معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت
انعقد للفترة من 10- 15 أكتوبر من عام 2001 الدورة الـ 53 من معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت، بألمانيا. ألقت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة إلى حد ما بظلال قاتمة على المعرض انعكست آثارها في الهبوط الواضح في نسبة المشاركين حيث شاركت 200 شركة للنشر الألكتروني والأقراص المدمجة(أي ما يعادل ثلث المشاركين في الدورة السابقة)، وتراجعت حوالي 45 ناشراً عن المشاركة، إلا أن المعرض حافظ على موقعه الأول من حيث الأهمية بين معارض الكتاب العالمية. وجدير بالذكر أن دورة هذا العام قد شهدت تدابير أمنية لم يشهد المعرض مثيلاً لها في دوراته السابقة، حيث نقل عن مسؤولي اللجنة المنظمة للمعرض بأن الاحتياطات الأمنية قفزت إلى الضعف مقارنة مع العام الماضي، واستقطبت القاعة رقم 8 مقر أجنحة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل معظم تلك الاحتياطات.
كما عقد على هامش المعرض مؤتمر «التحديات الأساسية في مجال صناعة النشر» وذلك بحضور ما يربو على 300 من أعضاء أسرة صناعة النشر الأوروبية والأمريكية، وقد بحث هذا المؤتمر القضايا والمشاكل التي تكتنف هذه الصناعة في ضوء الثورة التكنولوجية في مجال المعلومات والاتصالات، مع التركيز على القراءات المستقبلية المرتبطة بعملية النشر العالمية، وقد تمحورت هذه مناقشات المؤتمر حول بعض المحاور الرئيسية من قبيل نظام النشر الألكتروني، التقنيات الحديثة في مجال الترجمة، العوامل المؤثرة على سوق الترجمة والملكية الفكرية في الشبكة العالمية(الإنترنيت).
في هذا التقرير نركّز على مسار عملية عرض النتاجات المطبوعة في الحقول الإسلامية والقضايا الإسلامية والأقطار الإسلامية وتقديم لمحة سريعة عن نشاط الناشرين في هذا المحفل الدولي. ويستقي هذا التقرير مادته من الزيارات التي تمت لأجنحة الناشرين والبيانات الواردة في الكاتالوجات المخصصة لكتبهم المعدة للنشر، وكذلك اللقاءات التي أجريت مع مسؤولي الأجنحة المختلفة والاستفسار عن كيفية مشاركتهم والإيضاحات الوافية التي تم الحصول عليها بشأن النشاطات الجارية وأحدث إصدارات الناشرين لعام 2001م، وأخيراً تصنيف البيانات المحصّلة وتقويمها ودراسة تفاصيلها.
خلال عملية تقويم الناشرين، أخذت بنظر الاعتبار شواخص من قبيل مساحة الجناح وشدّة إقبال الزائرين والحجم الإجمالي للإصدارات المعروضة وعدد الكتب الإسلامية (كماً ونوعاً)، وفي النهاية قدّمت بعض الحلول والمقترحات للمسؤولين في ميدان الثقافة. هذه السطور هي كل ما جادت به القريحة في عجالة دورة المعرض السريعة والقصيرة.
مدخل:
على الرغم من أسرة صناعة نشر الكتب الإسلامية تتسع لمئات الناشرين الموزعين في أنحاء العالم إلا أننا نفتقر لتقرير جامع عنهم. ولا شك أن جمع البيانات الخاصة بهؤلاء الناشرين قديمهم وجديدهم سيساعد على تبادل الخبرات وبالتالي الارتقاء بصناعة النشر الإسلامية، ويتيح معرض فرانكفورت باعتباره الأضخم بين معارض الكتاب الدولية فرصة جمع البيانات الشاملة عن الناشرين.
انصبت اهتماماتنا في هذا المعرض المهم والدولي كناشرين إيرانيين وأعضاء في الأسرة الإعلامية في حقول المصادر الإسلامية هو حجم المشاركة للناشرين الإسلاميين وطبيعة نشاطات الناشرين في الدول غير الإسلامية(بما فيها أوروبا والولايات المتحدة...الخ) فيما يخص المصادر الإسلامية.
يمكن تصنيف الناشرين العالميين المشاركين في معرض فرانكفورت للكتاب إلى مؤسسات الطباعة والنشر الحكومية والخاصة، والناشرين في حقل الكتب الجامعية ومؤسسات النشر الخاصة.
ولا يفوتنا أن نشير إلى نقطة ملفتة وهي أن السواد الأعظم من دور النشر الإسلامية قد تركزت عروضها على كتب من قبيل دليل المسافر إلى الأقطار الإسلامية والأدلة وبعض الكتب التي توفر المعلومات في هذا المجال. كما أن عدداً منهم وعلى غرار الناشرين الغربيين، قد دفعتهم الوشائج التاريخية إلى تغطية الناحية الجغرافية للعالم الإسلامي من خلال تركيزهم على المناطق السياحية فيه(خصوصاً مصر ومنطقة الشرق الأوسط). كما بدت واضحة للعيان الكتب السياسية التي تتناول مسألة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي والمسار التاريخي لعلاقات الطرفين، وكذلك كتباً تفتح ملف تاريخ الإمبراطورية العثمانية.
ويمكن تصنيف الكتب الإسلامية وتلك التي ترتبط بالإسلام من بعيد أو قريب في معرض فرانكفورت حسب أهميتها كما يلي:
أ ـ الكتب التي تتناول الإسلام .
ب ـ الكتب التي تغطي الأقطار الإسلامية.
ج ـ كتب التصوف والعرفان الإسلامي.
أفريقيا:
معظم الناشرين الإسلاميين الأفارقة المشاركين في دورة هذا العام هم من شمال أفريقيا(مصر والمغرب والجزائر وليبيا)، في حين لم يحضر من جنوب أفريقيا أي ناشر إسلامي.
مصر:
بزغ فجر الطباعة في مصر بفضل الجهود الرائدة والحثيثة لمطبعة بولاق، ومن بين الوفود العربية المشاركة في المعرض، تألق فريق الناشرين المصريين في المعرض بحضوره الثقافي المتميز حيث لم يجاريه أي جناح عربي ولا حتى إسلامي، سواء في مساحة الأجنحة التي شغلها أو الإصدارات الجديدة التي طرحها، ويذكر أن كل ناشر مصري قد شغل جناحه مساحة تقدر بـ200 متراً، واستعرضوا ما مجموعه 300 إصداراً إسلامياً معظمها يصدر لأول مرة.
