنوان موسوعة إيران والإسلام وقامت بهذه المهمّة مؤسسة ترجمة ونشر الكتاب(سابقاً)، وصدر الجزء الأول منها في عام 1975، أمّا الجزء العاشر فقد صدر في عام 1982 منتهياً عند مادة الإخوان المسلمين.[30]

الترجمة الفارسية للموسوعة صدرت في 11 جزء تحت موسوعة إيران والإسلام كما أسلفنا، وكانت تحتوي على مقالات جديدة، واستمرّ العمل بها من 1975 حتى 1991 وآخر مادة فيها هي أردبيل، طبعاً انتهى العمل من الأجزاء العشرة عام 1982، بعد ذلك تمّ تغيير الاسم إلى موسوعة العالم الإسلامي، وأصبح منهجها التأليف والترجمة، وكان شروعها بحرف الباء. على الرغم من أنّ موسوعة إيران والإسلام جاءت لتسدّ النقص الذي ابتليت به مقالات الموسوعة الإسلامية فيما يتعلق بإيران والشيعة والإسلام، إلا أنّها لم تنجح من الناحية العملية.[31]

جرىتسجيل الموسوعة من جزئها الأول وحتى التاسع على الأقراص المدمجة.[32]

وقدّمت دراسات عديدة حول هذه الموسوعة، نذكر منها:

«دائرة‏المعارف الاسلامية», احمد امين، الرسالة. س1: ع9 (15 اكتوبر 1933م)، ص 37-38؛ «اخطاء دوائر المعارف الاسلامية», انور الجندي، منار الاسلام، س11، ع (6/1406 ?) ص72وع‏7 (7 / 1406 ? ص82؛ «سالم اليافعي يكشف لمنار الاسلام سموم دائرة المعارف الاسلامية»، نور الجندي. منارالاسلام، س11، ع12
(12/1406 ق)، ص 113-123؛ «مسؤولية الاستشراق و سموم دائرة‏المعارف الاسلامية»، انور الجندي. الازهر، مج 60، ع 8 (4/1988م)، ص 1049-1053؛ «دائرة‏المعارف الاسلامية»، عبد الوهاب عزم، الرسالة. س1، ع20 (اول نوفمبر 1933م)، ص 39-40؛ «دوائر معارفنا الاسلامية»، عباس محمود العقاد.  الرسالة، س ع403 (24 مارس 1941م)، ص 337-339؛ «نظرات في دائرة‏ المعارف الاسلامية». كوركيس عواد. الرسالة، س 13، ع635 (3سبتمبر-1945م)، ص 946-948 و ع 636 (10سبتمبر 1945م)، ص 983-984 و ع 637 (17سبتمبر 1945م)، ص 1008-1010 و ع 687 (24سبتمبر 1945م)، ص 1035-1037 و ع 639 (اول اكتوبر 1945م)، ص 1067-1069؛ «دائرة‏المعارف الاسلامية»، اسماعيل مظهر.  الرسالة، س ع 19 (اكتوبر 1933)، ص 40-42 و ع 20 (اول نوفمبر 1933م)، ص 41‏-42؛ «قصة دائرة ‏المعارف الاسلامية». صلاح‏الدين المنجد. الرسالة، س11، ع 535 (5 اكتوبر 1943م)، ص 790 ـ 791؛ «دائرة‏ المعارف الإسلامية‌ نقلها الي العربية‌»، المشرق، السنة الثانية والثلاثون (ع193)، ص159-160 و السنة الثالثة والثلاثون (1935)، ص156-157 و المشرق، السنة الرابعة والثلاثون (1936)؛ «التعرّف على دائرة المعارف الإسلامية الكبري: الهيكل الزمني- وجهات نظر» السيد كاظم بجنوردي، مجلة نمايه پژوهش، العددان الثالث والرابع على التوالي، ص73-82.

 

الهوامش:

 

1. The Encyclopaedie Of Islam (Leiden).

2.‏ مقدمه دائرةالمعارف الاسلامية، ص4.

