المنظمة العالمية للملكية الفكرية

(WIPO)[1]

ترجمه صغري واعظي‏نجاد

لمحة

يتلخّص نشاط المنظمة العالمية للملكية الفكرية(ويپو) في حماية المصنّفات الفكرية للأفراد على الصعيد العالمي، وهذه المصنّفات تشمل عدا الجوانب العلمية والتكنولوجية، عالم الفن والجمال. وضمن نشاطاتها في مجال الملكية الفكرية، لعبت المنظمة دوراً غير مباشر في تحسين الأوضاع المعاشية وتفعيل الحركة الفكرية والعلمية الإنسانية. وللمنظمة مقرّات في جنيف وباقي المدن السويسرية، وتعتبر واحدة من 16 منظمة اختصاصية تابعة للأمم المتحدة. تقوم المنظمة بتطبيق بنود 23 معاهدة دولية في مجال الملكية الفكرية، ويبلغ عدد أعضائها 179 دولة. وفي الحقيقة، تسعى المنظمة لتحقيق هدفين رئيسيّين هما: حماية حقوق الملكية الفكرية في العالم، وخلق أجواء للتعاون الدولي بين الإتحادات والمنظمات الأخرى المدافعة عن هذا المبدأ. تستعرض هذه المقالة الأبعاد والنشاطات المهمّة لهذه المنظمة.

 

ترقى بدايات المنظمة العالمية للملكية الفكرية إلى العام 1883، أي في الفترة التي تفجّرت فيها طاقات المفكرين والمخترعين والكتّاب ورموز الثقافة والفن والصناعة، وقطعوا أشواطاً بعيدة نحو التقدم والتطور. فكان يوهان برامز«Johannes Brahms» يعزف سمفونيته الثالثة، وروبرت لويس ستيفنسن«Robert Louis Stevenson» منهمك بكتابة روايته جزيرة الكنز«Treasure Island»، وجون و إميلي رويبلينغ
«
John and Emily Roebling» يضعان اللمسات الأخيرة على مبنى بول بروكلين في نيويورك، هذه الخطوات الجبّارة كانت تعوزها الحماية القانونية ومستقبل مشرق.

في تلك الأجواء تعالت الأصوات العالمية بضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية في مناخ مثقل بالشكوك وعدم الثقة، وفي المقابل، كانت هناك محاولات تبذل للتفتيش عن حلول مناسبة لهذه المشكلة خصوصاً بعد عزوف بلدان العالم عن حضور المعرض الدولي للاختراعات عام 1873 خشية سرقة الابتكارات، واستغلالها تجارياً.

شهد العام 1883 إبرام معاهدة باريس«Paris Convention» لحماية الملكية الصناعية، التي تعتبر أول معاهدة دولية من نوعها لتشجيع الأفراد على طلب الحماية لابتكاراتهم في سائر الدول ضمن قانون حماية الملكية الصناعية. وقد عرفت هذه المعاهدة بحقوق الاختراعات والعلامات التجارية والتصاميم الصناعية. وفي 1884 انضمّت 14 دولة لهذه المعاهدة، حيث قام هؤلاء الأعضاء بتأسيس مكتب عالمي يتبنّى إنجاز الأمور الإجرائية من قبيل عقد الاجتماعات واللقاءات بين الدول الأعضاء.

في عام 1886، ظهرت إلى الساحة الدولية معاهدة برن لحقوق الملكية الفكرية التي تهدف إلى حماية المصنّفات الأدبية والفنية، وكان الغرض منها مساعدة مواطني الدول الأعضاء في كسب الحماية الدولية لحقوقهم الرقابية والمالية عند استفادة الآخرين من آثارهم المبتكرة مثل الرواية والقصة القصيرة والآثار المنظومة والتمثيلية والألحان والأوبرا والموسيقى والرسم والتصميم والنحت والعمارة.

على غرار معاهدة باريس، أسّست معاهدة برن مكتباً عالمياً لإنجاز الأمور الإجرائية، وقد أدّى ذلك إلى اندماج هاتين المعاهدتين في منظمة دولية موحّدة عُرفت باسم المؤسسات الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية«BIRPI».

هذه المنظمة الصغيرة التي ضمّت في أوائل تأسيسها 7 موظفين وكان مقرّها في برن في سويسرا، هي المؤسسة الأم للمنظمة العالمية للملكية الفكرية الحالية التي يبلغ عدد أعضائها 179 دولة، و859 موظفاً ينتمون إلى 86 بلداً في العالم، وهي تحمل أهدافاً وصلاحيات تتّسع باضطراد.

