حوار مع
مدير بنك المعلومات الإسلامية
(القسم
الثاني)
تحدث السيد محمد سميعي مدير بنك المعلومات الإسلامية (IDB) في اللقاء
الأول عن أهداف البنك ونشاطاته وأجاب عن أسئلتنا. وقد استكملنا معه في لقاء آخر ما بدأناه من
الحوار.
7هلا بيّنتم دور الترجمة في العملية المعلوماتية لـ(IDB).
إن أحد عوامل انحسار
الثقافة الإسلامية، وعدم اطلاع الغرب على المفاهيم الإسلامية الأصيلة هو نشاط
المسلمين المتواضع في مجال الترجمة إلى اللغات الحية، بمعنى أننا وعبر مراحل
التاريخ المختلفة لم نصل في عملية ترجمة أعمالنا الثقافية إلى اللغات الأخرى إلى المستوى المطلوب.
لقد
تصدى المستشرقون لمهمة نشر الثقافة الإسلامية عالمياً في قالب خاص يعكس رؤيتهم ـ
والتي نعتقد أنها مغلوطة ومنقوصة في بعض جوانبها ـ وأضحت تلك الرؤية بالمواصفات
المذكورة الصورة التي عرفها العالم عن الإسلام، ولهذا أعتقد أن أهم هدف للمراكز الثقافية
يجب أن يكون نشر العلوم الإسلامية باللغات العالمية واللغات الواسعة الإنتشار،
ولهذا الغرض استحدثنا في (IDB) قسماً للترجمة يحظى بموقع متميز، وهو في الحقيقة يمثل صوتنا المدوي
إلى العالم. ونظراً لأن مهمتنا هي نشر البحوث، من هنا تبرز أهمية ترجمة مستخلصات
تلك البحوث من الفارسية إلى اللغتين الأكثر انتشاراً أعني اللغة العربية
والإنجليزية اللتان لهما عمقاً واسعاً يتجسد في المساحة العريضة من المسلمين
والمهتمين بالإسلام.
7 ما هي أساليبكم في حقل ترجمة
النصوص الإسلامية إلى اللغة الإنجليزية التي ينتمي مخاطبوها إلى ثقافات مختلفة عن
الثقافة الإسلامية؟
هذه إشارة مهمة. على الرغم من أن انتقال المفاهيم
الإسلامية بين اللغتين العربية والفارسية مهمة صعبة وذلك لتخصصية النصوص
الإسلامية، لكنها تهون بالمقارنة مع اللغة الإنجليزية، فالوشائج بين اللغتين
العربية والفارسية عريقة، بالإضافة إلى أن كثيراً من المصطلحات الإسلامية في اللغة الفارسية
تمتد جذورها إلى أصول عربية.
بالطبع لا تقتصر حساسية عملية الترجمة على انتقاء
المصطلحات المناسبة، فكما أشرتم أن اللغة الإنجليزية محمل لثقافة غريبة على
الثقافة الإسلامية، ومن الصعوبة بمكان اختيار المصطلحات الإنجليزية الدقيقة لجميع
المفاهيم الإسلامية بحيث يفهمها الناطقين بالإنجليزية بنفس المقدار بالنسبة
للناطقين بالفارسية والعربية.
والأصعب من هذا هو أن
مخاطبينا بالإضافة إلى الإنجليز، هم الناطقين باللغتين الفارسية والعربية من الذين
يتعاملون مع النصوص الإنجليزية، وكذلك
الذين تشكل اللغة الإنجليزية لغتهم الثانية أو الثالثة، فمثلاً، يجب على المواطن
الياباني أو الصيني أو الروسي المهتم ببحث قضية إسلامية معينة أن يلجأ إلى اللغة
الإنجليزية في تخاطبه معنا، لذا فأهمية المسألة هي في أن مخاطبينا ليسوا هم وحدهم الذين تعتبر الإنجليزية لغتهم
الأم، ولهذا السبب يجب أن تتحلى الترجمة بالدقة والأمانة، بالإضافة إلى البساطة
والسلاسة، ليتمكن جميع مخاطبينا من التعاطي معها دون أي عراقيل.
وفي هذا الصدد طلبنا من مترجمينا مراعاة النقاط الفنية في
عملية الترجمة والاهتمام بالنقل الأمين
للمعنى، وفي نفس الوقت استخدام بيان رائق وبعيد عن التكلف في إيصال المفاهيم الإسلامية وهو عمل جد عسير
بالمقارنة مع عملية الترجمة إلى الإنجليز أنفسهم.
فالخطاب
الموجه إلى الإنجليز يسهل مع استخدام المصطلحات المتنوعة والمفردات الأدبية الدقيقة،
ولكن يزداد الأمر صعوبة بالنسبة لمن تشكل اللغة الإنجليزية لغته الثانية.
ومن ناحية أخرى يتعذر العثور على مصطلحات إنجليزية دقيقة
لبعض المفاهيم، مما نضطر معه إلى نقحرة تلك المفاهيم. على سبيل المثال تترجم كلمة
صلاة إلى (prayer) ولكن هذه الكلمة تعني بصورة خاصة الدعاء والابتهال إلى الله، وبالتالي لا
تنقل المفهوم الإسلامي للصلاة، وهنا يتعين نقحرة كلمة صلاة. ويمكن للقارئ الذي
يتعرف على هذه الكلمة salat لأول مرة في خلال توضيح سريع أن يصل
إلى المعنى المقصود من الكلمة وهو الصلاة المتعارفة عند المسلمين التي تؤدى 5 مرات
يومياً، والتي لها آدابها وشروطها الخاصة بها. وبهذا تتحرر الكلمة من مفهومها العام
لتلبس ثوباً إسلامياً.