ينقسم الناشرون المصريون إلى قطاعين عام وخاص:
القطاع العام:
مؤسسة الأهرام: وهي من المؤسسات الحكومية العملاقة والاستراتيجية في مجال الدراسات والنشر والإعلام، ولها دراسات عديدة تنشر في صورة كتب في الشؤون الثقافية والاجتماعية للعالم العربي. والاهتمام بالدراسات المنشورة لهذه المؤسسة والاستفادة من خبرات هكذا مراكز نشر يحمل معه نتائج إيجابية خاصة بالنسبة للأقطار التي لا يزال عود الدراسات الاستراتيجية فيها غضاً طرياً، وذلك بالحصول على بيانات دقيقة وعميقة حول أوضاع بعض البلدان كمصر.
تستأثر الشؤون الإسلامية والموضوعات التي تخص العالم الإسلامي وكذلك المباحث غير الإسلامية باهتمامات هذه المؤسسة، لذا فإن نطاق نشاطاتها يتسع لمساحة عريضة من الموضوعات المختلفة بدءاً بالتاريخ ووصولاً إلى كتب الأطفال، ويشار إلى أن إصدارات هذه المؤسسة في هذا العام بلغت 20 إصداراً جديداً.
الهيئة المصرية العامة للكتاب: من دور النشر العريقة والمكثرة في مصر، وتتمتع بنفوذ كبير مكّنها في بعض الأعوام من تولي مسؤولية إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهي ذات نظام كلاسيكي بعيد عن التطورات المتلاحقة في عالم الطباعة والنشر. يرأس هذه الهيئة سمير سعد خليل، وهو من المخضرمين في قضايا النشر.
احتلت هذه الهيئة جناحاً هو الأكبر بين أجنحة الناشرين العرب وبما فيها جناح مؤسسة الأهرام، وبلغت معروضاتها من الكتب 250 إصداراً جديداً، كما تضم هذه المعروضات بعض الكتب المرجعية القديمة مثل الموسوعة الطبية الإسلامية(Encyclopedia of Islamic Medicine) التي يرجع تاريخها إلى العام 1975م. وجدير بالذكر أن الهيئة نشرت سلسلة طويلة من الكتب المرجعية القديمة باللغة العربية، حيث كانت لها صدى واسع على الثقافة في العالم العربي.
دار البستاني: أحد الناشرين المصريين الذين شغلوا جناحاً مستقلاً وكبيراً، من أهم إصداراته استنساخ أول مجلة مصرية أصدرها ناپليون في مصر، والتي نشرت في 10 مجلدات، كان لها فعلاً مؤثراً على إشعال الشرارة الأولى للصحافة ومن ثم انسحبت تأثيراتها على التطورات الجديدة.
الجناح المشترك للناشرين المصريين: في جناح واحد مشترك قام عدد من الناشرين بعرض كتبهم كلّ على حدة وبإدارة منفصلة، وهؤلاء الناشرين هم دار الشروق والمكتبة الأكاديمية العربية والسفير ودار الفكر العربي والدار المصرية اللبنانية وعلاّم للكتب ودار الثقافة للنشر ومكتبة مدبولي.
تقدّمت دار الشروق بـ4 كتب جديدة برزت من بينها الموسوعة العصرية في الفقه الجنائي الإسلامي لعبدالقادر عودة. وكذلك الدورية المعلوماتية الشهرية وجهات نظر التي تعنى بالكتب العلمية والثقافية في العالم العربي، وتشكل الموضوعات الإسلامية 50% من مجموع إصدارات هذه الدار.
في حين تخلو منشورات المكتبة الأكاديمية من الكتب الإسلامية مركزة نشاطها على الكتب المرجعية المعلوماتية، فمن إصداراتها المهمة في هذا المجال هو النشر الألكتروني وتأثيره على مجتمع المكتبات والمعلومات لمحمد فتحي عبدالهادي. أما دار السفير فهي مختصة بكتب الأطفال. وعرضت كل من الدار المصرية اللبنانية وعلاّم للكتب 25
كتاباً جديداً، ودار الثقافة للنشر45 كتاباً جديداً كان من أهمها: الأثر العربي في أدب سعدي شيرازي و كربلاء بين شعراء الشعوب الإسلامية و تاريخ إيران السياسي: جذور التحول (1900- 1941).
وهناك الجناح المستقل لدار الكتب المصرية اللبنانية التي لها إصدارات في أغلب فروع العلوم الإنسانية، وقد حملت إلى المعرض بعض الكتب الإسلامية الجديدة.
تمثل مصر قلب الثقافة الإسلامية النابض ولها ثقل كبير في عالم الطباعة والنشر ومن هنا تبرز أهمية التواصل الثقافي والإعلامي مع هذا القطب الإسلامي العملاق بالنسبة لجميع الأقطار الإسلامية.
المغرب:
شهد هذا البلد على مدى العقود الثلاثة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجال البحوث الإسلامية، وهو يضم ناشرين قديرين، ولكن مع هذا لم يشارك في الجناح المغربي سوى ناشرين مغربيين بكتبهم الإسلامية وهما المركز الثقافي العربي والآخر (Le Fenec) وقد ضمهما جناح واحد مشترك، وقد كان مجموع ما عرضاه 50 كتاباً إسلامياً جديداً، وقد غطت تلك الكتب الاتجاهات الفكرية المعاصرة التي تشهدها الساحة الإسلامية. وللمركز الثقافي العربي مكتباً في بيروت، وهو يعرف على أنه ناشر لبناني.
وهناك دار عكازا المغربية للنشر التي عرضت 40 كتاباً جديداً تقريباً لم يكن أياً منها إسلامياً، وجدير بالذكر أنه وبسبب موقع المغرب القريب جغرافياً من العالم الغربي فإن أغلب المؤلفات الصادرة في هذا البلد هي باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، ومن ناحية أخرى يمكن لمفكريه أن يكون لهم حضوراً قوياً في المحافل الدولية، كما أن أرباب النشر هناك لهم مساهمات كثيرة في مجال الثقافة الإسلامية، ومن هنا يثير ضعف المشاركة من قبل الناشرين المغاربة تساؤلاً.
ليبيا:
وقد مثّلها المركز العالمي للدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر وهو ناشر حكومي والممثل الوحيد عن هذا البلد في المعرض، وقد تضمنت معروضاتها بعض الكتب الإسلامية.