مع تنامي أهمية موضوع الملكية الفكرية، شهدت المنظمة المذكورة كذلك تطورات كثيرة  في الهيكلية والأهداف، وانتقل مقرّها من برن إلى جنيف لتكون قريبة من منظمة الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية المتواجدة في هذه المدينة. بعد عقد من الزمان، وتطبيقاً لمعاهدة تأسيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أجريت إصلاحات هيكلية وإجرائية على منظمة«BIRPI» لتتحوّل بالتالي إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية «WIPO» كما أصبح لديها أمانة عامة مسؤولة عن التنسيق مع الدول الأعضاء. في عام 1978 انتقلت هذه الأمانة العامة إلى مبنى مقرّ المنظمة الذي يقع حالياً في منطقة رائعة على الحدود السويسرية الفرنسية. منذ ذلك الحين، أخذت المنظمة المذكورة بتوسيع دورها، وأضفت على موضوع الملكية الفكرية أهمية مضاعفة من خلال الالتحاق باتفاقية التعاون مع منظمة التجارة العالمية في عام 1996، ودمج فكرتي حقوق الملكية الفكرية وإدارة التجارة العالمية.

في عام 1974 وكنتيجة لصدور حكم بالإشراف والتنفيذ على جملة من موضوعات الملكية الفكرية المعترف بها من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أصبحت المنظمة العالمية للملكية الفكرية وكالة متخصصة في المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

لقد كان للأهداف التي انعقدت من أجلها معاهدتي باريس وبرن، أو بعبارة أخرى، النهوض بالمواهب والابداعات من خلال حماية الجهود والمصنّفات الفكرية، أكبر الأثر في توسيع دائرة صلاحيات ونشاطات هذه المنظمة وسلفها طيلة الـ120 عاماً الماضية، لكن نطاق الحماية والخدمات المعروضة خلال الفترة المذكورة كان أوسع وأعظم.

 

أهم التحوّلات خلال الفترة من 1883-2000

1883: معاهدة باريس

1886: معاهد برن

1891: اتفاقية مدريد

1893: تأسيس منظمة «BIRPI»

1925: اتفاقية لاهاي

1960: انتقال مقر«BIRPI» إلى جنيف

1967: معاهدة «WIPO»

1970: تأسيس «WIPO»

1989: بروتوكولات اتفاقية مدريد

1996: معاهدة منظمة «WIPO» حول الملكية الفكرية

2000: معاهدة الحقوق الحصرية للاختراعات

 

لقد قامت منظمة «BIRPI» في عام 1898 بعملية الإشراف والتنفيذ لأربعة معاهدات دولية فقط، في حين ارتفع الرقم مع وريثتها منظمة «WIPO» إلى 23 معاهدة(اثنان منها بالتعاون مع سائر المنظمات الدولية)، كما تقوم بنشاطات متنوعة ومفيدة بالتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة، وعلى هذا النحو تسعى منظمة
«
WIPO» إلى التنسيق بين القوانين والاتفاقيات الخاصة بالملكية الفكرية، والاستجابة للطلبات الدولية وعرض خدماتها بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية، التحرّك في مجال تبادل المعلومات المتعلّقة بالملكية الفكرية، تزويد الدول النامية وغيرها بالمساعدات القانونية والفنية اللازمة في هذا الموضوع، التوسّط لحلّ النزاعات المتعلقة بالملكية الفكرية والاستفادة من التكنولوجيا كوسيلة للحصول على المعلومات القيّمة في مجال الملكية الفكرية وحفظها والاستفادة منها.

 

