المصادر التاريخية الأولى حول الإمام الحسين(ع) وعاشوراء

محمد نوري

1 ـ

إحدى طرق الركون إلى صحة تقرير تاريخي ما هو اقترابه من الحدث زمنياً، فالبعد الزمني وتعدد حلقات الرواة لحدث معين، نتيجته طائفة من التصورات غير الحقيقية والأكاذيب والتحريف في التقرير، هذا في حالة توفر بقية العناصر كالصدق في الراوي.

هناك نقطة أخرى مهمة يجب أن نضعها في الحسبان وهي عدم وقوف الروايات التاريخية على الحقيقة كاملة ونسبيتها.

فالكتب التاريخية تتبع عقلية المؤرخ ونفسيته وشخصيته، وكذلك طبيعة الوثائق، وبما أن نسبية هذين العاملين لا يمكن تجنبهما، فلا يمكن الوصول إلى عينية مطلقة للمؤرخ ، وعليه فإن المؤرخ يحمل خلفية معينة، أو حكماً مسبقاً يترك بصماته على كتاباته . فلا نتوقع من رواية لواقعة كربلاء، شأنها شأن باقي الروايات التاريخية، أن تعكس صورة حقيقية للأحداث التي وقعت، ولكن يمكن أن نأمل في اقترابها أكثر من الحقيقة، وبمعنى آخر أن القواعد التي تحكم السرد التاريخي تتباين جذرياً مع تلك التي تحكم العلوم التطبيقية .

بالطبع إن هذه المسألة تندرج ضمن المعايير النفسية لعملية التدوين التاريخي. أما معيار التقمص التاريخي والزمني فقد اجتاز طريقاً آخر لأختبار وثاقة الأخبار. في هذه المقالة، نسلط الضوء على المعيار الأخير، ونترك جانباً المعاييرالنفسية وكذلك معايير علم الاجتماع.

إن الصدى الذي يتركه أي حدث له أهمية كبيرة، وكذلك ارتباط عاملي (الوثاقة القصوى للتحليلات التاريخية)، و(مرور حقبة تاريخية على الحدث المذكور)، بل أن القرب الزمني للمؤرخ هو أحد العوامل المهمة في الروايات السردية والنقلية، في حين أن في الروايات التحليلية، يشكل الانعكاس التاريخي للحدث، والوقوف على جوانبه ومستلزماته عبر العصور إحدى الشروط الضرورية.

بالنسبة لواقعة عاشوراء هناك رؤيتان ونوعان من المؤلفات:

مؤلفات وصفية نقلية، وأخرى تحليلية.

في الوصفية، يجب استقصاء المصادر الأقدم تاريخياً لنيل الرواية الصحيحة والواقعية، وعرضها على المناهج النقدية للنصوص التاريخية لنحكم بمدى وثاقتها.

ومن ناحية أخرى، تشكل الكتابات التاريخية الوصفية والنقلية منبعاَ للكتابات التحليلية التاريخية.

فلا يتسنى التحليل بدون هذا المنبع، ومن هنا تكستب وثاقة وصحة الروايات والأخبار أهمية رئيسية في التحليلات التاريخية.

وبالنسبة للتحريف الذي طال وقائع عاشوراء، تلعب هنا مسألة استقصاء قدم المصادر التاريخية دوراً حيوياً، لأن هذا التحريف قد تغلغل في عمق التحليلات أو الروايات المنقولة، ففي كلتا الحالتين لم يكن التقصير من منطلق العمد، أو من قبل أشخاص مغرضين، بل مجرد أخطاء تسبب بها أناس نزيهون في الوثائق التاريخية أو التحليلات . وقد كشف ميرزا حسين نوري عن معظم هذه المحرفات في كتابه لؤلؤ ومرجان.

إحدى طرق استكشاف حالات الخطأ في الروايات مطابقتها مع بواكير المؤلفات حول عاشوراء، بهذه الطريقة سنضع يدنا على جملة من المحرفات، وقد سلك هذا الطريق العديد من منتقدي المؤلفات المذكورة.

المسألة الأخرى أنه لم يتم انتهاج أساليب ووسائل حديثة للكشف عن مواطن الخطأ والسهو أو النوايا السيئة في الكتابات الأولى عن ثورة الإمام الحسين(ع)، من بين تلك الأساليب مقارنة مضمون الكتب مع بعضها، أي استخدام التقييم المقارن للوثائق العلمية. وقد قام محمد باقر محمودي بتأليف كتابه عبرات المصطفين في مقتل الحسين المأخوذ من أقدم المصادر التاريخية الإسلامية متبعاً الأسلوب والرؤية المذكورين آنفاً، حيث أجرى دراسة مقارنة لمحتويات المراجع القديمة مثل تاريخ الطبري، الطبقات الكبرى لابن سعد، الأخبار الطوال للدنيوري، أنساب الأشراف للبلاذري، ومقتل أبي مخنف الوارد في تاريخ الطبري.

2 ـ

إن عدد الكتب والمقالات المؤلفة حول شخصية الإمام الحسين(ع) بالآلاف بل يمكن القول أن إحصاءها أمر متعذر، حيث يقدرها البعض بأنها أكثر من أي شخصية أخرى ، وتمثل هذه المؤلفات الجانب العلمي في الأدب العاشورائي، والذي تسمو أهميته على التراث الشيعي التقليدي كالتعزية والنياحة. ويقارن العلماء والمفكرين دائماً بين البنى الفكرية والعقائدية لعموم الناس وبين الكتابات التاريخية والتحليلات العلمية. ومتى ما دبّ الجمود وانعدمت المصداقية والالتزام في هذه الفئة، أصبح للتأثر والأسف مكاناً، أصبح التراث العلمي لعاشوراء نهباَ للكذب والتحريف.