الجزائر:
ومن هذا البلد شاركت دار الحكمة حاملة بعض الكتب الإسلامية من قبيل الإسلاميون الجزائريون والإسلام في أوروبا، وناشر آخر هو Directrice (المديرة) مستعرضاً 20 عنواناً إسلامياً. وهناك ناشر دولي آخر هوThe Nordic Africa Institute(معهد شمال أفريقيا) وهو مختص بنشر الكتب ذات العلاقة بأفريقيا ومكتبها الرئيسي هو في السويد، وهو يتفوق على أترابه الناشرين الأفارقة مستوىً وتطوراً.
الناشرون العرب في الشرق الأوسط:
وقد شغلوا الجناح رقم 6 في الطابق الأرضي، ويشار إلى أن الناشرين العرب والإيرانيين وبعض الناشرين من دول الشرق الأوسط قد تمركزوا في رقعة معينة، حيث لوحظ الوجود المكثف لقوات الشرطة حوالي هذه الأجنحة.
نضع جانباً دور النشر العربية التي تنطلق في نشاطها من أوروبا والولايات المتحدة ونسلط الضوء على الناشرين الذين يمارسون أعمالهم في البلدان العربية وذلك حسب الترتيب:
لبنان:
الناشرون في هذا البلد لهم تاريخ عريق في مجال تقنية الطباعة والنشر، على الرغم من الكساد الذي مني به في العقود الثلاثة الأخيرة. ضم الجناح اللبناني المشترك 8 ناشرين لبنانيين بإدارة ومساحة مستقلة، وقد حضروا على حسابهم الخاص وبدون أي دعم حكومي، وفيما يلي أسماء هؤلاء الناشرين وإصداراتهم الإسلامية:
المؤسسة العربية للدراسات والنشر: جاءت محملة بـ 40 إصداراً يغطي معظمها الموضوعات الإسلامية، ومن ناحية أخرى لم تأت دار العلم للملايين بأي كتب إسلامية.
وهناك المكتبة الشرقية في لبنان التي عرضت من جملة إصداراتها كتابين في الدراسات المقارنة بين المسيحية والإسلام. وهذا الاتجاه يؤشر العلاقة اللصيقة بين مركز الحوار الإسلامي المسيحي مع هذه الدار. أحد الكتابين المذكورين بعنوان مسائل في أخلاقيات الحياة من وجهة نظر الإسلام والمسيحية.
أما دار المؤلف فلها اهتمامات غير إسلامية، كما شارك أحد الناشرين اللبنانيين المخضرمين ألا وهو جروس بروس حيث كان لها كتابان إسلاميان جديدان، في حين خلت كتب دار الرتب تماماً من الموضوعات الإسلامية، وطالعتنا في مكان آخر مكتبة ومؤسسة المعارف بـ10 عناوين إسلامية جديدة.
ويبدو للوهلة الأولى أن خصوصية ظروف الطبع والنشر في لبنان تعيق التحرك الفاعل للكتب الإسلامية للوصول إلى الأسواق الأجنبية، وهؤلاء الذين يمثلون الثقافة اللبنانية لا يحملون على الإطلاق أياً من ملامحها الإسلامية. ومع هذا فقد حفلت جعبة الناشرين اللبنانيين بالكثير من الإصدارات الحديثة مقارنة مع الدول الأخرى، في جناح مساحته 50 متراً، وقد جرت عادة الناشرين اللبنانيين على التواجد في مساحات ضيقة ومشاريع مرحلية غير الطويلة الأمد.
العربية السعودية:
جميع الناشرين السعوديين هم من القطاع العام وقد ضمهم جناح مساحته 84 متراً، وقد عرضوا ما يقرب من 400 عنواناً نشرت جميعها في السنوات الأخيرة، ينتمي 20 منها إلى العامين 2000 و2001، وفيما أسماء الناشرين السعوديين المشاركين في دورة عام 2001:
وزارة التعليم العالي، وزارة الإعلام، جامعة الملك سعود، معهد الإدارة العامة، مكتبة الملك عبدالعزيز، وزارة المعارف، دارة الملك عبدالعزيز، وزارة الخدمة المدنية.
وقد تألقت مكتبة الملك عبدالعزيز بمعروضاتها على باقي دور النشر السعودية، في حين لم يكن لوازرة التعليم العالي أو وزارة الخدمة المدنية معروض كافٍ من الكتاب، ولكن مشاركتهما إنما كانت بدافع اليسر المالي .؟؟؟؟؟؟
ولا يخفى أن العربية السعودية تشكل قطباً ثقافياً مهماً، وهي تحرص دائماً على تسجيل حضور فعال في المحافل الدولية، من خلال استخدام دبلوماسية الثقافة. ويذكر أن اهتمام الناشرين السعوديين ينصب على قضايا إحياء التراث وتأليف الكتب المرجعية، ولم يثبتوا وجودهم في مجال الدراسات التحليلية، بخلاف المصريين الذين برعوا دائماً في تقديم هذا النوع من الدراسات.
ومكتبة العبيكان هي دار النشر الوحيدة التي استقلت بجناحها عن باقي أخواتها من دور النشر السعودية، مقدمةً مجموعة عريضة من الكتب ولكن غير الإسلامية. ودار نشر أخرى كان لها جناح مستقل هي دار المريخ للنشر؟؟؟؟، التي دخلت ميدان الطباعة والنشر بخطوات واثقة، متسلحة بأحدث تقنيات صناعة النشر، وكانت لها معروضات في شتى الموضوعات بما فيها الإسلامية.
عمان:
ممثلة في وزارة الثقافة والتراث دار النشر الحكومية والأهم في هذا البلد، وقد عرضت 20 كتاباً.
الكويت:
بالرغم من أن وضع الطباعة والنشر في الكويت أفضل من باقي الدول الخليجية، إلا أن الناشرين هناك لا يتمتعون بحضور قوي في اللقاءات الثقافية الدولية وخصوصاً في الشؤون الإسلامية. وقد حضر عن هذا البلد ناشران هما المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي. أهم معروضات المجلس الوطني في هذا المعرض كما هو الحال في باقي المعارض، سلسلة عالم المعرفة. أما الناشر الثاني فقد ضمت معروضاته كتباً إسلامية أكثر لكنها ليست من إصدارات هذا العام.
قطر:
شارك المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث كأهم ناشر في هذ البلد بـ5 كتب، والمكتبة العامة بـ10 كتب.
سوريا:
شاركت دار علاء الدين الأهلية منفردة في هذا المعرض بـ3 كتب إسلامية و20 أخرى غير إسلامية.
الأردن:
للمكتب الأردني الناشر الوحيد، مشاركة فعالة في المحافل الدولية وقد صدرت له مجموعة كبيرة من الكتب، لكنه لا ينحى منحى خاصاً في عملية النشر.