الدول الأعضاء في المنظمة

وهي: ألبانيا، الجزائر، أندورا، أنغولا، آنتيغوا، وباربودا، الأرجنتين، أرمينيا، أستراليا، النمسا، أذربيجان، البحرين، بنغلاديش، باربادوس، روسيا البيضاء، بلجيكا، بليز، بنين، بوتان، بوليفيا، البوسنة والهرسك، بوتسوانا، البرازيل، بروناي، تنزانيا، بلغاريا، بوركينا فاسو، بوروندي، كامبوديا، الكامرون، كندا، جزر الرأس الأخضر، جنوب أفريقيا، تشاد، تشيلي، الصين، كولومبيا، الكونغو، كوستاريكا، ساحل العاج، كرواتيا، كوبا، قبرص، جمهورية التشيك، كوريا الشمالية، الدانمارك، جيبوتي، دومينيكو، الدومينيكان، الإكوادور، مصر، السلفادور، غينيا الاستوائية، أريتريا، أستونيا، أثيوبيا، فيجي، فنلاندا، فرنسا، الغابون، غامبيا، جورجيا، ألمانيا، غانا، اليونان، غرينادا، غواتيمالا، غينيا، غينيا بيساو، غوايانا، هاييتي، الفاتيكان، هندوراس، المجر، آيسلندا، الهند، أندونيسيا، إيران، العراق، أيرلندا، إسرائيل، إيطاليا، جامايكا، اليابان، الأردن، كازاخستان، كينيا، الكويت، قرقيزستان، لاوس، لاتفيا، لبنان، ليسوتو، ليبيريا، ليبيا، ليختنشتاين، لتوانيا، لوكسمبرغ، مدغشقر، الملايو، ماليزيا، مالي، مالطا، موريتانيا، موريشيوس، المكسيك، موناكو، منغوليا، المغرب، موزمبيق، ميانمار، ناميبيا، النيبال، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراغوا، النيجر، نيجيريا، النرويج، عمان، الباكستان، بنما، پاپوا غينيا الجديدة، باراغواي، البيرو، الفلبين، بولندا، البرتغال، قطر، كوريا الجنوبية، مولدافيا، رومانيا، روسيا الاتحادية، رواندا، ساموا، سان مارينو، ساوتومي وبرينسب، العربية السعودية، السنغال، سيشيل، سيراليون، سنغافورا، سلوفاكيا، سانت فنسنت وغرينادين، سانت لوسيا، سانت كيتس فنفيس، سلوفانيا، صوماليا، أسبانيا، سريلانكا، السودان، سورينام، سوازيلند، السويد، سويسرا، طاجيكستان، تايلند، مقدونيا(يوغسلافيا السابقة)، توجو، ترينيدا وتوباجو، تونس، تركية، تركمنستان، أوغندا، أوكرانيا، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، أوروغواي، أوزبكستان، فنزويلا، فيتنام، اليمن، زامبيا، زيمبابوي.

هذا ووصل عدد أعضاء هذه المنظمة إلى 179 دولة، والهيئات الرئيسية التي تبتّ في قبول الأعضاء الجدد هي الجمعية العامة والمؤتمر ولجنة التعاون، أمّا عدد أعضاء الأمانة العامة فيصل إلى 859 نفراً ينتمون إلى 86 دولة. عدد المعاهدات الدولية المطّبقة هي 23 معاهدة، 16 منها تتعلق بالملكية الصناعية، و6 منها بالملكية الفكرية، والبقية تمثّل المعاهدات المؤسِّسة لمنظمة «WIPO». أما عدد المنظمات غير الحكومية المشاركة بصفة مراقب في المنظمة فيبلغ 172 منظمة.

 

تطوّر القوانين الدولية حول الملكية الفكرية

من القواعد الرئيسية والثابتة في نشاطات منظمة «WIPO» للارتقاء بمستوى الحماية للملكية الفكرية هي توسيع الضوابط والمعايير الدولية وتطبيقها تدريجياً. لدى المنظمة حالياً 11 معاهدة تقوم بمهمّة الإشراف والتنفيذ، وهذه المعاهدات تتناول هيكل قوانين ومعايير الحماية المتّفق عليها دولياً، والتي تتعهد بموجبها الدول الموقّعة على تنفيذ بنودها ضمن حدودها الجغرافية.

بالرغم من أنّ معاهدتي باريس وبرن تشكّلان النواة لمعاهدات منظمة «WIPO»، إلاّ أنّ الاتفاقيات اللاحقة أسّست لحماية أكثر شمولية وعمقاً، لتغطّي بمظلّتها التطور التكنلوجي والمجالات المستحدثة الأخرى، من هذه الاتفاقيات نذكر معاهدة ويپو للملكية الفكرية «WCT WIPO Copyright Treaty»، ومعاهدة ويپو للفعاليات والفونوغرامات (WPPT). هاتان المعاهدتان تتضمنان مبادئ رئيسية في مجال الحماية الدولية للحق الحصري للمصنّفات والقوانين ذات الصلة بالانترنيت مما جعلهما تواكبان تطورات العصر، وسيتمّ تطبيقهما في العام 2002.

إن مسيرة التحديث عملية مستمرة ومتواصلة، على سبيل المثال، في المؤتمر السياسي الذي عقد في جنيف في ديسمبر من عام 2000 للبحث في بنود المعاهدة المقترحة، توصّل الأعضاء المشاركون إلى اتفاق يقضي بمنع الاستفادة غير المرخّصة من آثار المصنّفين(الممثلين، العازفين ...إلخ) في الإذاعة والتلفزيون وتقديم الحماية والدعم لهم.