انبرت شخصيات من أمثال ميرزا حسين نوري، مرتضى مطهري ومحمد مهدي شمس الدين لإصلاح وتهذيب الأدب العلمي العاشورائي، وقضوا في هذا المجال أوقاتاً ثمينة في التمحيص والتأليف. وهم لم يروا في يزيد عدو الإمام الحسين(ع) الوحيد، فهو قد نفذ الجانب المادي للقتل، أما الجانب المعنوي فقد قام به معظم الحكام الطغاة عبر العصور، وذلك بمحوهم الانعكاسات المعنوية والثقافية لواقعة عاشوراء، من خلال إتلافهم الكتب والتراث المدوّن في هذا الحقل، وبذلك يكون الأدب العاشورائي قد تلقى ضربتين:

الأولى من المستبدين الذين وجدوا في عاشوراء السد المنيع أمام أهوائهم، والثانية، من الموالين، من خلال كذبهم وتحريفهم إن عن جهل أوهوى.

يجب الاعتراف أن بعض الحكام المسلمين قد أساؤا إلى عاشوراء باستغلالهم هذه الواقعة لأغراض سياسية، أو استخدام دروسها كحجة لتدعيم سلطتهم، في الوقت الذي يسخر الشيعة وباقي المسلمين أموالاً طائلة وإمكانات هائلة من أجل التعريف بالإمام الحسين(ع) وعاشوراء.

لقد ارتبط تراث الشيعة بعاشوراء وأضحت حياتهم المعنوية والفكرية رهينة هذه الواقعة، باعتبارها أهم حدث في التاريخ الإسلامي، ومن هنا اقتضت الحكمة والعقل تجنب الغموض والتحريف في هذه القضية.

3 ـ

لم تقتصر الدراسات العاشورائية على إطار معين، ولم تستند إلى طيف من التحليلات المتشابهة، ويمكن تصنيف المصادر في هذا المجال إلى مجاميع متعددة، وتقسيمها طبقاً للعصور المختلفة.

يعتبر كتاب روضة الشهداء للملا حسين واعظ كاشفي ( ـ 910هـ) إحدى نقاط التحول في الدراسات العاشورائية، وهناك أراء متعددة في حقيقة مذهبه (شيعي أم حنفي أم شافعي) .

ومع مجئ الصفويين (907ـ 1148هـ)، توسّع القالب الأدبي لـ روضة الشهداء واشتهر، واستمر على ذلك بالرغم من تعرضه للانتقادات مثل تلك التي وجهها ميرزا حسين نوري .

في القرن السابع الهجري ألف السيد ابن طاووس ( ـ 664هـ) كتاب الملهوف على قتلى الطفوف الذي أصبح مادة ومرجعاً للدراسات اللاحقة، وهو يعتبر الحد الفاصل بين المقاتل المؤلفة من القرن الثاني إلى السابع، والمؤلفات العاشورائية من القرن الثامن إلى الوقت الحاضر.

ويبقى السؤال: من أيّ المصادر استقى ابن طاووس معلوماته؟ وماهي الكتب العاشورائية التي كانت موجودة في عصره؟

تستعرض هذه المقالة الكتب العاشورائية التي ظهرت حتى عصر ابن طاووس، عسى أن نتمكن من خلال ذلك توجيه اهتمام المختصين نحو المسيرة التي قطعتها تلك الكتب. على أن يكون هذا الاستعراض خاص بالكتب الخاصة بعاشوراء والحسين بن علي (ع)، وليس ورود هذا الموضوع ضمن الكتب الأخرى، وكذلك الكتب المستخرجة من بين كتب التاريخ الإسلامي العام، مع الاقتصار على تلك التي جاءت في قالب تاريخي وليس روائي.

تقسم الكتب المذكورة إلى ثلاث مجاميع:

أ- الكتب المفقودة التي لم تصلنا، ب- الكتب المطبوعة والموجودة، ج- والكتب الواردة ضمن المؤلفات التاريخية العامة الأخرى.

4 ـ

أ ـ المؤلفات التي لم تصلنا ولم نطلع عليها:

وقد رتبت حسب سنة وفاة المؤلف:

1- مقتل الحسين (ع)، تأليف أبو القاسم أصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي الحنظلي (القرن الأول الهجري).

وقد أخبر عنه كل من الشيخ الطوسي ( ـ460هـ)، ابن النديم ( ـ380هـ) وآقا بزرگ تهراني (1876 ـ 1969م).

مؤلف الكتاب هو من أصحاب الإمام علي(ع)، وقد روى بعضاً من أقواله. وبعد استشهاد الإمام علي(ع) عمّر طويلاً، ويرى البعض أن هذا الكتاب هو أول رواية لمقتل الإمام الحسين (ع) وحادثة عاشوراء.

2- مقتل أبي عبدالله الحسين(ع)، لـ جابر بن يزيد الجعفي ( ـ 128هـ).

قد ذكره النجاشي وآقا بزرگ ، واعتبراه من الأصحاب المقربين لـلإمام الباقر (ع) والإمام الصادق(ع).

3 ـ مقتل الحسين(ع)، لعمار الدهني ( ـ 133هـ).

من المصادر التي اعتمدها الطبري في حوادث عام 61 هـ.

4 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع)، لعبدالعزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي (القرن الثاني الهجري).

المؤلف من أصحاب الإمام الصادق(ع) (80 ـ 148هـ)، عدّه الشيخ الطوسي من الشيعة الإمامية، لكن لم يعرف له هكذا كتاب. وقد ذكره الشيخ آقا بزرگ نقلاً عن كتاب الرجال للنجاشي.

5 ـ مقتل الحسين بن علي(ع)، تأليف أبو اسحاق إبراهيم بن اسحق الأحمري النهاوندي.

ذكره الطوسي والشيخ آقا بزرگ تهراني بدون التطرق لتاريخ ولادته أو وفاته ، لكن تشير الدلائل إلى أنه عاش في النصف الأول من القرن الثاني ، ويتهمه الطوسي بضعف الرواية والدين.

6 ـ مقتل الحسين(ع)، لهشام بن محمد بن سائب بن بشر الكلبي ( ـ 205هـ).

وهو شيعي ، ذكره النجاشي في كتاب الرجال (رقم 1166)، يعتبر أحياناً إلى جانب أبي مخنف من الرواة الأصليين لواقعة كربلاء.