3. Dictionary of Islam, T. P. Hughes, London, 1885.

4. An Oriental Biographical, w. Beale, kalkate, 1881.

5. TDVIA, 2/181.

6. وليم روبرتسون سميث (1846-1894م) أصله سكوتلندي، يحمل شهادة في الأدب ا لعربي من جامعة أدنبره. كان مسؤولاً لفترة عن كرسي الأدب العربي في جامعة كمبريدج، كما ترأس لدورة واحدة الموسوعة البريطانية. كانت له رحلات إلى فلسطين ولبنان وسورية والعربية السعودية. من مؤلفاته نذكر محاضرات عن أديان الساميين (طبع في 1889)؛ أنساب العرب وزواج الجاهلية (لندن، 1907).( المستشرقون، نجيب العقيقي، ج2، ص48).

7.‏ جولد تسيهر (1850-1921م) يحمل شهادة في اللغات السامية وكان يدرّس في جامعة بودابست. سافر إلى سورية وفلسطين ومصر، وتتلمذ على يد محمد عبده، كان مختصّاً في التاريخ الإسلامي والعلوم الإسلامية والفرق الإسلامية، ونشر العديد من المقالات والكتب في الموضوعات الإسلامية قام العقيقي بفهرستها جميعها. على الرغم من أنّ الكثير ينظر إلى منهجه بعين الشك والريبة، إلاّ أنّهم يصنّفونه ضمن كبار المستشرقين والمتخصّصين في الموضوعات الإسلامية، كما أنّه يتميّز برأيه السديد، وبحوثه المحايدة (المستشرقون، نجيب العقيقي، ج3، ص906‏-908).

8.‏ هوتسما (1851-1943م) متخصص في الأدب العربي والفارسي والتركي من جامعة لوترخت، متخصص في الدراسات الإسلامية، له عدّة مقالات وكتب في هذا الصدد. شغل فترة من الزمن مسؤولية الموسوعة والإشراف عليها. كان عضواً في المجمع العلمي العربي وفي عدّة هيئات علمية أخرى. (المستشرقون، نجيب العقيقي، ج2/ص669).

9. قيل عن هنري لامنس اليسوعي أنّه كان ينوي تغيير تاريخ ولادة الرسول الأكرم(ص) من 570 إلى 580 حتى يفنّد الرواية القائلة بأنّ محمداً بعث على رأس الأربعين من عمره، وأن يقول بأن الأنبياء يبعثون في الأربعين من عمرهم والنبي لم يبلغ الأربعين لذا فهو لم يكن نبياً. لذلك لم يكن ثقة في مجال الدراسات الإسلامية. (تاريخ الشعوب الاسلامية، كارل‌بروكلمان، ترجمه بنيه امين فارسي و منير البعلبكي، بيروت، دارالعلم‌ للملايين، 1984، ص32).

10. TDVIA, 11/181.

11. TDVIA, 11/182.

12. TDVIA, 11/182.

13. TDVIA, 11/183.

14. Ibid.

15. Ibid.

16. TDVIA, 11/184.

17.‏ راجع: مقدمة كتاب النسب، أبو‏عبيد قاسم ابن سلام، تحقيق مريم محمد خيرالدرع، مقدمه سهيل زكار، بيروت، دارالفكر، 1989، ص134-139.

18. Turban.

19.‏ نشرت هذه المقالة في مجله اضواء الشريعة، العدد10 (1399هـ/1979م)، (ص413-446).

20. IDVIA, 11/182.

21. IDVIA, 11/181.

22.‏ قاموس الجغرافيا والانثروبولوجيا وتراجم المسلمين.

23. TDVIA, 11/181.

24.‏ طبع هذا الدليل المفهرس لأول مرة من قبل بريل Brill، عام 1997.

25. IDVIA, 11/181.

26. Iibid.

27. IDVIA, 11/181.

28.‏ قامت وزارة المعارف بطبعها في القاهرة، واستنسخت عدّة مرات من جملتها قامت دارالمعرفة في بيروت باستنساخها ونشرها.

29.‏ مقدمة دائرة المعارف الاسلامية، الشارقة، ص9.

30.‏ «نظرات في دائرةالمعارف الاسلامية: الترجمة العربية»، الذخائر الشرقية، جلد3، ص339-364.

31.‏ مقدمة دائرة المعارف التشيّع، ص15.

32.‏ راجع: مقاله«قرص المدمج للموسوعة الإسلامية» في مجلة الكتب الإسلامية، العدد الثانية.

 


 15.، جلد3، ص339-364.

31.‏ مقدمة دائرةالمعارف التشيّع، ص15.

32.‏ راجع: مقاله«قرص المدمج للموسوعة الإسلامية» في مجلة الكتب الإسلامية، العدد الثانية.