ومنظمة ويپو«WIPO» من منطلق وعيها بالمسؤوليات المناطة بها، تقوم دائماً بتحديث الضوابط والمعايير لتواكب التطور الحاصل في المجالات التكنولوجية والنشاطات التجارية، وكذلك مع الطروحات الخاصة من قبيل المعرفة الكلاسيكية، الثقافة العامة، التنوع الحياتي والتكنولوجيا الحياتية.

وفي تنسيقها للأساليب وتبسيطها، تلعب المنظمة دوراً متعاظماً في الوصول إلى أداء مثالي لنُظُم تسجيل حقوق الملكية الفكرية وكذلك تبسيط وتنظيم وتفعيل قوانين الحصول على العلامات التجارية وتسجيل الحق الحصري لبراءات الاختراع الخاصة بمعاهدة حقوق العلامات التجارية«TLT Trademark Law Treaty» عام 1994ومعاهدة حقوق براءات الاختراعات الحصرية«PLT» في عام 2000.

إنّ المعاهدات مهما بلغ مستوى تنظيمها وإعدادها، فلن تتحوّل إلى أفعال ملموسة وتحقّق شيئاً بدون مشاركة وتعاون الدول الأعضاء، ولهذا السبب تنشط منظمة ويپو
«
WIPO» في حثّ الدول على التوقيع على المعاهدات والمساهمة في تطبيق بنودها، لأنّ تدعيم مناخ الاستقرار العالمي يتوقّف على مدى الجدّية في تطبيق بنود المعاهدات بشكل فاعل ومتواصل، وهذا بدوهر يخلق حالة من الطمأنينة والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، والتشجيع على الاستثمار، والدفع باتجاه التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية.

ومنظمة ويپو«WIPO» من خلال اللجوء إلى الأساليب الحديثة للتسريع في وضع قواعد وأصول التنسيق الدولي، تكون قد تبنّت سياسة جديدة لمواكبة التطورات والتحولات المتلاحقة في مجال الملكيةُ الفكرية. فتسلّم المقترحات العالمية الخاصة بحماية العلامات المشهورة لعام 1999 وملف العلامات التجارية لعام 2000 وكذلك حماية العلامات الموجودة في الشبكة العالمية(الإنترنيت) لعام 2001 يعدّ دعماً للتوجّه العريق والطويل للمعاهدة الأم في مجال تحديد المعايير القانونية الدولية.

تشرح المعاهدات آنفة الذكر المعايير الرئيسية المتّفق عليها دولياً في مجال
حماية الملكية
الفكرية في كل بلد. أمّا التطور التكنولوجي السريع وخطوات
عولمة التجارة فتستدعي تقديم آليات مناسبة ليكون بالإمكان تقديم حماية مواكبة للاختراعات والاستثمارات التجارية المهمّة مثل المشاريع الصناعية والعلامات التجارية في مختلف الدول.

تلزم مجموعة ويپو التي تشمل الاختراعات (الحق الحصري لبراءات الاختراع) والعلائم التجارية والمشاريع الصناعية الدول الأعضاء بتطبيق قوانينها من خلال التسجيل مرة واحدة دولياً. ويقيناً أنّ الخدمات التي توفّرها هذه المعاهدات، تختزل نفقات تسجيل حق الملكية الفكرية في الدول المعنية من تقديم الطلبات والأرشيف ...إلخ.

تسجيل الحق الحصري لبراءة الاختراع

تعتبر معاهدة التعاون في مجال تسجيل الحق الحصري لبراءة الاختراع المعروفة بـ «Patent Cooperation Treaty PCT» أكثر المعاهدات نجاحاً وإقبالاً لإنها تجسّد عملياً المفهوم الموحّد للحق الحصري للتسجيل الدولي، وتفرض مسؤولية قانونية على الدولة المختارة من قبل المراجع والموقّعة على المعاهدة. فمن خلال تقديمه لهذا الطلب، يتمكن المراجع من الحصول على معلومات قيّمة حول المستوى الافتراضي للإمكانية الحصرية لاختراعه(عن طريق تقرير الفحص الدولي والتقرير الدولي الاختياري للدراسات الأولية)

وهذا يتطلّب وقتاً أطول مقارنة مع النظام القديم لتسجيل براءات الاختراع، وذلك من أجل اتخاذ القرار بشأن البلد المختار الملزم بالاستجابة لهذا الطلب. ومن هنا فقد منح نظام «PCT» أساليب تسجيل الحق الحصري لبراءات الاختراع دعماً وفاعلية، علاوة على أنّه من خلال خفض النفقات، أتاح للمراجعين معياراً أكثر قوة وحسماً في عملية اتخاذ القرارات المهمة.

