|
تقرير عن الندوة العالمية(من قرطبة إلى أصفهان) أمير حسين شرافت
شهدت مدينة أصفهان الإيرانية التاريخية في ربيع العام الحالي انعقاد الندوة الدولية (من قرطبة إلى أصفهان) وذلك بحضور ثلة من المفكّرين من الداخل والخارج، واستمرّت ثلاثة أيام، وقد نُظّمت من قبل جمعية الآثار والمفاخر الثقافية الإيرانية التي يرأسها الدكتور مهدي محقق. جاءت فكرة عقد الندوة ضمن مقترح قدّمه المشاركون في ملتقى «فكرة التراث العلمي الإسلامي وأهميته»،[1] فقامت بعد ذلك جمعية الآثار والمفاخر الثقافية بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الإسلامية بالإعداد للندوة المذكورة، كما ساهمت جهات عديدة أخرى في التحضير لها من جملتها: المركز الدولي لحوار الحضارات، مؤسسة الدراسات الإيرانية، جامعة (پيام نور)، جامعة الشهيد بهشتي، جامعة العلامة طباطبائي، منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة اليونسكو«Unesco»، المؤسسة الفرنسية للدراسات الإيرانية«IFRI»، بالإضافة إلى وزارات الخارجية والعلوم والبحوث والتكنلوجيا والثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية. ويشار إلى أن الفكرة المبتكرة للندوة هي التي استقطبت أهل الفكر إليها حيث شاركت 60 شخصية من أساتذة الجامعات والمختصّين بالفلسفة الإسلامية والأوروبية، نصفهم حضر من تركيا والمغرب وفرنسا وبلجيكا وماليزيا والهند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا والباكستان والعراق وأسبانيا وألمانيا وكندا وسويسرا والإمارات المتحدة والنمسا. حول الفكرة الرئيسية للندوة نقول: شملت الثقافة والتمدّن الإسلامي في القرون تضمّن برنامج اليوم الأول من الندوة ما يلي: تلاوة معطرة لآيات الله البيّنات، ثم عزف النشيد الوطني الإيراني فكلمة محافظ أصفهان وقراءة لرسالة السيد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي السيد مسجد جامعي الموجّهة إلى الندوة. بعد ذلك ألقى رئيس الندوة الدكتور مهدي محقق خطاباً بالمناسبة. وتواصلت أعمال الندوة حيث قرأت السيدة نوشين أنصاري رسالة السيد المدير العام لمنظمة اليونسكو كويشروا ماتسورا بهذه المناسبة، ثم اختتمت أعمال الجلسة الافتتاحية بكلمة للبروفسور هرمان لاندولت«Herman Landolt». كان المتحدّث الأول في الجلسة الأولى للندوة السيد رضا داوودي رئيس أكاديمية العلوم الإيرانية، وكان موضوع حديثه «ابن رشد والفلسفة الإسلامية». المتحدّث الثاني كان المفكر المغربي بن ناصر البعراتي وكان عنوان مقالته «تراجع الفكر النقدي في الغرب الإسلامي في أواخر القرون الوسطى»، حيث يرى في مقالته أنّ النشاط العقلي للغرب الإسلامي شهد تقهقراً واضحاً، مشيراً إلى مسألة انطفاء جذوة الاهتمام بالفلسفة في فترة ما بعد ابن خلدون. بعدها تحدّث السيد محمد رضا بهشتي في مقالة تحت عنوان «إدانة الرشديين اللاتينيين في عام1277م» قائلاً: تركت أفكار ابن سينا وابن رشد على العالم المسيحي تأثيراً عظيماً وذلك بعد أن ترجمت كتب هذين الفيلسوفين إلى اللغات اللاتينية، حتى أصبح يطلق على مجموعة