7 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع) لمحمد بن عمر الواقدي المدني البغدادي (130 ـ 207هـ).

ذكره ابن النديم، واعتبره شيعياً ذو عقائد سليمة. وقد أسهب سزگين إلى حد ما في شرح سيرته ومؤلفاته وبعض المصادر فيه. يعتقد سزگين أن ابن حجر في كتابه الإصابة قد اعتمد كثيراً على المصدر المذكور.

8 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع) لأبي عبيدة معمّر بن المثنى التميمي ( ـ 210هـ).

أخذ ابن طاووس بعض روايات اللهوف عن هذا الكتاب. كما ذكره أيضاً آقا بزرگ تهراني.

9 ـ مقتل الحسين(ع)، تأليف أبو الفضل أو أبو المفضل، نصر بن مزاحم المنقري العطار ( ـ212هـ).

ذكره كل من ابن النديم والشيخ الطوسي والنجاشي، وعن هذا الأخير نقل آقا بزرگ تهراني. وقد صنفه ابن النديم في طبقة أبي مخنف من زاوية علم الرجال.

10 ـ السيرة في مقتل الحسين(ع)، تأليف أبو الحسن علي بن محمد المدائني ( ـ 224هـ).

للمدائني هذا كتباً تاريخية عديدة بالأخص التراجم منها، وهو سنّي، وقد ذكرت كتبه باستحسان.

11 ـ مقتل الحسين(ع)، لعبدالله بن أحمد أو محمد بن أبي الدنيا ( ـ 281هـ).

يقول الشيخ الطوسي عنه أنه سنّي، وردت ترجمة موجزة له في كتاب سير أعلام النبلاء.

12 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع)، تأليف أبو اسحاق إبراهيم الثقفي ( ـ 283هـ).

ذكره ابن النديم والشيخ آقا بزرگ تهراني ، وقدم الأخير ترجمة مختصرة له في المصفى ، وقد أطرى عليه ابن النديم بعبارة ثقة العلماء المصنفين.

13 ـ الحسين بن علي(ع)، تأليف أبو عبدالله محمد بن زكريا بن مقتل دينار الغلابي ( ـ 298هـ).

وصفه ابن النديم بالصدق والإتقان، ونسب إليه كتباً عديدة. وهو من شيعة البصرة.

14 ـ أخبار الحسن والحسين(ع)، تأليف أبو حارث أسد بن محدوية بن معبد الورئيني النسفي ( ـ 315هـ).

قام الحيدري القاسمي بفهرسة هذا الكتاب بدون ذكر أية معلومات أو المصدر والسند.

15 ـ مقتل الحسين(ع)، عبدالله بن محمد البغوي ( ـ 317هـ).

ذكر الحسون هذا الكتاب مستنداً إلى عبارة كتاب كشف الظنون التي تقول:

مقتل الإمام الحسين(ع) بالشعر التركي لمحمود بن عثمان المعروف باللامعي المتوفي سنة 938 ولإبن القاسم البغوي .

16 ـ أخبار فاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، لأبي أشبع أبي بكر محمد بن أحمد الكاتب البغدادي ( ـ 325هـ).

من فهرسة الحيدري القاسمي، ومن غير ذكر أية معلومات أو المصدر أو السند.

17 ـ مقتل الحسين بن علي(ع)، تأليف عمر بن حسين بن علي بن مالك الشيباني الشهير بالأستاني أو الأشناني ( ـ 339هـ).

قدم كحالة معلومات مقتضبة حول الكتاب.

18 ـ مقتل الحسين بن علي(ع) لأبي جعفر بن علي الشهير بابن بابويه القمي الصدوق (311ـ 381هـ).

ذكره الشيخ الطوسي، ثم نقل عنه الشيخ آقا بزرگ تهراني.

19 ـ مقتل أبي عبد الله الحسين(ع) تأليف محمد بن علي بن فضل بن تمام السكين (القرن الرابع الهجري).

اعتبره النجاشي سليم العقيدة ومؤلف حاذق.

20 ـ مقتل الحسين بن علي(ع)، تأليف أبو زيد عمارة بن زيد الخيواني الهمداني ( - 450هـ).

ذكر له الشيخ آقا بزرگ عدا المقتل كتاب المغازي، وقد استقى معلوماته من النجاشي.

21 ـ مقتل الحسين(ع)، تأليف أبو جعفر محمد بن يحيى الطيار القمي ( ـ قبل450هـ).

من أكابر الشيعة وراوٍ لأحاديث كثيرة.

22 ـ مقتل الحسين بن علي(ع)، تأليف أبو الحسين الشافعي ( ـ قبل450هـ).

هناك معلومات مقتضبة للنجاشي فقط وقد نقلها عنه الشيخ آقا بزرگ.

23 ـ مقتل الحسين(ع) تأليف أبو الفضل سلمة بن الخطاب براوستاني ازدورقاني ( ـ قبل 460هـ).

لم يشر الشيخ الطوسي ولا الشيخ آقا بزرگ إلى تاريخ ولادته ووفاته.

24 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع) تأليف محمد بن الحسين الطوسي الشهير بشيخ الطائفة (385 ـ 460هـ).

ذكر الشيخ الطوسي عنوان الكتاب ضمن التعريف بمؤلفاته، كما أتى على ذكره أيضاً الشيخ آقا بزرگ.

25 ـ مقتل أبي عبدالله الحسين(ع)، تأليف محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي الشهير بـ دبة شبيب.

تطرق الشيخ الطوسي لسيرته، دون الإشارة لهذا الكتاب. كما ذكره كل من الشيخ آقا بزرگ والنجاشي. ولكن لم يتطرق هؤلاء إلى تاريخ ولادته ووفاته. وعلى الأرجح كانت حياته قبل الشيخ الطوسي، أو على الأقل كان معاصراً له أي في القرن الخامس الهجري.