الإمارات العربية المتحدة:
دائرة الثقافة والإعلام هي دار النشر الحكومية التي شاركت في المعرض بكتب ثقافية وأدبية وفنية وكتب الأطفال والمسرحيات.
معلوم أن الإمارات تحتل موقعاً اقتصادياً متقدماً، إلا أن محتوى إنتاجها الثقافي المطبوع لا يزال هزيلاً، على الرغم من الحلة الزاهية التي يكتسيها هذا الإنتاج.
تركيا:
اشترك الناشرون الأتراك في جناح واحد تميّز بديكورات بهية وأخاذة. ويبدو أن عملية النشر الإسلامية تخطو خطوات سريعة على طريق النمو، وهو ما تبشر به الأعداد الكبيرة للكتب الإسلامية المشاركة. اختار هؤلاء الناشرون اسماً اختصارياً لهم هو (TUYAP) وقد عرضوا ما يقرب من 30 كتاباً إسلامياً. امتدت مباحث هذه الكتب إلى القضايا الجديدة ذات الصلة بالعالم الإسلامي وموضوعات التاريخ التركي على الأخص العهد العثماني. أحد هؤلاء الناشرين (Isik Yaunilari) وهو ناشر إسلامي عرض ثلاثة كتب إسلامية في هذا المعرض.
كما شارك في المعرض عدد من الناشرين المناوئين للحكومة التركية الحالية وذلك بشكل مستقل عن المجموعة السابقة، وهؤلاء الناشرين هم:
Islamischer Verein e.V.Koln إحدى دور النشر التركية في ألمانيا، التي استقطبت اهتمام العديد من الزائرين للراية الخضراء التي علت جناحها والتي كتب عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«خلافت دولتي»، كما قام فريق التلفزة الألماني بإجراء لقاء مع أعضائها الخمسة في الجناح المذكور الذين تميزوا بلحاهم الطويلة وارتدائهم الجبة والعمامة، وقد أذيع هذا اللقاء من على شاشة التلفزة. كما كانت هناك غرفة مقابلة تابعة لنفس الناشر مساحتها 2*2، حيث كانت تعرض فيها الإصدارات الإسلامية لهذا «الحزب» الموسوم بـ Al- Khilafah Publication ، وخاصة في موضوعات الخلافة والقيادة في الإسلام. ومن ناحية أخرى كان توزع على بعض الزائرين المسلمين في هذا الجناح كراسات تمثل منشور الحزب المذكور. من إصدارات هذا الناشر نذكر: أسس النهضة الراشدة، الشخصية الإسلامية، النظام الاجتماعي في الإسلام، كيف هدّمت الخلافة، الحوار الفكري في القرآن الكريم، الدعوة إلى الإسلام.
إسرائيل:
كان حضور الناشرين الإسرائليين إن بصورة مستقلة أو بالاشتراك مع بقية الناشرين، مكثفاً ومشهوداً للغاية. ويلاحظ أن الكتب التي كان يعرضها بقية الناشرين، الأمريكان خصوصاً، تناول كثير منها التعاليم اليهودية، وكانت منشورات مگنز التابعة لجامعة حبرون السباقة في هذا المجال. كما إنها عرضت 19 كتاباً عن الإسلام والعالم الإسلامي، جاء في ثلاثة منها تحت العنوان عبارة الإسلام ودراسات الشرق الأوسط، وفي 9 منها تحت العنوان عبارة الإسلام في آسيا. أما الكتاب اللافت فهو:
Bibliography of Arabic Books and Periodicals Published in Israel(1948- 1972)
وكما قلنا فإن النشاط الفعال لليهود والصهيونية في مجال نشر ثقافتهم كان ملفتاً، مضافاً إلى ذلك إصداراتهم العديدة في مجال الدراسات المقارنة والتحليلية في ميادين الإسلام المختلفة. والجدير بالذكر أنهم قد استحدثوا مراكز بحوث ناشطة، وأقدموا على نشر بعض المؤلفات عن العالم الإسلامي وتأليف المراجع الإسلامية لا بل حتى الدراسات القرآنية، وذلك من خلال برامج ومشاريع مختلفة. وهنا نشير إلى أن النشاط الملحوظ للتبشير المسيحي يحمل أكثر من دلالة بالنسبة لنا نحن المسلمين، ويلحّ على المراكز الثقافية والعلمية والجامعية وكذلك المؤسسات التي تضطلع بمسؤولية مباشرة فيما يتعلق بنشر الإسلام على الصعيد العالمي أن تراجع نفسها فيما قدّمت من نشاط كمّاً ونوعاً.
الهند:
لم يكن للكتب الإسلامية حصة في معروضات الناشرين الهنود الـ15 المشاركين في معرض فرانكفورت سوى ناشران الأول ناشر غير مسلم حمل معه بعض كتب العلامة إقبال لاهوري وهو National Book Trust. والثاني مسلم وهي شركة Al-Quran printer التي عرضت قرآناً مبتكراً رائعاً مزيّناً بسبعة ألوان ومذهّباً ومشعّراً يبدأ كل سطر منه بالحرف أ، صاحب فكرة طبع هذا القرآن أحد المسلمين الهنود من مدينة بمباي. أما بقية الناشرين الهنود فقد تركزت اهتماماتهم كالعادة على الكتب التي تتناول الديانة الهندوسية بالإضافة إلى كتب التاريخ والثقافة الهندية.
الباكستان:
الناشر الوحيد والأهم الذي شارك في دورة هذا العام هو الحمراء(Alhamra) حيث كان محملاً بكتب إسلامية كثيرة. ومجال نشاط هذا الناشر هو الموضوعات العامة، وعرض جناحه عدداً من الكتب حول الشاعر الباكستاني إقبال لاهوري(عدا دواوينه الشعرية) وموضوعات المرأة في الإسلام. ولم يلاحظ أي تطور يذكر في مستوى الطبع لهذه الكتب.
آسيا الوسطى
أرمينيا:
وهي الدولة الوحيدة من منطقة آسيا الوسطى التي شاركت في المعرض، وقد مثلها أحد الناشرين الأرمن المسيحيين ولم تحتو معروضاته كتباً إسلامية أو حتى الحوار الإسلامي المسيحي، ويشار إلى أن النشاط في مجال الطباعة والنشر في هذه المنطقة عموماً يعاني من ضعف وتراجع، مما يوفر فرصة ثمينة للناشرين لاستغلال العوامل الثقافية والعلمية والاجتماعية المساعدة وملأ الفراغ الموجود.