من أساتذة جامعة السوربون بالرشديين اللاتينيين Averroists Latin لكونهم يمثّلون تياراً خاصاً يتمثّل في الفلسفة الرشدية. أثار ظهور هذه المجموعة وترويجها للأفكار الرشدية المتعلّقة بالعقل الفعّال والعلاقة بين الحقيقة الدينية والحقيقة العقلية غضب الكنيسة آنذاك، فأصدرت إدانتها الشهيرة لهم في عام 1277م. مقالة أخرى بعنوان «ابن باجه رائد المدرسة القرطبية، وآراءه حول المنهج الشرقي لنشوء الفلسفة» قرأها برهان كروگلواز من تركيا حيث ركّز في مقالته على بعض الخصوصيات الفلسفية لابن باجه مثل: منهج التفسير، نظريته حول حكومة الصالحين وأهل التقوى، ونقده على النظرية الباطنية للعلم، موقع ابن باجه في مدرسة قرطبة، ودوره في نشوئها، والتي يعتبر ابن رشد أرقى حالاتها. ثمّ جاء بعد ذلك السيد نصر الله پورجوادي بمقالته التي حملت عنوان «موقع أذربيجان في تاريخ الفلسفة في العهد السلجوقي والإيلخاني» ليستعرض العوامل الاجتماعية والثقافية والجغرافية التي ساعدت على تبلور المنهج الفكري والنظريات الفلسفية لدى كل فيلسوف، حيث جرت العادة على تجاهل العامل الجغرافي. يرى صاحب المقالة أنّ هناك مناطق في العالم الإسلامي مثل بيئة شبه الجزيرة العربية لم تكن تصلح تاريخياً لترعرع الفلسفة فيها بأي شكل. وعلى العكس من ذلك، كانت بعض المناطق مثل أذربيجان عبر عصور متوالية قطباً مهمّاً للنشاط الفلسفي في العالم الإسلامي. «أنواع الزمان في الفكر الإسلامي» هو عنوان مقالة لجيرهارد باورنيك من الولايات المتحدة، يرى فيها أنّ الخوض في خصوصيات مفهوم الزمان في الإسلام يمكن أن يتمّ ضمن الدائرة الواسعة للأدب الإسلامي. بعد ذلك جاء دور كريم دوجلاس كرو من الولايات المتحدة والذي يعمل في ماليزيا بمقالته «نقد
المجلسي
للفلسفة-
النفس
والعقل»
التي يقول فيها أنّ المجلسي يعدّ أحد أساطين الحكمة الشيعية في العهد الصفوي، وأنّه كان ملمّاً بنظريات مدرسة أصفهان خاصة أفكار ميرداماد وتلميذه الملا صدرا الشيرازي. كما يرى كرو أنّ المجلسي قد أحاط بالرؤية الدينية والفلسفية والسيكولوجية للنشاط العقلي والأبعاد الكونية لها(والتي تنتهي إلى نظريات ابن سينا والمدرسة الإشراقية للسهروردي)، لكنه لم يتناول التفسير الفلسفي لهذه المفاهيم العلمية. المتحدث
التالي كان برويز أذكائي من خلال مقالته «علاقة
بلاد فارس بالأندلس» التي يتناول فيها انفراط عقد الإمبراطورية الرومانية من جراء حملات الشعوب الهندو- إيرانية واحتلال جزيرة «إيبريا»(الأندلس)، مذكّراً بثلاثة قرون من حكم السلالة الرودريقية أو الجلالقة الفرس، والأسر الفارسية التي حكمت مثل
«الرستميون» و«الأصفهانيون و«الرازيون» في «جليقية» و«طليطلة» والتي تركت بصمات علمية وأدبية بارزة في الأندلس. «العلاقة بين ابن رشد وابن عربي وضرورة إعادة النظر في تاريخ الفكر» عنوان