26 ـ مقتل الحسين(ع)، تأليف نجم الدين محمد بن أميرك بن أبي الفضل الجعفري القوسيني، استقى الشيخ آقا بزرگ معلوماته عنه من كتاب الفهرست لمنتجب الدين الذي ورد اسمه وعنوانه في سطر واحد بدون ذكر تاريخ الولادة أو الوفاة. لكنه عاش قبل منتجب الدين، ويعدّ من أكابر القرن الخامس.

27 ـ المقتل تأليف ابن شهراشوب(محمد بن علي)، (488ـ 588هـ).

ذكره الشيخ آقا بزرگ.

28 ـ مقتل الحسين(ع)، تأليف أبو القاسم محمود بن مبارك الواسطي( ـ592هـ).

استقى حسون معلوماته عنه من كتاب إيضاح المكنون.

ب ـ المؤلفات الموجودة والمطبوعة:

نستعرض أولاً المؤلفات المستقلة، ثم تلك التي وردت ضمن الكتب الأخرى.

1 ـ مقتل الحسين(ع) ، تأليف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الشهير بـ أبي مخنف (90ـ 157هـ).

أبو مخنف الشيعي الإمامي والراوي الرئيسي لواقعة كربلاء ، لم نعثر على أصل هذا الكتاب، وما طبع ونسب إليه محرّف ، وقد وردت رواية عنه في تاريخ الطبري، وتصفّح كتاب الأمم والملوك للطبري يوضح لنا بجلاء أن كتاب مقتل الحسين كان لدى الطبري، لأنه روى عنه بلا واسطة، إلا اللهم بواسطة هشام بن محمد بن سائب الكلبي في بعض الأحيان. للكتاب طبعات متعددة:

الطبعة الأولى في بومباي، 1326هـ طبعة حجرية، كما ورد أيضاً في بحار الأنوار للمجلسي (الطبعة القديمة) في عام 1287هـ. يقول حسن غفاري، الذي قام بتنقيح هذا الكتاب وطبعه:

تتعارض الطبعة الحالية المسماة مقتل أبي مخنف مع رواية الطبري وباقي روايات الكتب الأخرى بشكل يمكن معه القطع بأن هذه الطبعة لم تستوعب كتاب أبي مخنف بأكمله، وهو إلى جانب ذلك لايخلو من الأخطاء، لكنه لا يذكر مواصفات تلك الطبعة. يعتقد بعض الباحثين المعاصرين أن رواية الطبري هي إعادة صياغة لمقتل أبي مخنف لتكتسي صبغة سنية.

في الواقع يعتبر هذا الرأي نقد على كتاب حسن غفاري كذلك. ويجب أن لا ننسى بأن لغفاري حواشٍ ناقدة وإيضاحات مسهبة لمضمون كتاب المقتل.

ويرى صاحب كتاب الذريعة أن هناك جملة أخطاء يتضمنها هذا الكتاب. ، يجزم آخرون أنه ليس لأبي مخنف، وإنما لكاتب أو كتّاب جاؤوا بعده كابن طاووس.

الطبعات الأخرى للكتاب هي:

مقتل الحسين(ع) النجف الأشرف بدون ناشر، 1373هـ.

مقتل الحسين(ع) ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء، طهران، أعلمي 1987م.

وقعة الطف، تحقيق محمد هادي يوسفي غروي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1988م، 280ص.

للكتاب عدة ترجمات فارسية:

ترجمة محمد طاهر موسوي دزفولي تحت عنوان مفتاح البكاء والحزن والأسف على شهيد الطف، طبعة حجرية، 1322هـ.

ترجمة سيف الدين بن محمد تقي محلاتي تحت عنوان كنز الأسف على شهيد الطف، فهرست جامعة طهران، ج7، 710ص.

ترجمة محمد باقر أنصاري ومحمد صادق أنصاري تحت عنوان أول تاريخ لكربلاء، قم، دار الكتاب، 1985م، الطبعة الثانية، 1989م. وقد قام وستنفلد بترجمتها إلى الألمانية.

2 ـ تسمية من قتل مع الحسين بن علي(ع)، تأليف الفضيل بن الزبير بن عمر بن درهم الرساني الأسدي الكوفي (النصف الأول من القرن الثاني الهجري).

يستعرض الرساني باختصار شهداء كربلاء وعلى رأسهم الحسين بن علي(ع). المؤلف هو من أصحاب الإمام الباقر(ع) والإمام الصادق(ع). وذكر محمد رضا جلالي حسيني بعض المصادر حوله. ترجم الكتاب عبد الرحيم عقيقي بخشايشي وورد في سلسلة ثلاثة مقاتل معبّرة.

3- تخميس مقصورة ابن دريد الأزدي، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (233-321هـ/837-933م)61· كان ابن دريد شاعراً وأديباً مشهوراً في عصره. لقد تعرض في قصيدته هذه التي سماها (المقصورة) إلى سيرة حياة الإمام الحسين بن علي(ع) ومصائبه في 253 بيتاً، ووضعت شروحات كثيرة على هذه القصيدة كما أشرنا إلى ذلك في مقدمة هذه الطبعة· وقد قام (هوتسما) بترجمة القصيدة المذكورة إلى اللاتينية وطبعت عام 1773م·

قامت عدة شخصيات كذلك بوضع تخميسات على هذه القصيدة وفي أزمان مختلفة، وأما التخميسة التي بين أيدينا فهي لموفق الدين الأنصاري ( -677هـ)62 وصححها عبد الصاحب عمران الدجيلي، حيث تم طبعها مع إيضاحات وشروحات جمة في الهامش.

4- مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)63، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني المعروف بالإمام الطبراني (260-360هـ).

المؤلف المذكور سنّي، وصاحب الكتابين المعروفين المعجم الكبير والمعجم الأوسط.

جمع الطبراني 148 رواية لها صلة بالحسين بن علي(ع) واستشهاده بأسانيد معتبرة عند أهل السنة. قال الناشر في مقدمة الكتاب ما مضمونه:

(نشر هذا الكتاب في العراق من قبل، وتشوبه أخطاء وتحريفات. وتمتاز الطبعة الحالية عن سابقتها بأنها مصححة ومنقحة. وقد خرج هذا الكتاب في قالب تاريخي وروائي شيّق. وكتب ابن مسندة سيرة حياته الكاملة في نهاية المعجم الكبير.)