الشرق الأقصى
تايلندا:
مثّل هذا البلد عدد من الناشرين الذين ركزّت كتبهم على نشر التراث الوطني والتعاليم البوذية، وأهم هؤلاء الناشرين Post Books Catalog و على أي حال لم يشاهد أي كتاب إسلامي بين معروضاتهم.
ماليزيا:
حضر من ماليزيا عدة ناشرين إسلاميين من بينهم المعهد الدولي للفكر والحضارة الإسلامية(ISTAC) الذي عرض حوالي 40 كتاباً، 10 منها جديدة. هذا المعهد كان له في العقدين الأخيرين مطارحات وأفكار جديدة، ومن المؤثرين على مسيرة الثقافة في منطقة الشرق الأقصى.
ناشر رئيسي آخر من تايلند هو Dewan Bahasa Dan Pustaka وهو من الناشرين المسلمين وقد حمل معه مجموعة كبيرة من الإصدارات الإسلامية إلى المعرض، وهو يمتلك تقنية في صناعة النشر تفوق قرينه(ISTAC).
أندونيسيا:
من الناشرين الأندونيسيين شارك Gramedia Pustaka Utama الذي عرض للجمهور الزائر كتاباً إسلامياً واحداً يحمل عنوان العمارة الإسلامية في أندونيسيا، ولهذا الناشر غير المسلم اهتمامات ثقافية وطنية.
سنغافورة:
اشترك 14 ناشراً سنغافورياً في جناح واحد كبير تحت لافتة Singapore Pavilion واحد منهم فقط له اهتمامات إسلامية ويحمل إسماً إسلامياً وهو Pustaka Nasional مقدماً بعض الكتب الإسلامية. وهناك ناشر آخر من هذه المجموعة هو SBPA الذي تميّز بتقنية نشر عالية، مركزاً نشاطه على الثقافة المحلية السنغافورية. أما الناشر المستقل Senarai Buk فقد عرض كتباً إسلامية كثيرة.
كوريا:
احتل الناشرون الكوريون مساحة واسعة مع مجموعة واسعة من الكتب إلا أنها خلت من الموضوعات الإسلامية.
أوروبا
ألمانيا:
كان حضور الناشرين الألمان التي استضافت بلادهم باقي المشاركين في فرانكفورت واسعاً، عارضين بعض الكتب بالألمانية وعدداً أكبر باللغة الإنجليزية، ونتناول هنا دور النشر التي احتوت معروضاتها على عدد أكبر من الكتب الإسلامية.
تنقسم دور النشر الألمانية إلى قسمين: الناشرون المسملون المقيمون في ألمانيا، والناشرون الألمان أصلاً. تتقاسم 5 جنسيات الأقطاب الثقافية المهمة في ألمانيا ومن جملتها صناعة النشر وهؤلاء هم: الإيرانيون والعرب والأتراك والأفارقة ومسلمو الشرق الأقصى. والناشرون الأتراك المقيمون في ألمانيا تقدموا البقية، وأوجدوا مراكز ثقافية مزدهرة في هذا البلد، ولكن لم تكن لهم مشاركة جدية وفاعلة في المعرض. أما مشاركة الجالية الإيرانية، من مختلف التيارات الفكرية، فكانت هزيلة. ولم تحضر مراكز الدراسات الإسلامية والشرقية الألمانية المعرض على الرغم من أنها تعدّ من الناشرين.
ناشر إسلامي آخر هو C.H.Bedk حيث عرض كتباً متعددة باللغة الألمانية(على الأقل 10 كتب مهمة) وذلك في موضوعات إسلامية وكذلك المذهب الشيعي.
وهناك ناشر ألماني أتاح أحدث إصداراته من مختلف الكتب الإسلامية التي بلغت 72 كتاباً وهذا الناشر هو Verlag der Islam، وهو ينتمي إلى الفرقة الأحمدية ذات المشارب الصوفية. اشتملت إصدارات هذا الناشر علاوة على القرآن الكريم(باللغات العربية والألمانية) وكتب شروح الحديث، الموضوعات:
التعريف بأقطاب الفرقة الأحمدية، محادثات مؤتمر الجماعة الإسلامية في فرانكفورت، الأخلاق، الوصية، الإسلام والبيئة، الإسلام والعلوم الحديثة، فكرة المهدوية في الإسلام، الجهاد في الإسلام، العرفان والتصوف في الإسلام، مقارنة اليهودية والمسيحية والإسلام، في كتاب الآيات الشيطانية لسلمان رشدي، الإسلام والسياسة، التعصب والتسامح في الإسلام، النبي عيسى في القرآن، النبي محمد(ص) في الإنجيل، النبوة في الإسلام، الإسلام للأطفال.
كما عرضت دار Eb- Verlag كتابين إسلاميين أحدهما كتاب دراسي خاص بمسلمي المدارس الألمانية، والآخر عنوانه الاكتشافات العلمية في القرآن. وهناك ناشر إسلامي آخر شارك في المعرض وهو Claudius.
SKDناشر إسلامي عرض 23 كتاباً من أحدث إصداراته، بعضها يضم عدة أجزاء.
فرنسا:
للمسلمين الفرنسيين مركز منشورات فعال ولكنهم لم يرموا بثقلهم في معرض فرانكفورت. قام الناشر الفرنسي Paolino بإصدار كتاب بعنوان «الحوار الإسلامي والمسيحي». وناشر فرنسي آخر هو PUEعرض كتاباً له هو التقاليد الإسلامية(La Tradition Musulmane).
البرتغال:
نقطة مثيرة للتساؤل وهي أن الناشر البرتغالي Grupo Planeta عرض 7 مؤلفات لسلمان رشدي ومن جملتها الآيات الشيطانية باللغة البرتغالية وتحت عنوان Os Filhos da Meia-Noite.
البوسنة وصربيا:
اشترك عن هذين البلدين ما مجموعه 40 ناشراً من خلال 800 كتاباً جديداً مقارنة بمشاركتهما في العام 2000م، 330 منها لناشري البوسنة، حصة الكتب الإسلامية فيها لا تتجاوز الـ 10% من جملتها قرآن مترجم إلى اللغة البوسنية من منشورات دار القلم(El-Kalem)، وهناك دار Center Basanshikurturni للنشر التي عرضت قرآناً مترجماً إلى اللغة البوسنية مع التفسير.
كرواتيا أيضاً كان لها حضور في المعرض من خلال جناح واسع واهتمت معروضاتها بموضوع الديانة المسيحية وخلت من الكتب الإسلامية.