مقالة فكتور بالجا دبوستيزا يشير فيها إلى اللقاء الشهير بين ابن رشد وابن عربي، باعتباره دلالة راقية على الارتباط بين الفلسفة والعرفان منذ ظهور الدراسات الاستشراقية، ويقول بأنّ التفسيرات التي وضعت في الغرب الأوروبي عن هاتين الشخصيتين تأثّرت إلى حدّ بعيد بالفكر الأوروبي في فترة القرن التاسع عشر. ويضيف هذا المفكر الأسباني: لقد حان الوقت لتصحيح الأخطاء الناجمة عن قراءات القرن التاسع عشر، وأن ننظر نظرة نقدية جديدة إلى آراء وأفكار هذين الفيلسوفين في ضوء البحوث الأخيرة. أما
إحسان
الشهرستاني
فقد اختار لمقالته عنوان «مسألة
تأويل الوحي بين مدرستي قرطبة وأصفهان». بعد مقدمته عن دور العقل في استكشاف المجهول، يعقد صاحب المقالة مقارنة لنقاط الخلاف بين مدرستي قرطبة وأصفهان فيما يتعلق بالفرضيات والمصادر والمنهج. «التشكيك
في الوجود من منظار الملا صدرا
الشيرازي» هو
عنوان مقالة هانز دايبر التي يرى فيها أنّ الملا صدرا الشيرازي طرح مفهوم التشكيك في الوجود بهدف بيان اقتران الوحدة بالكثرة. ويؤمن دايبر بأنّ هذه النقطة ستفتح أمامنا الآفاق في قضية الحوار الفلسفي بين قرطبة وأصفهان. وأشار
محمود ارول قليچ من تركيا في مقالته «من
قرطبة إلى أصفهان، اللقاء بين ابن عربي وابن رشد» إلى رحلة ابن عربي للّقاء بابن رشد حينما كان صوفياً فتيّاً، ويرى فيه لقاءً لبحث استعدادات وإدراك الطرفين لبعضهما، وليس للبحث في القضايا الميتافيزيقية. كما يعتقد بأنّه قطعت أشواطاً بعيدة عبر التاريخ الطويل للفلسفة الإسلامية من قرطبة إلى أصفهان، وفلاسفة كثيرون في بلاد فارس قد أدخلوا أفكار ابن عربي في فلسفتهم، خاصة مدرسة أصفهان. مقالة
أخرى تحمل عنوان «المحاورة
التاريخية
بين الأندلس والثقافة الفارسية» لحامد فولادوند استعرض فيها فتح الأندلس وتأسيس الحكم الإسلامي لسبعة قرون كاملة، ثم أشار إلى حضور الفرس في تلك الديار، حيث يبيّن بأنّ الإيرانيين من مدينة شيراز كانوا ضمن الروّاد المسلمين الذين وطئت أقدامهم أرض الأندلس. وتلا
أحمد أحمدي مقالته حول «العلاقة
بين الدين والفلسفة عند ابن رشد» التي تناول فيها حجم المثالب التي يأخذها المخالفون للفلسفة على الفلاسفة، ونقاط التشابه والخلاف بين الدين والفلسفة. مقالة
سجاد رضوي «دراسة
العقل بين قرطبة وأصفهان، تفاسير متباينة على كتاب النفس» يشير فيها إلى تحليل أرسطو عن العقل الفعال في كتاب الحيوان معتبراً إيّاها المقولة الأكثر جدلاً في تاريخ الفلسفة، ثم يقارن تفسير ابن رشد لهذا النص المعقّد مع إيضاحات الملا صدرا. السيدة
ركسان
ماركوت كانت من ضمن المتحدّثين في الندوة من خلال مقالتها «أدلة
الملا صدرا على الوجود الذهني في المسائل القدسية»، حيث تعتقد بأهمية التحسّس بالموجودات الذهنية وتحليلها وإثباتها بالنسبة لأي بحث معرفي، وتشير إلى رأي ابن سينا حول الوجود الذهني المغاير وتبدّله إلى نقاش فلسفي في عصر فخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي، في حين نراها قد تحولت إلى تحليل فلسفي مسهب في مؤلفات الملا صدرا. مقالة
بعنوان «مراحل تطور نظرية الزمان في مدرسة أصفهان الفلسفية» لمهدي دهباشي. في هذه المقالة يشير الكاتب إلى نشوء هذه المدرسة الفلسفية، مؤكّداً على حيويتها ونظارتها وأنّها لم تتوان عن تقديم النظريات الجديدة والمبتكرة. كما يستعرض مسألة طرح نظرية الزمان والحدوث الزماني للملا صدرا في مقابل نظرية الزمان الدهري لميرداماد كشواهد على هذه الحيوية. بعد