5- نور العين في مشهد الحسين(ع)، تأليف إبراهيم بن محمد الإسفراييني المشهور بأبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ، والملقب بركن الدين الشافعي ( - 418هـ).

طبع هذا الكتاب عدة مرات، كانت الطبعة الأولى منه في مطبعة الشرق بمصر عام 1298هـ، ثم في مطبعة عبد الرزاق بمصر أيضا سنة 1303هـ· وأما طبعته الأخيرة التي وصلتنا فهي المطبوعة في القاهرة بدار إحياء الكتب العربية، سنة 1366هـ.

6- فضل زيارة الحسين(ع)، تأليف محمد بن علي بن الحسن العلوي (367-445هـ).

تم نشر هذه الطبعة وهي الوحيدة الموجودة لدينا بمعونة السيد أحمد الحسيني المعروف بأبي عبدالله الشجري64.

يشتمل الكتاب على تسعين رواية تتعلق بالأحداث التأريخية وفضل زيارة سيد الشهداء والتعازي والبكاء على مصائبه(ع)، وتتصل هذه الروايات بسندها من المؤلف إلى الأئمة ثم الرسول الأعظم(ص)، لكنها غير مبوبة. وأما نسخة الكتاب المعتبرة والمصححة فيحتمل رجوعها إلى القرن السابع الهجري. ويعتقد المؤلف أن النسخة المذكورة تحتوي على أخطاء وتحريفات وكلمات مبهمة كثيرة، وقد سقطت بعض الكلمات وسط السطور وزالت ملامحها.

وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب هو من أحفاد الإمام الحسن(ع)، ويدعى أبوه بابن حميد الرحمن وهو من المحدثين المعروفين في الكوفة.

7- مقتل الحسين(ع)، تأليف موفق بن أحمد أخطب خوارزم المعروف بالخوارزمي ( - 568هـ).

قام السيد محمد السماوي بتصحيح هذه النسخة ونشرها65·

8- مُثير الأحزان ومُنير سُبُل الأشجان، تأليف نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد المعروف بابن نما الحلي ( -645هـ).

طُبع هذا الكتاب طبعة حجرية في طهران عام 1318هـ مع كتاب قرة العين في أخذ ثأر الحسين(ع)، وتم طبعه كذلك مستقلاً في النجف الأشرف في المطبعة الحيدرية سنة 1369هـ.

ورد الكتاب المذكور أيضا في ملحق المجلد العاشر من بحار الأنوار (الطبعة القديمة).

9- درّ السمط في خبر السبط، تأليف محمد بن أبي بكر المشهور بابن أبار البلنسي (595-658هـ)66·

ينتمي المؤلف إلى غرب العالم الإسلامي، وهو أحد المثقفين من مدينة (بلنسيه)، وهو غير ابن أبار الخولاني، الشاعر الإشبيلي المعروف. وقد قال المؤرخون حول هذا الكتاب بأنه يحتوي على بعض التعاليم الشيعية مثل توضيح عبارة (آل البيت) ومدحهم ومعارضة الأمويين، والخلاصة فإنه يحمل طابعاً شيعياً. لكن محققو الكتاب يرون أن ابن أبار هذا هو سنّي المذهب وبالمواصفات السنية67· ولم يتطرق الكتاب المذكور إلى آراء الشيعة وخاصة فيما يتعلق بالعصمة أو الإمامة.

وكما أشار المحققون في مقدمتهم، فإن عنوان الكتاب يوهم بتركيزه على سيرة الإمام الحسين بن علي(ع) وحسب، في حين أنه يتطرق بصورة رئيسية إلى الأحداث التي واجهت الإمام علي(ع) والإمام الحسن(ع) ثم الإمام الحسين(ع). ومهما يكن من أمر فإن القسم الأكبر من الكتاب تناول بالطبع سيرة حياة الإمام الحسين(ع).

10- الملهوف على قتلى الطفوف، تأليف علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (598-664هـ).

يعتبر هذا الكتاب من أهم المصادر التي تناولت حادثة عاشوراء بالتفصيل، ويمكن اعتباره نقطة تحول كبيرة فيما يدعى بأدب أو ثقافة عاشوراء· وقد تنوعت عناوين هذا الكتاب في عدد من النسخ الخطية، فتارة يُشار إليه بـ(اللهوف) وأخرى بـ(الملهوف)، بل وسمي أحياناً بـ المسالك في مقتل الحسين(ع)68·

ويشير المؤلف في المقدمة إلى الهدف من تأليفه هذا الكتاب وهو أن يكون دليلاً لزائري كربلاء، يتعرفوا فيه على القصة الكاملة لفاجعة كربلاء69.

وقد أورد ميرزا حسين نوري ثلاثة إشكالات على الكتاب المذكور، هي:

1- لم يشر المؤلف إلى مصادر الكتاب وأسانيده.

2- المؤلف بتأليف كتابه بعجالة واضحة مما أفقد الكتاب الإتقان والإحكام اللازمين.

3- أورد المؤل1ف أخباراً كاذبة مثل وصول آل البيت إلى كربلاء في الأربعين70.