المملكة المتحدة:
ضمت جعبة الناشر الإنجليزي Thames & Hudson العديد من الكتب الإسلامية نذكر منها ما يلي: حول موضوعة علم الآثار، بلاد فارس والغرب، كتاب «الإسلام» حول التاريخ. وهو من الناشرين الغربيين القلة الذين أفردوا صفحتين مستقلتين من كاتالوجهم للإصدارات الإسلامية. يطالعنا كاتالوج هذا الناشر بالعناوين التالية: المسجد، المسجد والعالم المعاصر، العالم الإسلامي(الإيمان والناس والثقافة)، القدوات الإسلامية، الرموز الإسلامية، الحج. أما بقية الكتب الإسلامية التي يستعرضها في كاتالوجه فهي تغطي موضوعات الفن والتاريخ في الدول الإسلامية.
أما Frank Cass Publishers الذي عرض كتبه، بشكل مستقل، والتي تناولت موضوعي التاريخ والسياسة، تخللتها بعض الكتب حول أقطار العالم الإسلامي مثل السودان والأردن وأقطار الشرق الأوسط. كما احتوت قائمة كتبه السياسية بعض العناوين المهمة التي ترتبط بالإسلام وإيران والعالم الإسلامي وجمهوريات آسيا الوسطى المسلمة والقوقاز نذكر منها:
السياسة ما فوق الثورية في إيران(الدين والمجتمع والسلطة) لديفيد ميناشري أستاذ جامعة تل أبيب؛ التركيبة السياسية في آسيا الوسطى وأذربيجان، الديمقراطية والتعددية بين مسلمي الإتحاد السوفيتي السابق، 75 عاماً على الجمهورية التركية، الأصولية والمتنورين في مصر، الديمقراطية والثقافة السياسية العربية، تركيا، الكويت. كما أن الدوريتين التي تصدر عن هذا الناشر تدعو للتأمل، وهذه الدوريتان: الدراسات التركية ودراسات الشرق الأوسطية.
Pluto Press ، ناشر إسلامي آخر، عرض كتباً عديدة عن الإسلام والمسلمين والحركة الإسلامية والثورة الإسلامية الإيرانية في كاتالوجه الذي تصدرت صفحته الأولى صورة لأحد علماء الدين من أعضاء حزب الله اللبناني وهو يهتف بالشعارات، وهذه الصورة مأخوذة عن ظهر غلاف أحد الكتب التي تحمل العنوان Politics and Religion Inside Hizbullah (السياسة والدين) صورة من داخل حزب الله، وكتاب آخر يحمل صورة للإمام الخميني تحت عنوان الثورة في إيران.
ناشر آخر مشهور هو Tauris، له فرع آخر في نيويورك، وقد عرضت واجهة جناحه عدداً لا بأس به من الكتب الإسلامية بلغت 50 إصداراً إسلامياً من جملة معروضاته نستعرض بعضاً منها:
العقيدة الإسلامية الشيعية، الجمال والإسلام، الإسلام والاستشراق، الإسلام والحداثة، قراءة الإسلام، إيران بعد الثورة(أزمة الحكومة الإسلامية)، الإسلام، مدخل إلى القرآن، التيار التنويري في الإسلام(إعداد فرهاد دفتري)، معرفة الإسلام، الإسلام(الشعب والحكومة)، السياسة الإسلامية في فلسطين، معرفة القرآن، الفقه الإسلامي، اليوطوبيا الإسلامية(الحياة السياسية للدكتور علي شريعتي)، الخميني(تأليف باقر معين)، والكتاب المثير The Priest and the King القسيس والملك الذي يدور موضوعه عن الثورة الإسلامية في إيران.
منشورات كمبريدج، وقد عرضت قائمة بـ 163 مكتبة دينية يمكن التزود منها بالمعلومات المطلوبة وذلك عن طريق تقديم الطلبات سلفاً.
Eurospan من الناشرين الناشطين في مجال الكتب الإسلامية، حيث احتوى كاتالوج إصداراته الجديدة على 32 كتاباً توزعت على محورين رئيسيين، وأهم هذه الكتب: فلسفة سيد حسين نصر، الإسلام في الثورة(الأصولية في العالم العربي)، مستقبل الإسلام في الشرق الأوسط، الانتفاضة(تأثيراتها على إسرائيل والعالم العربي والقوى العظمى)، مستقبل الإسلام في الغرب، إيران بعد الخميني، الأمن الراسخ ومستقبل آسيا الوسطى(السباق بين إيران وتركية وروسيا)، الإسلام والعصرنة. هذا ولهذا الناشر كتباً إسلامية عديدة منشورة سابقاً، نذكر منها: الرغبة الإسلامية في الديمقراطية، التعددية وحقوق الإنسان، الإسلام(طبعة جديدة منقحة)، عصر الخلفاء(تاريخ العالم الإسلامي).
أما دار نشر ABC-CLIO فقد عرضت كتاباً تحت عنوان American Religious يعرّف 160 مركزاً دينياً في الولايات المتحدة، ويعرج بالمناسبة على أحوال المسلمين في هذا البلد والأماكن الدينية.
كتاب آخر لهذا الناشر يتناول المناسك الإسلامية للمسلمين في موسم الحج. ومن ناحية أخرى أعرب المدير التنفيذي لهذه الدار عن رغبته في الاستفادة من خبرات المفكرين الإسلاميين في مجال سيرة النبي الأكرم(ص) في مشروع إعداد موسوعة الأديان المختلفة التي تعكف عليها هذه الدار.
السويد:
وقد حضر عن هذا البلد الناشر العالمي The Nordic Africa Institute المختص بنشر الكتب المتعلقة بالقارة السمراء، والمكتب الرئيسي لهذا الناشر هو في السويد، وهو يتمتع بمستوى متطور مقارنة ببقية الناشرين الأفارقة.
خلاصة:
على الرغم من أن الناشرين الغربيين، والمخضرمين منهم بشكل خاص قد حملوا معهم عدداً لا بأس به من الكتب التي تتناول قضايا الإسلام والعالم الإسلامي، إلا أن معروضات دور النشر الجامعية من الدراسات التحليلية الإسلامية خصوصاً في جانبها الذي يتعلق بالتحديات المعاصرة، كانت تستحق الاهتمام.
بالنظر للتأثير العميق الذي تتركه الجامعات والمراكز العلمية المشابهة لها على المخاطبين في كافة البلدان وفي رسم السياسات، لذا يمكن أن يكون لقنوات الاتصال مع هذه المؤسسات وتبادل المطبوعات والإصدارات الإسلامية يتيح للمراكز العلمية في بلداننا الوقوف على أحدث النظريات والتحليلات المطروحة في تلك المؤسسات العلمية مضافاً إلى أنه يمكن عن هذا الطريق تشخيص قصورها في امتلاك المعلومات البكر بعيداً عن النوايا السيئة التي تعترض طريق الدراسات الإسلامية.