ذلك قرأ المفكر السياسي هرمان لندلت مقالته المعنونة «ردود
فلسفية على التحدي الكلامي في الغرب والشرق: ابن رشد وميرداماد حول الخالق في العدم»، حيث تناول الضرورة الكلامية في مسألة الإيمان بعقيدة الخلق من العدم وحدوث العالم، مشيراً إلى ردود ابن رشد وميرداماد في بيان الخلق. في معرض تفسيره لعقيدة «الحدوث
الدائم»
يقول لندت: في الوقت الذي يلتقي ابن رشد مع الغزالي في نقده لنظرية ابن سينا حول العلّية الذاتية في كونها غير كافية، يسعى كذلك إلى إحلال نظرية أرسطو في الحركة الأبدية محلّها. ضمن شرحه لنظرية ميرداماد الفلسفية «الحدوث
الدهري»،
يقول لندلت عنها أنها نظرية تحاول بمنهج إشراقي إثبات أنّ أصل الخلق من العدمية الحقيقية، وليست مسألة علّية منطقية بحتة، ومع ذلك فهو لا يُقحم فرضية «السبق
الزمني»
في الموضوع. «من
رشدية الملا صدرا، إلى«العلم الحديث» وتحديات الإدراك» عنوان
مقالة جيمس موريس. يرى الكاتب في مقالته أنّ اللقاء المثير بين مفكّري قرطبة العظيمين في القرن الثاني عشر ابن رشد وابن عربي يعتبر نموذجاً للسير القهقرائي للفلسفة في المجتمع الغربي والشرقي. لذلك فهو يقوم بتحليل الأفكار الجديدة ذات الصلة بالموضوع. يرى هذا المفكر الأمريكي الذي يعمل في المملكة المتحدة، أن مؤرّخي العلم المعاصرين قد أبرزوا تلك الطرق والأساليب المؤثرة لاحقاً، والتي تعزى إلى القراءة الغربية لطبيعة المجتمع في عصر النهضة، وبشكل أكبر إلى القضايا والنزعات ما بعد الفلسفية المختلفة. كما يعتقد الكاتب بأنّه يمكن الإشارة إلى هذه المسألة بالتحديد من خلال التحولات الفلسفية اللاحقة التي طرأت بعد دخول الإسلام إلى بلاد فارس على يد إثنين من أعمدة الفلسفة وهما السهروردي والملا صدرا. موسى
ديباج بدأ مقالته «مكان
الفلسفة
ومكانتها»
بعرض مقدمة عن الوجود ونقد نظرية هيدجر في شرح «دازاين» أو نظرية الوجود الإنساني، التي يشكّل الوجود الداخلي أحد أركانها والتي بدون الأخذ بنظر الاعتبار المعنى المكاني لها، لا تعني شيئاً. كما يبحث الكاتب في مقالته آراء هيدجر في الإنسان والكون ويقارنها بأفكار بعض الفلاسفة مثل سبينوزا. «مفارقات
الفلسفة
متعددة
الثقافة» مقالة
للسيدة
أورسلا باتر من النمسا. في البداية تعطي نبذة عن الفلسفة بين الثقافات، وتقول بأنّه مفهوم جديد ظهر في عقد التسعينات، مركّزة على حقيقة أنّ إحدى مكوّنات العولمة النزوع إلى التنوع الثقافي ليس بهدف تعايش الثقافات فحسب، بل من أجل التواصل المتبادل للثقافات. «مفهوم
النبوة عند الملا صدرا في سياق الكمال الروحاني للنفس» مقالة
لشيجيرو
كامادا من اليابان. يشير الكاتب إلى إبراز الملا صدرا لمفهومي النبوة والشريعة، ويتناولهما في الإطار المعرفي والاجتماعي للنبوة. ثم يستعرض بعد ذلك تصنيف الملا صدرا للإنسان، ويقول بأنّ النبوة(أو الرسالة) حسب رأيه مستمرة، وكما في التصوف الشيعي، فهي تجسّد الولاية، وعلى هذا الأساس يرى بأنّ النبوة تنتقل ظاهرياً إلى الأولياء والأئمة بل وحتى المجتهدين. مقالة