للكتاب طبعات متعددة منها71:

ورد الكتاب في المجلد العاشر لبحار الأنوار (الطبعة القديمة)، ثم طبع في طهران عام 1271هـ، وطبع مراراً في إيران ولبنان والعراق والهند بين عامي 1287 هـ و 1418هـ، وأخيراً فللكتاب أكثر من أربع ترجمات باللغة الفارسية72، الأولى بقلم محمد طاهر ميرزا بن محمد باقر الموسوي وذلك عام 1321هـ ونشرت في طهران· ويمكننا القول أن هناك ترجمة واحدة على الأقل لهذا الكتاب باللغة الأوردية قام بها السيد محمد حسين بن السيد حسين بخش گانوي (1283-1362هـ)73· وذكر فاليري، في دائرة المعارف الإسلامية (طبعة ليدن) في مقالة خاصة عن الحسين بن علي(ع)، أن وستنفيلد هو الذي قام بترجمة الكتاب إلى الألمانية74·

ج: المصادر المذكورة في الكتب التأريخية العامة:

تطرق بعض المؤرخين من أمثال الطبري وابن الأثير والذهبي في كتبهم الضخمة إلى حادثة كربلاء وخصصوا لها قسماً كبيراً من مؤلفاتهم، فجاءت تلك السطور بشكل كتاب مستقل في بعض الأحيان. وفيما يلي بيان لكلا القسمين مع تقييم لكل منهما، وذلك للفترة المتدة حتى النصف الأول من القرن السابع (وهي الفترة التي تم فيها تأليف كتاب الملهوف من قبل ابن طاووس):

1- ترجمة الحسين(ع) ومقتله، تأليف محمد بن سعد المشهور بابن سعد (168-230هـ).

قام السيد عبد العزيز الطباطبائي بكتابة مقالته هذه واستخراجها من القسم غير المطبوع من كتاب طبقات الكبير لابن سعد75.

2- مقتل أبي عبد الله الحسين(ع)، تأليف أحمد بن إسحاق اليعقوبي المعروف بابن واضح (284 أو 292 أو 294هـ)، وقد تم تأليف هذا الكتاب بعد كتاب مقتل أبي مخنف. وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف كان شيعي المشرب76· ولم يتطرق أي من المؤلفين إلى كتاب (مقتل أبي عبد الله -ع-) سوى صاحب الذريعة77 الذي أشار إلى الكتاب بقوله:

مقتل أبي عبد الله الحسين(ع)، حققه السيد مجتبى حسن كامون پوري وطبع في الهند عام 1370هـ78· ويبدو أن كامون پوري (أو كانپوري) قد ترجم الكتاب إلى الأوردية ونشره هناك79· ويبدو أيضا أن السيد كامون پوري قام بجمع أخبار اليعقوبي من كتاب تاريخ اليعقوبي وأفرد لها كتاباً مستقلاً.

3- إستشهاد الحسين(ع)، محمد بن جرير الطبري ( -310هـ).

4- قام السيد الجميلي باستخراج أخبار الطبري من كتابه الموسوم تاريخ الأمم والملوك ونشره بالعنوان المذكور، بعد إجراء تصحيحات جديدة عليها80.

يقول الجميلي في مقدمته:

(لم يختلف المؤرخون في مسألة تأريخية كما اختلفوا حول مقتل الحسين بن علي(ع)، فقد تسربت الأكاذيب والإبهامات إلى الكتابات والتآليف الخاصة بهذه الحادثة.) ولهذا السبب يعتبر الجميلي نشر الأخبار والأحداث الرئيسية في هذه الحادثة مهمة وضرورية للغاية.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم تأليف هذا الكتاب ومطابقته مع كتاب أبي مخنف المستخرج من تاريخ الطبري.

وألّف ابن تيمية رسالة جواباً على سؤال حول المزار الذي يضم رأس الحسين والذي يقع في محلة في القاهرة أو عسقلان، معتبراً ذلك من الأكاذيب الملفقة.

تجدر الإشارة إلى أن محمد سرور مولائي قام بطبع كتاب بعنوان ثورة سيد الشهداء الحسين بن علي(ع) وثأر المختار له81 حيث قام باستخراج الأخبار الخاصة بالإمام من تاريخ الطبري والذي ترجمه أبو علي محمد البلعمي إلى الفارسية في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري.

5- مقتل الحسين(ع) وثورة المختار، تأليف ابن أعثم الكوفي ( -314هـ/926م)، قامت منشورات أنوار الهدى بطبعه بعد استخراجه وإعادة صياغته من كتاب الفتوح82

وقام محمد بن أحمد المستوفي الهروي كذلك بترجمة القسم المتعلق بالإمام الحسين(ع) إلى الفارسية تحت عنوان ثورة الإمام الحسين(ع) وطبع بمعونة غلامرضا الطباطبائي مجد83.

6- الإمام الحسين في العقد الفريد، تأليف أحمد بن محمد المعروف بابن عبد ربه (246-328هـ).

قام أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري باستخراج وتأليف هذا الكتاب، وطبع في القاهرة عام 1944م.

7- ذكر مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب(ع) ومن قُتل معه من أهل بيته وشيعته، تأليف علي بن الحسين المسعودي ( -345هـ).

قام أبو القاسم پاينده باستخراج القسم المتعلق بالإمام الحسين بن علي(ع) من كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر وترجمه إلى الفارسية84.

8- مقتل الحسين(ع)، تأليف علي بن الحسين المعروف بأبي الفرج الأصفهاني ( -362هـ).

وهو قسم من كتاب مقاتل الطالبيين حيث قام السيد مصطفى مرتضى القزويني باستخراجه وجمعه.

وتجدر الإشارة إلى أن أبي الفرج قام بتأليف هذا الكتاب في شرح أحوال بني أبي طالب ومصائبهم ووفياتهم ومن استشهد منهم في الحروب والثورات منذ ظهور الإسلام وحتى القرن الرابع الهجري.

ويعتبر الكتاب مصدراً لكثير من الدراسات والمؤلفات الموجودة، طبع كتاب مقاتل الطالبيين عدة طبعات، خاصة في العراق وإيران، وقام السيد أحمد صقر بتحقيقه، ونشر في القاهرة عام 1368هـ.

9- ترجمة ريحانة رسول الله الإمام الحسين(ع)، تأليف علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (449-571هـ).

قام محمد باقر محمودي بجمع الأخبار المتعلقة بالإمام الحسين(ع) وكربلاء من كتاب تاريخ مدينة دمشق وضمنها تعليقات وحواش وإيضاحات كثيرة85.