يشقّ نظام «PCT» المذكور طريقه بسرعة نحو الانتشار، حيث قفز عدد الأعضاء إلى الضعف وبلغ 115 بلداً، أما عدد المراجعين الدوليّين فقد بلغ في السنوات الثمان الأخيرة من 2600 مراجع في عام 1979 إلى 104000 مراجع في عام 2001. ولمّا كانت طلبات تسجيل براءة الاختراع ترسل لأكثر من بلد، فيؤمّل أن يصل عدد هذه الطلبات إلى نحو 5/8 مليون طلباً محلياً.

 

بروتوكولات مدريد ولاهاي

المعاهدات التي تعنى بتسجيل العلامات والمشاريع الصناعية دولياً، هي على التوالي اتفاقيات مدريد والبروتوكول الملحق بها«Madrid Agreement» واتفاقية لاهاي«Hague Agreement».

في عام 2001 تم تسجيل 24000 علامة طبقاً لاتفاقيات مدريد، أي ما يعادل 288000 طلباً للتسجيل. وضمن العدد الكلي المخزون وهو 4200، تمّ تسجيل نحو 20000 مشروعاً صناعياً جديداً بموجب بروتوكولات لاهاي. ويُنتظر أن تشهد السنوات المقبلة آفاقاً رحبة للتطور نظراً للخدمات العظيمة المقدّمة في مجال الصناعة والتجارة.

على الذين يسعون إلى الحصول على الحق الحصري لبراءة الاختراع أو تسجيل مشروع ما أو علامة تجارية لدى السلطات المحلية أو الجهات الدولية المعنية تحديد وجه الابتكار أو التكرار في اختراعاتهم، وهذا الأمر يستلزم الرجوع إلى معلومات كثيرة. هذا وقد استحدثت المعاهدات الأربع لـ(ويپو) وهي ستراسبورغ ونايس وفيينا ولوكارنو أنظمة تصنيف تقوم بتنظيم المعلومات الخاصة بالاختراعات والعلامات التجارية والمشاريع الصناعية على شكل عبارات موجّهة ومفهرسة وذلك بهدف الرجوع إليها كلما دعت الحاجة.

أنظمة التصنيف تلك تخضع لنظام صارم ومنسجم مع التحولات والتطورات التكنولوجية وأحدث العمليات التجارية، مما يتيح للعديد من الدول غير الأعضاء الاستفادة من الاتفاقيات المعقودة بحسب مصالحها.

 

تقديم الدعم للبلدان

تحتاج جميع الدول إلى نظام للملكية الفكرية سليم ومتطوّر لبلوغ حالة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي. ويتيح هذا النظام استغلال أمثل وأشمل للمواهب والطاقات الفنية والمبتكرة، ويحمي ثروات الملكية الفكرية المحلية من قبيل المعرفة التراثية والثقافة العامة، ويقوم بتنميتها وجذب الاستثمارات، وبهذا يخلق جوّاً من الاستقرار والثبات يطمئن المستثمرين المحلّيين والأجانب على احترام حقوقهم في الملكية الفكرية.

مضافاً إلى ذلك، وبالأخذ بعين الاعتبار البنية التحتية للملكية الفكرية، يقوم هذا النظام بفتح المجال أمام عملية التبادل المعلوماتي التجاري على الصعيد الدولي الذي تشجّع عليها (ويپو) وهو الوصول السريع والمريح للتكنولوجيا الحديثة والمتمثّل في الطلبات والخلاصات الدولية في مجال الحق الحصري لبراءات الاختراع المعمول به وفق نظام (PCT).

تتميّز أنظمة الملكية الفكرية بنجاحها دولياً في خلق الاستقرار والأمن للحقوق المحمية في السوق العالمية، وتصعيد المنافسة، فتجعل تطبيق هذه الحقوق بفاعلية أمراً ممكناً. كما تستطيع هذه الأنظمة أن تكون خير عون في محاربة النشاطات غير القانونية المشبوهة مثل التزوير والاستفادة غير المرخّصة في مجال النشر.