لبكر
كارليگا
بعنوان «من أصفهان إلى قرطبة: أسطورة ابن سينا» وفيها يشير الكاتب إلى اللوحة الأسطورية المنسوجة عن ابن سينا في الشرق والغرب، التي تصوّره على أنّه أمير مغوار أو فيلسوف أسطوري أشبه بالكيميائي أو الساحر الذي يحيل كل شيء ذهباً. يتابع كارليگا ليشير إلى حكايا وقصص كثيرة وردت في الأدبين الفارسي والتركي عن الشخصية الأسطورية لابن سينا، ثم ينقل مقاطع من كتاب بعنوان «قصص
ابن
سينا»
والذي يبدو أنّه دوّن بقلم درويش حسن مهدي(وهو تركي) في القرن السادس عشر الميلادي. كما
كان ضمن الخطباء الشيخ علي دواني الذي قرأ مقالة حملت عنوان «قرطبة
وأصفهان
ونقاط بين هاتين المدرستين الفلسفيتين» يستعرض فيها دخول الفلسفة اليونانية إلى الإسلام وترحيب المسلمين بها، لكنّه في نفس الوقت يقول بأنّ الفلسفة الشرقية والإسلامية التي دخلت إلى الغرب بعد مرحلة القرون الوسطى كانت أكثر كمالاً وشمولاً. ولا ينسى دواني الإشارة إلى حصة بغداد في تلك الإشعاعات التي وصل وميضها إلى الأندلس وبالنتيجة قصّرت الفلسفة الطريق من قرطبة إلى أوروبا. وهو يرى أنّ القاسم المشترك بين المدرستين(قرطبة وأصفهان) إنتاج الآثار والكتب الفقهية القيّمة إلى جانب جميع تلك الكتب الفلسفية، ويذكر على سبيل المثال كتاب بداية المجتهد وكتاب الكشف عن مناهج الأدلة لابن رشد، والمؤلفات الفقهية لميرداماد وشرح أصول الكافي لصدر الدين الشيرازي. «من
الشرق إلى الأندلس: الذهاب والإياب للهرمنيوطيقيا
الروحانية» مقالة
لدنيس جريل. في إشارة للكاتب إلى رواية هرمنيوطيقية في صدر التصوف مفادها أنّ القرآن ليس محل للتعريف بالحالات الروحانية للقارئ فحسب، بل هو قبل كل شيء محل يجمع الحقائق الربانية وحقائق الخلق، وكذلك مكان يزاح الستار فيه عن العناصر الميتافيزيقية للكائنات. ثم يشير هذا المفكّر الفرنسي إلى الحقائق الوسطية أي الأسماء الإلهية وحروف المعاني الظاهرية التي توصل طريقاً بين علائم الكون وآيات القرآن الكريم، معتبراً أن تلك الحقائق تنطوي على أهمية عظيمة لفهم الوحي. كما يتطرق جريل إلى كتاب التفصيل للسهل التستري(المتوفى في 283هـ/896م) ورسالتيه القصيرتين رسالات الحروف وفصل في القرآن، حيث قام ابن مسرة(المتوفى في319هـ/931م) وهو من قرطبة بحمل عدة نسخ منهما وهو في طريق عودته إلى الغرب الإسلامي قادماً من الشرق، ونقلهما نصّاً في رسالة بعنوان كتاب خواص الحروف وحقائقها وأصولها. كما يثني على الميتافيزيقيا وعلم الكونيات لابن عربي ويقول عنها بأنها نتيجة سبره لأغوار القرآن الكريم البعيدة. «استعارة
الشمس في كتابات أرسطو والتفاسير المختلفة لعلماء القرون الوسطى» عنوان
مقالة
للسيدة
فابين
پيرونه. في هذه المقالة تبحث الكاتبة عن الطريقة التي استخدمها عدد من المفكرين في القرون الوسطى في شرح مسألة استعارة الشمس. ترى هذه الباحثة الكندية أنّ هذه الاستعارة بالإضافة إلى تأسيسها لمفاهيم النور والإشعاع التي حازت على أهمية عظيمة في القرون الوسطى بشكل خاص، فإنّها تشرح دور مؤسسة العقل الفعّال بشكل واضح. كاتب