جرت العادة على أن تشارك الكوادر التنفيذية ومدراء المواقع في المعارض وذلك للقيام بمهام الإدارة المباشرة لأجنحة شركاتهم، وأن يغيب عن هذه المحافل الخط الأول من المسؤولين، مما يعني انحسار فرص تبادل الآراء والاتصال بأصحاب القرار المسؤولين عن الأقسام العلمية والثقافية في دور النشر والمراكز العلمية المذكورة. ومن ناحية أخرى فإن الاتصالات المباشرة مع الناشرين الجامعيين وغير الجامعيين بعد انقضاء أيام المعرض ومراسلتهم أمر ممكن، لذا يكون من المناسب الشروع بهذه الاتصالات بالطرق الملائمة ودراسة سبل توفير أجواء التعاون العلمي المشترك ونشر النتاجات والقيام بكل ما يلزم لتحقيق هذا الهدف.
الولايات المتحدة:
كان حضور هذه الدولة واسعاً وملفتاً خصوصاً على مستوى الناشرين الجامعيين المعروفين، وقد احتلت أجنحة كبيرة في الطابق الخاص بالناشرين العالميين، هذا على الرغم من عدم مشاركة عدد كبير من الناشرين في هذا البلد في دورة هذا العام. ولوحظ تركز الاهتمام على منشورات الجامعات أدناه التي شاركت بكتب إسلامية أو ذات صلة بالإسلام والعالم الإسلامي، وهذه الجامعات:
منشورات جامعة پرينستن: من جملة أهم معروضات هذا الناشر ترجمة إنجليزية للقرآن الكريم لأحمد علي حازت على أهمية استثنائية.
منشورات جامعة كولومبيا: عرض هذا الناشر ما لا يقل عن 11 كتاباً إسلامياً صادراً في ربيع 2001، يتعلق بعضها بمنطقة الشرق الأوسط واللغة العربية وأشعار الشعراء العرب المعاصرين والشعر الكلاسيكي العربي. من معروضات هذا الناشر التي غلبت عليها الموضوعات الإسلامية هي:
تاريخ الفلسفة الإسلامية، لهنري كربن؛ مفاهيم السيادة في الفكر والحقوق الإسلامية، المدن العربية الإسلامية.
وقد عرض نفس هذا الناشر في خريف 2001 الكتب الإسلامية التالية:
الدين والدولة(رؤية الإسلام إلى السياسة)، الدين والسياسة والهوية في كوسوفو، الدين في القرون الوسطى، والكتاب الأخير أيضاً يتطرق في حديثه عن الإسلام. كما عرض هذا الناشر كتباً تناولت سقوط الإمبراطورية العثمانية وموضوع فلسطين.
منشورات جامعة هارفرد: وقد سجلت حضوراً متميزاً في المعرض، وقد عرضت كتباً متخصصة وموزعة على موضوعات مختلفة من قبيل الدين والسياسة والحقوق والفلسفة والأنثروبولوجيا والدراسات الأدبية، وقد احتوت على كتاب إسلامي واحد.
منشورات جماعة جون هوبكنز: وهي من الجامعات المعتبرة في الولايات المتحدة، من بين معروضاتها المهمة مجلة الدراسات الآسيوية والأمريكية ودورية أمريكان American Quarterly.
منشورات جامعة شيكاغو: حيث وزعت كاتالوجاً من 154 صفحة يضم آخر إصداراتها، وقد احتوى على 7 كتب إسلامية، وكتابين حول الاستشراق. من إصدارات هذه الدار نذكر:
الإسلام والحداثة، الأصولية الإسلامية وأزمة الخليج، الليبرالية الإسلامية، العالم الإسلامي.
نورتون: حمل هذا الناشر كتابين حول جغرافية العالم الإسلامي، الأول يخص جغرافية فلسطين، والثاني عن الأردن.
منشورات الجامعة الأمريكية في القاهرة: عرضت هذه الدار بالإضافة إلى أعمال الروائي المعروف نجيب محفوظ، أربعة كتب إسلامية، واحدة منها حول التصوف وإثنان عن الفن الإسلامي والعربي والرابع حول قراءة القرآن. وعلى خطى بقية الناشرين الغربيين أو حتى العرب، حمل هذا الناشر رؤية سياحية بالنسبة لآثار مصر وهذا الجزء من الأرض العربية.
أما الناشرين الأمريكان الذين لهم نشاطات نشر في الموضوعات الإسلامية فلهم قائمة طويلة من الإصدارات في هذا المجال، وقد توزعت اهتماماتهم على الجوانب التاريخية والجغرافية والقضايا المعاصرة في العالم الإسلامي.
أمريكا اللاتينية:
ناشرون عدة شاركوا عن هذه القارة، ولكن لم تضم قائمة أي منهم موضوعات إسلامية.
روسيا:
حضر ناشر واحد في غرفة مساحتها 10 أمتار، وقد ضمت معروضاته 10 كتب جميعها غير إسلامية.
من خلال مقارنة شاملة للجناح الروسي مع بقية الأجنحة الغربية، يتضح لنا مدى الجدب والكساد الذي تعانيه صناعة النشر في هذا البلد.
استنتاج:
لا نغالي إذا قلنا إن الناشرين والمؤلفين وقراء الكتاب هم مراكز الإشعاع الثقافي الثلاثة في كل بلد، لما لهم من تأثير عميق على الثقافات الوطنية والدينية لشعوبهم، وهؤلاء يمثلون حلقة الوصل بين المنتجين والمبدعين والمفكرين وعامة الناس. في هذا التقرير كانت لنا طلة على الناشرين الإسلاميين، ومن خلال ذلك يمكن أن نخرج بالنتيجة التالية:
1 ـ تعوز الناشرين المسلمين إحاطة أكبر بالقضايا العالمية، وامتلاك رؤية علمية مدروسة. إن الدراسات الدقيقة حول الثقافة العالمية تستدعي حضوراً ناشطاً وحيوياً في عالم اليوم، كما يجب تشخيص الاهتمامات العالمية بدقة، واتخاذ التدابير المناسبة. على الناشرين المسلمين أن يبادروا إلى تبادل الخبرات والأفكار للوصول إلى الحلول المطلوبة، وتهيئة ظروف اللقاء بالثقافات الأخرى ومخاطبتها.