 

النشاطات والمشاريع المستقبلية

هناك مسألة مهمّة وهي تقديم المشورة والخبرة لإعداد مسوّدة القوانين المحلية وتمريرها على أعضاء منظمة (ويپو) وحسب المسؤوليات المنصوص عليها في اتفاقية تريپس«Trade-Related Aspects of Intellectual Property Rights (TRIPS)».

تنظيم البرامج التربوية على المستوى المحلي والإقليمي للمهتمّين بموضوع الملكية الفكرية، من جملتهم المدراء الحقوقيين والتنفيذيين، كذلك إعداد مجاميع تستخلص خبرة الماضي والحاضر حول الملكية الفكرية وكيفية الحصول على الاستثمارات الاقتصادية عن طريق الاستخدام الأمثل لنظام الملكية الفكرية.

المساعدة في عملية الإتاحة الموسّعة للمعلومات ومساعدة الدول النامية للحصول على مصادر المعلومات التكنولوجية(البشرية والمادية) بهدف تنشيط الأساليب التنفيذية لإدارة مصادرها في الملكية المعنوية، والمساهمة في الشبكة المعلوماتية العالمية التابعة لـ(ويپو)، وتقديم الدعم المالي للتسريع في المشاركة فيالنشاطات والجلسات الخاصة بالمنظمة المذكورة، خاصة دعم الأفراد المطّلعين على التطور التدريجي لسير الضوابط والنشاطات الدولية الجديدة.

تشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لمعظم الاقتصاديات، وهي غالباً ما تكون المحرّك المستتر للإبداعات والاقتصاديات التي يسيّرها العلم والتكنلوجيا، مع ذلك، إذا لم تستفد هذه المؤسسات كما يجب وهو ناجم عن قلة الوعي من نظام الملكية الفكرية، لن يتمّ استغلال كامل الطاقة الإبداعية الكامنة فيها بالشكل الأمثل، ولهذا الغرض قامت منظمة (ويپو) بابتداع برنامج جديد يساعد على زيادة التعاون مع الحكومات في رسم السياسات والاستراتيجيات اللازمة لتأمين متطلبات هذه المؤسسات على صعيد الملكية الفكرية.

 

التحكيم والوساطة

تعتبر مسألة حل النزاعات التجارية ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية بسرعة كبيرة وأقل كلفة، وتقديم الحلول البديلة للأساليب القضائية الطويلة الأمد والمكلفة للطرفين أمراً حيوياً جداً، وقد برزت الحاجة لذلك في السنوات الأخيرة بعد تزايد أهمية التجارة الألكترونية.

يقدم مركز التحكيم والوساطة في(ويپو) عوناً كبيراً في حل النزاعات المذكورة للأفراد والشركات في كل زاوية من العالم. ولدى المركز قائمة طويلة تضم خيرة المختصّين من الحكّام والوسطاء في هذا المجال من حوالي 70 بلداً، وتخضع هذه البلدان لقوانين(ويپو) في أساليب حل النزاعات. وغالباً ما يُعمل بهذه الأساليب في البلدان بكل لغة وقانون، وتخلق جوّاً من التغيير والمرونة. في الواقع، وبسبب الكلفة المتدنية، تحظى أساليب(ويپو) بمرغوبية خاصة لدى الشركات التي تتحاشى الدخول في دعاوي مكلفة وطويلة الأجل، خاصة على الصعيد الدولي.

هذا، وقد اشتهرت(ويپو) بأنها المنظمة التي تقدّم خدماتها السريعة في فضّ النزاعات المتعلّقة بالتسجيل أو سوء استخدام الأسماء على شبكة الإنترنيت«Cyber ?quatting». وتُعرض هذه الخدمات على نطاقات أعلى من النطاق العام مثل net, com , org، وكذلك على النطاقات المحلية. ويستطيع أصحاب العلائم التجارية إرسال شكاواهم مستخدمين نماذج القسائم المتاحة على العنوان الإنترنيتي للمنظمة www.arabiter.wipo.net حيث تنجز جميع هذه المراحل بصورة متصلة على شبكة الإنترنيت، ويتمّ الحصول على القرارات النافذة خلال مدة شهرين.

يعتبر توسّط المنظمة في حل النزاعات المتعلّقة بالأسماء الكبيرة نموذج حيّ لاهتمامها بالارتقاء بأساليب وفاعلية الحلول التي تقدّمها للنزاعات الدولية، كما توفّر الأنظمة الإنترنيتية التي استحدثتها المنظمة الإمكانية للطرفين في إقامة الاتصالات الإنترنيتية دون الحاجة إلى الحضور شخصياً، وبذلك تكون قد اختزلت الوقت والنفقات اللازمين لحل النزاعات إلى أدنى حد.