آخر اسمه يحيى ميشو قدّم مقالة بعنوان «من
أصفهان إلى أوروبا عن طريق دمشق والبندقية(الرسالة الأضحوية لابن سينا) في عصر المماليك». يقول هذا الباحث البلجيكي أن الرسالة الأضحوية لابن سينا ظلّت بعيدة عن متناول فلاسفة المغرب الإسلامي(شمال أفريقيا) رغم تداولها الواسع في أوساط مفكّري الشرق من قبيل فخر الدين الرازي والملا صدر الدين الشيرازي وكذلك مفكري الشرق الأوسط مثل ابن تيمية وابن قيم الجوزية، ولم تنتقل هذه الرسالة إلى أوروبا خلال فترة القرون الوسطى. كما يبيّن هذا الباحث أنّ الفروقات بين التعاليم الخاصة به في هذا الموضوع أساسية وليست صورية لفهم التحولات الرئيسية في السلوكين الدينيين المتعارضين أحياناً. «تواصل
الفكر
الفلسفي في بلاد فارس من القرن السابع وحتى الوقت الحاضر» مقالة
لمهدي تديّن يقول فيها بأنّ الفكر الفلسفي في إيران لم يضمحلّ على الرغم من اعتراضات بعض المتكلمين الأشعريين والمتشرعين السطحيين الذين برزت أفكارهم المخالفة للفلسفة في كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي. ويرى تديّن في وفاة ابن رشد وسقوط الأنلس والحروب الصليبية وحملات المغول ضربات موجعة وجِّهت إلى جسد الحضارة الإسلامية، ولكن مع ذلك لم تستطع كل هذه الضربات أن توهن الإرادة الفلسفية عند المسلمين في بلاد فارس، حيث يشير في هذا الصدد إلى نصير الدين الطوسي الذي يسمّيه أستاذ البشر والعقل الحادي عشر، ويرى أن كتبه المتعددة بعثت الروح في جسد الفلسفة في بلاد فارس. في
المراسم
الختامية
للندوة،
أعرب السيد عطاء الله مهاجراني رئيس المركز الدولي لحوار الحضارات عن أمله في إقامة ندوات سنوية لمناقشة موضوع الحكمة والفلسفة في إيران خاصة في مدينة أصفهان، حيث قال: لو واصلنا هذا النهج في عقد الندوات، فسيكون بإمكاننا تقديم موسوعة غنية وعظيمة في الفلسفة الإسلامية إلى جميع عشّاق العلوم الإسلامية وذلك بعد عقد أو عقدين من الزمان. كما أشار إلى فكرة التكفير في الفكر الإسلامي عبر مختلف العصور معتبراً إيّاها عقبة كأداء في طريق التقدّم. كما دعا للبحث بشكل جدّي في أسباب تكفير بعض المفكرين عبر التاريخ وإخراجهم من الساحة من قبيل السهروردي وعين القضاة وابن رشد والفارابي، مضيفاً: لقد استمرّت هذه المشكلة حتى وقتنا الحاضر، حيث لم يجرؤ العلامة الطباطبائي فترة طويلة من الزمن من طرح أفكاره الفلسفية. ملاحظة
1: ضمن تقويم شامل للمقالات المطروحة في الندوة نستنتج تركيز الباحثين في الداخل والخارج المسلمين وغير المسلمين على الجذور الفكرية والأسباب التاريخية للتمدّن الإسلامي خاصة الجانب العقلاني منها. 2.
يجري
التنسيق
لعقد ندوة ثانية وستكون هذه المرة في مدينة قرطبة، حسبما صرّح بذلك الدكتور مهدي محقق. الهوامش: 1.عقدت
هذه الندوة في يونيو من عام 1999 في قاعة العلامة أميني بجامعة طهران وذلك بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيس مؤسسة الدراسات الإسلامية التابعة لجامعة طهران وجامعة ماكجيل في كندا. |