وقام السيد نجف قلي حبيبي أيضا بتأليف كتاب آخر بالمواصفات التالية حيث تتطابق موضوعاته مع الكتاب المشار إليه86:

ترجمة الإمام الحسين(ع) من تاريخ مدينة دمشق، تحقيق محمد باقر محمودي، بيروت، محمودي، 1398هـ، ص339·

والحق أن كثيراً من الإبهامات وحتى التحريفات قد تسللت إلى المصادر التي تناولت حادثة عاشوراء، ولا شك أن مسؤولية الباحثين والمحققين المسلمين تحتمّ البحث المستمر والواسع في المصادر التاريخية، حتى يتسنى الوصول إلى الحقائق الكاملة والمعين الصافي لأخبار هذه الحادثة.

ولغرض استيعاب عمق المصاعب التي تواجهنا على هذا الصعيد، نسترعي انتباهكم إلى التقرير الموجز أدناه:

إن أول من كتب من الشيعة حول الثورة الحسينية هو أبو مخنف (؟-157هـ)، لكن، وبسبب اندثار الكثير من المصادر الشيعية، نقولها وبمرارة أن أهل السنة هم أول من كتب ودوّن أخبار تلك الفاجعة، ولا ريب في أن الكثير من هؤلاء المؤرخين قد جبلوا على تحريف الحقائق الخاصة بيوم عاشوراء، ومحو آثار معظم الأخبار المتعلقة بذلك اليوم، بما ينسجم مع آرائهم العقائدية وأفكارهم الشخصية، وكذلك لما كانت تمليه عليهم الظروف في تلك الفترة، وأعني فترة الحكم الأموي والعباسي، وطمس معالم كل ما يتعارض مع أهدافهم السياسية· وقد قام هؤلاء بنقل أخبار ونقاط مبهمة عن مصادر تاريخية معروفة كتاريخ الطبري، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ونهاية الإرب للنويري، والعقد الفريد لابن عبد ربه، والعبر لابن خلدون87.

ولكي نحول دون استشراء هذا النوع من التحريف في المؤلفات الخاصة بعاشوراء، علينا أن نقوم بكتابة نصّ كامل وقويم حول ذلك. بمعنى أن علينا تنقية المصادر من الشوائب والترسبات التاريخية. وفي تعليقة على اللؤلؤ والمرجان أشير إلى ثلاثين كتاباً تاريخياً بإمكان الباحثين والمختصين بأدب عاشوراء الاعتماد عليها وجمع القواسم المشتركة بينها وصياغة النص المطلوب منها88. ويتطلب هذا المجهود معرفة كاملة عن المصادر الحسينية في القرون الستة الأولى للهجرة، ثم وضع تقييم مقارن بهذا الشأن.

الهوامش:

1 ـ عبد الحسين زرين كوب، تاريخ در ترازو (التاريخ في الميزان)، طهران، أمير كبير، 1983، ص122.
2ـ نفس المصدر السابق، ص123.
3ـ راجع مقالة
4-راجع: ميرزا حسين نوري، لؤلؤ ومرجان (نظرة في تحريفات عاشوراء)، إعداد مصطفى درايتي، قم، منشورات أحمد مطهري، 2000، ص27-47، المقدمة
5ـ مواصفات الطبعة: قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، 1415هـ.
6ـ محمد صادق كرباسي، الموسوعة الحسينية: معجم المصنفات الحسينية، لندن، المركز الحسيني للدراسات، 1999، ج1، ص13.
7ـ علي بن موسى بن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف، إعداد ومقدمة فارس تبريزيان، طهران، دار الأسوة، 1417هـ، ص33.
8ـ راجع روضة الشهداء، إعداد محمد رمضاني، طهران، 1962، المقدمة.
9ـ راجع: لؤلؤ ومرجان.
10ـ يؤرخ محمودي وفاته في عبرات المصطفين(ص6)، سنة 64هـ.
11ـ فهرست الشيخ الطوسي، ص88: آقا بزرگ تهراني« الذريعة، قم إسماعيليان، بدون تاريخ، ج22، ص24.
12ـ الرجال، قم، مكتب النشر الإسلامي؛ ص128، الذريعة، ج22، ص24.
13ـ الموسوعة الشيعية، ج5، ص249؛ فؤاد سزگين أيضاً أورد ترجمته ومؤلفاته وذكر مصادر كثيرة (تاريخ التراث العربي: التدوين التاريخي، ص126).
14ـ الفهرست، ص340.
15ـ الذريعة، ج22، ص25-26.
16ـ فهرست كتب الشيعة، إعداد السيد عبدالعزيز الطباطبائي؛ ص6، الذريعة، ج22، ص23.
17ـ راجع: الملهوف، المقدمة.
18ـ الفهرست، ص16.
19ـ الملهوف، مقدمة فارس تبريزيان، ص36.
20ـ محمد جواد صاحبي، خلاصة مقالات المؤتمر العالمي حول الإمام الخميني وتراث عاشوراء، ص113
. 21ـ الفهرست، ص111.
22ـ تاريخ التراث العربي، التدوين التاريخي، ص100-106.
23ـ نفس المصدر السابق، ص105.
24ـ عبرات المصطفين(ص7)، يعتقد أن وفاته في سنة 207 أو 211هـ.
25ـ الذريعة، ج22، ص28.
26ـ الفهرست لابن النديم، ص106؛ الفهرست للشيخ الطوسي، ص481-482؛ الرجال، 427-428.
27ـ الذريعة، ج22، ص29.
28ـالفهرست، ص106.
29ـالفهرست للشيخ الطوسي، ص278.
30ـ الفهرست، ص298؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، ج13، ص403.
31ـ الفهرست، إعداد رضا تجدد، طهران، جامعة طهران، ص279؛ الذريعة، ج22، ص23.
32ـ آقا بزرگ تهراني، مصفى المقال في مصنفي علم الرجال، طهران، 1958.
33ـ الفهرست، ص121.
34ـ كتابشناسي عاشورا (ببليوغرافيا عاشوراء)، ص7.
35ـ حاجي خليفة، كشف الظنون، بيروت، دار الكتب العلمية، ج2، ص1794.
36ـ كتابشناسي عاشورا (ببليوغرافيا عاشوراء)، ص7.
37ـ عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بي تا، ج7، ص282.
38ـ الفهرست، ص443؛ الذريعة، ج22، ص28.
39ـ الملهوف، ص37، المقدمة.
40ـ الذريعة، ج22، ص26.
41ـ نفس المصدر السابق، ص21-22.
42ـ نفس المصدر السابق، ص22.
43ـ الفهرست، ص225؛ الذريعة، ج22، ص25.
44ـ الفهرست، ص451؛ الذريعة، ج2، ص27.
45ـ الفهرست، ص408- 409.
46 ـ الذريعة، ج22، ص27؛ الرجال، ص348- 349.
47ـ فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم، إعداد عبدالعزيز الطباطبائي، بيروت، دار الأضواء، 1986، ص180- 181.
48ـ الذريعة، ج22، ص22.
49ـ الملهوف، ص40- 41، المقدمة.
50ـ كما سمي بـ أخبار مقتل الحسين(ع) ومصرع الحسين(ع).
51ـ راجع: أبو مخنف، مقتل الحسين، من تقديم حسن غفاري؛ تاريخ التراث العربي، التدوين التاريخي، ص127، يكتب سزگين نقلاً عن فلهاوزن بأن أبي مخنف كان يميل إلى الخوارج (ص128)؛ لمزيد من الآراء حول أبي مخنف راجع: رسول جعفريان، منابع تاريخ اسلام (مصادر التاريخ الإسلامي)، ص110- 111؛ الموسوعة الإسلامية الكبرى، ج6.
52ـ محمد جواد صاحبي، خلاصة مقالات المؤتمر العالمي حول الإمام الخميني وتراث عاشوراء، طهران، 1995، ص113.
53ـ أبو مخنف، مقتل الحسين، حسن غفاري، قم، علمية، 1398هـ، صاد واو، مقدمة.
54ـ راجع: منابع تاريخ اسلام (مصادر التاريخ الإسلامي)، ص112.
55ـ أصغر قائدان، خلاصة مقالات المؤتمر العالمي حول الإمام الخميني وتراث عاشوراء، ص137.
56ـ الذريعة، ج22، ص26.
57ـ اللهوف، مقدمة حسون، ص34.
58ـ راجع: فؤاد سزگينل، تاريخ التراث العربي: التدوين التاريخي، ص128.
59ـ مجلة تراثنا، السنة الأولى، العدد الثاني، ص127.
60ـ سه مقتل گويا در حماسه عاشورا (ثلاثة مقاتل معبرة في ملحمة عاشوراء)، قم، مكتب منشورات نويد إسلام، 2000م.
61 ـ المواصفات الببليوغرافية: الطبعة الأولى، بيروت والقاهرة، دار الكتاب اللبناني والمصري، 1977م.
62ـ التخميس هو الشعر الذي يحوي خمسة أشطر وتصاغ القافية في قالب خاص.
63ـ تم نشر الكتاب المذكور بالمواصفات التالية: الكويت، دار الأوراد للنشر والتوزيع، 1992.
64ـ المواصفات الببليوغرافية: قم، مطبعة الخيام،1403هـ.
65ـ المواصفات الببليوغرافية: قم، أنوار الهدى،1418هـ.
66ـ المواصفات الببليوغرافية: تطوان، مطبعة كرديماديس، 1972م، تحقيق عبد السلام الهراس وسعيد أحمد أعراب.
67ـ راجع: مقدمة درر السمط.
68ـ راجع: الملهوف، ص67، مقدمة حسون.
69ـ نفس المصدر السابق: ص86 و87.
70ـ ميرزا حسين نوري، نظرة على تحريفات عاشوراء: لؤلؤ ومرجان، إعداد مصطفى درايتي، قم، 1420هـ، ص231-232.
71ـ للحصول على مواصفات الطبعات المذكورة، راجع: ببليوغرافيا الإمام الحسين(ع) ؛ ص20-21، والملهوف، ص68-69، مقدمة حسون.
72ـ نفس المصادر السابقة.
73ـ كتابشناسي عاشورا (ببليوغرافيا عاشوراء)، ص364.
74ـ الموسوعة الإسلامية.
75ـ نشرت هذه المقالة في مجلة (تراثنا) 1408هـ، ص119-205.
76ـ صادق سجادي وهادي عالم زادة، تاريخ نگاري در اسلام (كتابة التاريخ في الإسلام)، سمت، طهران، 1996، ص118.
77ـ من أمثال عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين (ج1، ص161)، عند فهرسته لمؤلفات اليعقوبي لم يكن يذكر اسم هذا الكتاب.
78ـ الذريعة، ج22، ص23.
79ـ كتابشناسي عاشورا (ببليوغرافيا عاشوراء)، ص379.
80ـ المواصفات الببليوغرافية: الطبعة الأولى، بيروت، دار الكتاب العربي، 1985.
81ـ المواصفات الببليوغرافية: المركز الثقافي الإيراني، طهران، 1980.
82 ـ المواصفات الببليوغرافية: قم، منشورات أنوار الهدى، 1421هـ.
83 ـ المواصفات الببليوغرافية: علمي وفرهنگي، طهران، الطبعة الأولى، ص104.
84ـ تم طبع هذا الكتاب بالمواصفات التالية: دار الهجرة، قم،1983، الطبعة الثانية، طهران، دائرة ترجمة ونشر الكتب، 1971.
85ـ المواصفات الببليوغرافية: قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، 1414هـ، ص704.
86ـ ببليوغرافيا الإمام الحسين(ع)، الطبعة الأولى، طهران، مؤسسة إعداد ونشر مؤلفات الإمام الخميني،1995، ص22.
87ـ خلاصة مقالات مؤتمر عاشوراء والإمام الخميني، أصغر قائدان، ص137.
88ـ ميرزا حسين نوري، نظرة إلى تحريفات عاشوراء: لؤلؤ ومرجان، ص254-255.