 والأكثر من ذلك، فإنّ المنظمة تسعى من خلال الاستعانة بخبراتها تقديم أنجع السبل لمنع نشوب هذه الاختلافات والنزاعات، وجعل هذه السبل تتلاءم مع المتطلبات الخاصة، على سبيل المثال في مجال التكنلوجيا المعلوماتية.

كما تولي منظمة(ويپو) أهمية استثنائية لمسألة القيام بالدراسات المتخصصة في القضايا المرتبطة بموضوع الملكية الفكرية، ليدعم موقعها في مواجهة التحدّيات والصعاب. ومن هذه القضايا التي تحتل أهمية متزايدة المعرفة التراثية والثقافة العامة، بالإضافة إلى قضية المحافظة على المنابع العامة وادارتها والاستفادة المتواصلة منها وتسهيم الأرباح. وقد أجرت منظمة(ويپو) دراسات موسّعة ومشاورات عميقة منذ العام 1998 أفضت إلى تشكيل لجنة بين الحكومات من قبل الدول الأعضاء وذلك في عام 2000 تتولى شؤون المنابع التراثية والملكية الفكرية والمعرفة التراثية والثقافة العامة. ووضعت هذه اللجنة في قائمة اهتماماتها ثلاث موضوعات رئيسية تمثّل الملكية الفكرية هي:

أ.‏ الحصول على المنابع التراثية وتسهيم الأرباح.

ب.‏ صيانة المعرفة التراثية بغض النظر عن مصادرها.

ت.‏ المحافظة على عبارات الثقافة العامة.

 

المنظمات المساهمة

من الأهداف الرئيسية لمنظمة(ويپو) جذب جميع الأطراف المعنية إلى طاولة المحادثات، لذلك فقد استقطبت المنظمة طيلة أعوام خلت شبكة واسعة ومتزايدة من المؤيدين لنشاطاتها، حيث تقدّم حكومات بعض الدول الأعضاء والعديد من المنظمات الدولية المساعدات المالية وغير المالية لرفد المشاريع الخاصة مثل مشاريع التعليم التي تعود بالمنفعة بالدرجة الأولى على الدول النامية.

علاوة على الدول الأعضاء، تقدّم(ويپو) خدماته لعنصر آخر مهم ألا وهو السوق. فنظراً للأهمية المتزايدة للدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية والصناعية في نشاطات المنظمة والمحافظة على السلامة المالية، تواظب(ويپو) على دعم روابطها مع هذه المنظمات، ويتبيّن ذلك بوضوح من خلال اكتساب حوالي 172 مؤسسة صفة مراقب في منظمة(ويپو).

في نفس الوقت، تمدّ هذه المنظمة يد العون لطيف واسع وعريض من الجماعات الجديدة المهتمّة بموضوع الملكية الفكرية، يشمل الشركات الصغيرة والمزارعين وأصحاب المعارف التراثية والناشطين في مجال الإنترنيت والعازفين والفنانين.

ويستعين الأمين العام بمشورة فريقين من الخبراء البارزين والنخبة الممتازة وهما لجنة المشاورة السياسية ولجنة المشاورة الصناعية. ويقوم أعضاء اللجنتين المذكورتين بالتباحث فيما بينهما، ومن ثمّ التشاور مع الأمين العام بشأن بعض الموضوعات من قبيل شؤون السياسة الدولية في مجال الملكية الفكرية، ومتطلبات القطاع الخاص.

 

منظمة المستقبل

سيكون للملكية الفكرية في القرن الحادي والعشرين دوراً بارزاً على المستوى الدولي. حيث نشهد حالياً وفي جميع القارات ظهور مصنّفات فكرية من قبيل الاختراعات والمشاريع التجارية والكتب والموسيقى والأفلام، وتخضع جميعها لضوابط حقوق الملكية الفكرية.

المنظمة العالمية للملكية الفكرية(ويپو) منظمة تسعى لضمان حماية حقوق المصنّفين وأصحاب الآثار الفكرية في العالم، والاعتراف بحقوق المبتكرين والمؤلفين، ومكافأتهم بالجوائز القيّمة على ابتكاراتهم وإبداعاتهم. هذا النوع من الحماية الدولية يدفع باتجاه شحذ المواهب والإبداعات الإنسانية، ويوسّع من دائرة العلم والتكنولوجيا، ويغني شجرة الأدب والفن بثمار يانعة. كما تحرّك هذه المنظمة دواليب التجارة الدولية من خلال تحكيم وتثبيت الاستقرار في الظروف الموجودة بهدف تسويق المصنّفات الفكرية.