2 ـ إن للثقافة الإسلامية موقعاً متميزاً وهناك طلباً متزايداً عليها على الصعيد العالمي في كلا المجالين العام والاختصاصي، ولكن قلّما يسعى الناشرون المسلمون إلى الاستفادة من هذه الأجواء والارتقاء بهذه العملية عالمياً، على الأخص في العالم الغربي. في حين نجد الناشرين غير المسلمين أحرص على نشر وتوزيع ما يحتاجه الغرب من الكتب.
3 ـ يفترض بالناشرين المسلمين دخول ميادين النشر العالمية بصورة تخصصية مدروسة، ومن خلال حسابات دقيقة واكتساب الخبرات المطلوبة في المجالات الاختصاصية، وهو ما نلاحظه على الناشرين الغربيين الذين تخصص كل منهم في مجال معين مما انعكس على أدائهم الفاعل. فحري بمؤسساتنا العلمية وجامعاتنا ودور الكتاب وغير من المراكز المتخصصة الولوج إلى الساحة العالمية.
4 ـ دأب الناشرون المسيحيون على طرح القضايا الإسلامية من خلال نشرهم كتب الحوار المسيحي الإسلامي، بينما يتخلف الناشرون المسلمون عن اللحاق بالمسيرة العالمية في هذا المجال.
5 ـ على الرغم من نسبة اليهود الضئيلة مقارنة بالمسلمين، لكنهم شاركوا في معرض فرانكفورت بكل جدية ونشاط، حاملين معهم غذاءً فكرياً لكل الأصناف والفئات العمرية، على سبيل المثال علاوة على الكتب التحليلية المتخصصة، كانت قائمتهم تحوي كتباً عقائدية خاصة للأطفال في سن الرابعة فما فوق، وأيضاً للأطفال لما دون هذه السنّ.
6 ـ تصب الثقافات الإسلامية والمسيحية واليهودية في قالب عالمي، ومع ذلك نجد الثقافة المسيحية هي الغالبة في المسيرة العالمية. الثقافة والحضارة الإسلامية بكنوزها الغنية تستطيع النفوذ إلى هذه المسيرة بشكل أوسع وأعمق، مما يلقي على عاتق الناشرين مسؤولية توسيع المساحة الإسلامية في الثقافة العالمية، وهو أمر يتطلب دراسات عميقة ودقيقة.
اقتراحات:
1 ـ طبقاً للتقسيم العرقي فإن أجنحة الناشرين العرب والمسلمين قد تركزت في مكان واحد في المعرض، وقد ضرب طوق أمني مكثف حول هذه الأجنحة، وهو ما فسّر على أنه محاولة للسيطرة على الوضع، ومن الطبيعي أن تسفر هذه الأجواء الملبّدة عن عزوف الزائرين من زيارة هذه الأجنحة. وحبذا لو يسعى الناشرون المسلمون إلى إشغال أجنحة أفضل لتعطي مشاركتهم ثمارها المرجوة.
2 ـ على الناشرين الإسلاميين مراعاة نقاط خمس هي:
أ ـ تبني رؤية شمولية.
ب ـ خلق اتصالات إيجابية.
ج ـ التخصص (تحديد نطاق الأعمال المناطة بكل ناشر).
د ـ الاستفادة من الإمكانات البصرية المتاحة وطريقة العرض المناسبة(الديكورات الزاهية والجذابة...الخ).
هـ ـ استخدام الأساليب الإعلامية الناجعة.
3 ـ التركيز أكثر من أي وقت مضى على الآليات المدروسة المدونة، وذلك من خلال الاستفادة من خبرات المختصين في مجال صناعة النشر والتسويق، وتقديم مشاريع شاملة وطويلة الأمد. هذا هو أفضل طريق للخروج من الترهل والكساد الحالي واقتحام ميادين المنافسة العالمية بجدارة، وفي هذا الصدد يستطيع القائمين على الثقافة في الدول الإسلامية توجيه الناشرين على هذا الطريق وتقديم العون اللازم لهم لتحقيق أهدافهم.
4 ـ على الناشرين الإسلاميين أن يعوا المقولات المطروحة في المجتمع الدولي التي تعني المسلمين والباحثين في العالم، وأن يتشربوا مضامينها. إلى جانب سعيهم في تقديم الثقافة المحلية لبلدانهم إلى العالم، يمكنهم في نفس الوقت لفت الأنظار إلى الاهتمامات الثقافية العالمية المعاصرة، وبالتالي تسخير أسواقاً جديدة لنتاجاتهم الثقافية وذلك من خلال إتقان لغة مخاطبيهم.
5 ـ على المسؤولين في مجال التخطيط التركيز على انتهاج سياسات عالمية، وإخراج اجراءات التسويق والعرض والمنافسة وغير ذلك من العمليات المعرضية من أيدي الناشرين المحليين، وتفويض بعض الأمور العادية في هذا المجال إلى الناشرين الأجانب المعروفين الذين يتمتعون بصيت وسمعة، وتسخير الإمكانات العالمية لتطوير القدرات الذاتية.
6 ـ لم يصدر حتى الآن تقريراً تحريرياً عن نشاطات المشاركين في المعارض العالمية مثل معرض فرانكفورت وذلك لوضعه في متناول النقاد وأهل الاختصاص، وإن وجدت فهي تقارير إجمالية في معظمها وغير مقارنة وتخلو من الإحصاءات. لذا فعلى المسؤولين الحكوميين إتاحة مثل تلك التقارير سنوياً، وقد يكون ذلك من خلال نشر كتاب خاص بالمعرض يتناول كل صغيرة وكبيرة فيه وتوزيعه على الجمهور.
المسؤولون عن المعارض في الدول الإسلامية يمكنهم الإفادة من تجارب أفراد بعثاتهم المشاركين في المعارض ، وكذلك من خبرات أعضاء الملحقيات الثقافية الذين يزورون معارض كمعرض فرانكفورت، للنهوض بمستوى نوعية أعمالهم، وتمهيد السبل الفضلى للتبادل الثقافي مع الشعوب كافة، وتكون مناسبة طيبة للتعريف بثقافاتهم وأفكارهم وأديانهم والدعاية لنتاجاتهم الثقافية والوطنية لدى الآخرين.
بلا شك إن السعي الدؤوب للمسؤولين الحريصين على الثقافة في الدول لتوفير مستلزمات حضور الناشرين المحليين وأعضاء أسرة النشر في الملتقيات الدولية سيفتح الطريق أمام تعاطي ثقافي سليم، واكتساب الخبرات اللازمة في هذا المجال.
إن الاستفادة من تجارب هذه الرحلات العلمية والثقافية واتخاذ الخطوات المماثلة، يختصر عمل الناشرين والناشطين في عملية النشر سنوات عدة.