يبلغ عدد البلدان الأعضاء في منظمة (ويپو) 179 بلداً، أي ما يزيد على 90% من بلدان العالم، وهذا بحدّ ذاته يؤشّر الأهمية الحيوية للنشاطات التي تقوم بها المنظمة. وينضوي تحت مظلّتها 859 عضواً من مختلف أرجاء العالم، يأخذون على عاتقهم معظم النشاطات المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية من بينها تطبيق المعاهدات الدولية، تقديم العون للبلدان والمنظمات والقطاع الخاص، الإشراف على تطوير المسائل في هذا المجال، ومواءمة القوانين والأساليب المرتبطة بها وتبسيطها.

تتلخّص العناوين الرئيسية لنشاطات المنظمة في التواصل والفاعلية وإبلاغ الرسائل والتعاون الدولي،

وتواجه في الألفية الجديدة تحدّيات كبرى من أهمّها الحاجة إلى مواكبة التحوّلات التكنلوجية خاصة في مجال التكنلوجيا المعلوماتية والإنترنيت، والاستفادة من هذه التحولات.

والمنظمة برئاسة أمينها العام كامل إدريس[2] وبالتعاون الحميم بين الأعضاء لديها الثقة التامة في مواجهة هذه التحديات. وباتجاه تحقيق الأهداف التي تصبو إليها، تسعى المنظمة إلى خلق ثروة حقيقية للشعوب تكون بمثابة خدمة كبيرة للإنسانية.

في العقود الأخيرة ظهرت منظمات وجمعيات عديدة للدفاع عن حقوق المؤلفين في الأقطار الإسلامية، والحقّ يقال أنّ فعالية(ويپو) هي التي حرّكت الرغبة في الآخرين لتأسيس هذه التشكيلات من قبيل الاتحاد العام للناشرين العرب«Arab Publishers Association»، واللجنة العربية لحماية الملكية الفكرية« The Arab Committee for Protecting Intellectual Property»، وهذه الأخيرة اختارت محمد عدنان سالم مدير منشورات دار الفكر رئيساً لها وذلك في اجتماع لها في تونس في 26/4/2001، وأهم أعضائها هم: محمد بن عبد الرحمن العبيكان رئيس منشورات العبيكان في الرياض، حسام الصفار رئيس جمعية الناشرين العراقيين، محمد عبد اللطيف طلعت مسؤول منشورات السفير في القاهرة، نبيل صادر رئيس دار صادر في بيروت، أحمد اليازوري مسؤول منشورات دار اليازوري العلمية في عمان، إبراهيم اليازجي مسؤول منشورات اليازجي في فلسطين«www.fikr@fikr.com».

من ناحية أخرى قامت بعض الشخصيات العربية بتأسيس المجمع العربي للملكية الفكرية«Arab Society for Intellectual  Property» في ميونيخ في عام 1987 بهدف الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية. ولهذه الجمعية فروع في معظم الدول العربية مثل الإمارات العربية، الأردن، لبنان، سورية، وهناك شخصيات وكتّاب وناشرون من هذه الدول كأعضاء في هيئة الأمناء.

كما تأسست لجنة الملكية الفكرية في التجارة الألكترونية «ICC» برئاسة طلال أبو غزالة، إحدى الشخصيات الأردنية، وتهتمّ هذه اللجنة بالدفاع عن الحقوق الفكرية والمادية للمؤلفات الألكترونية، ولهذه اللجنة علاقات وثيقة مع المجمع العربي للملكية الفكرية، حيث يمكن اعتبارها بمثابة فرع للمجمع.

وأخيراً، فإنّ شأن منظمة(ويپو) يتعاظم ويتّسع يوماً بعد يوماً، حيث تخلق فرصاً عظيمة للدول من خلال الإمكانات التي تتيحها لها.

 

ثبت المآخذ:

المقالات والكتب التي تتناول منظمة (ويپو) كثيرة، أما المصادر التي اعتمدتها المقالة الحالية فهي:

ـ مقالة «المجمع العربي للملكية الفكرية» المتاحة على موقع www.aspip.org

ـ مقالة «المنظمة العالمية الفكرية» الواردة في مجلة عالم الكتب(المجلد الثاني، العدد ص724- 728).

ـ مقالة «حول ويپو أو About WIPO الواردة في موقع www.wipo.net

 

الهوامش:

 

1. World Intellectual Property Organization (WIPO).