وقد وضعنا لهذا الغرض
تعليمات خاصة بترجمة النصوص الإسلامية المتخصصة إلى اللغة الإنجليزية، وهذه
التعليمات ثمرة جلسات عديدة مع المختصين في مجال الترجمة حيث استفدنا كثيراً من
آرائهم.
كما
أخضعنا عملية ترجمة المتون الإسلامية قدر الإمكان لنظام معين، انسجاماَ مع الخبرات
المكتسبة في هذه الفترة واستطعنا بلوغ الترجمة الإنجليزية المثلى على الصعيد
الدولي.
7 ما هي نوافذ طرح إنتاج (IDB)؟
تشكل الشبكة العالمية (الإنترنيت) أهم نافذة لطرح إنتاج (IDB)، وذلك
لتمتعها بمزايا عديدة، وهي تعتبر أرقى وسيلة إعلامية امتلكها الإنسان عبر تاريخه
الطويل وحتى الوقت الحاضر. وبالإضافة إلى ذلك هناك نظام الأقراص المدمجة (CD) وكذلك النشر المطبوع من خلال
مجلة فصلية وأخرى سنوية، كما يمكن تقديم المعلومات بشكل موضوعي إلى الزبائن، مثال
ذلك يمكن نشر جميع المصادر في موضوع العلوم القرآنية الموجودة في البنك والمنشورة
سابقاً.
خلاصة القول أننا أعددنا ثلاث طرق رئيسية لعرض نتاجاتنا،
أول وأهم طريقة هي الشبكة العالمية (الإنترنيت)، الطريقة الثانية نظام الأقراص المدمجة، وأخيراً النشر
المطبوع.
7 ما أهمية الدور الذي تلعبه الشبكة العالمية (الإنترنيت) في عرض نتاجاتكم؟
كما أسلفت، فإن الشبكة العالمية التي نتعاطى معها هي أنجع
وسيلة إعلامية عرفها الإنسان حتى الآن، هنا في الشبكة العالمية حيث إمكانيات
الوسائط المتعددة Multimedia التي تتيح النصوص والصوت والصور والأفلام، أي أن هذه الشبكة تستوعب كل وسائط الإعلام التي يتداولها الإنسان.
ومن ناحية أخرى تمتاز الشبكة العالمية بالتحديث، أما الوسائط الأخرى فهي منقطعة
وغير مباشرة. فعند نشر كتاب ما، لا يمكن تغيير مادته وكذلك الحال مع النشر
الالكتروني حيث لا مجال لإصلاح الأخطاء هنا. ولكن الميزة الرئيسية والأهم للشبكة
العالمية التحديث المستمر لمعروضاتها، فهي دائما تعرض المنتجات بآخر حلة، وتتم
عملية التحديث (up to date) تلك بسرعة فائقة.
والتغطية العالمية هي
الميزة الثالثة لشبكات الإنترنيت والتي تشمل كل زاوية من زوايا هذا العالم حيث لا
نستطيع أن نجد بديلاً لها في عملية عرض المنتجات العلمية، فجميع البلدان دخلت هذا
المعترك أو تتهيأ لدخوله،
وهو قد أصبح الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشاراً، وقد تفوق حتى على الشبكات
التلفزيونية، وهو ما يفسر ارتفاع تكاليف الدعاية في شبكة الإنترنيت على الشبكات
التلفزيونية.
أما الميزة الرابعة والراجحة للإنترنيت مقارنة مع بقية
الوسائط(فيما يخص عملنا وسائر الأعمال) الإنخفاض الكبير في تكاليف الخدمات التي
تقدمها مثل الاتصالات الهاتفية الدولية، الاستفادة من المكتبات، خدمات البريد
الألكتروني والتجارة الألكترونية، مما يجعلها بلا منافس.
على سبيل المثال، الاستفادة
من إمكانات مكتبة ما في دولة معينة والاطلاع فهارسها تنطوي على نفقات السفر
المرتفعة، في حين تمتلك معظم المكتبات العملاقة في العالم مواقع خاصة بها على
الشبكة العالمية، حيث يمكن تصفح فهارسها والوصول إلى الكتاب المنشود في أي مكتبة
كانت وشراؤه عبر الإنترنيت بسهولة ويسر دون تحمل عناء السفر وتكاليفه وهدر الوقت
كما يحصل عادة في مثل هذه الظروف. إنجاز هذا العمل في الماضي كان يستغرق 6 أشهر
تقريباً وذلك ليتمكن الباحث من التجول في عدد من المكتبات واختيار كتبه المفضلة، ولكن تم اختصار العملية في ساعة أو
ساعتين وبأقل التكاليف مقارنة مع الطرق الأخرى المتاحة. وذلك عبر جولة في شبكة
الإنترنيت.
لم يكن هدفي هنا استعراض مزايا الإنترنيت، ولكن أردت توضيح
الأسباب التي دفعتنا لنجعل الشبكة العالمية (الإنترنيت) معرضنا الرئيسي والتي هي بحق أفضل
وأرخص وأشمل وسيلة على الأطلاق كما تثبت الأيام ذلك.
7هلا تحدثتم قليلاً عن عملية النشر الألكتروني؟
هناك نشر مطبوع ونشر ألكتروني، والنوع الأخير ارتبط اسمه
بالتجارة الألكترونية وهنا أنوي توضيح كلا النشرين.
عندما يطبع نص معين نقوم أولاً بتنضيد الحروف على أحد
البرامج الكومبيوترية (برنامج WORD مثلاً)، ثم تجرى عليه عمليات الإخراج الفني
ليكون جاهزاً للعمليات المطبعية، بعدها يخضع للحفر الزنكوغرافي، ويهيأ فيلم
للمطبوع لينتهي به المطاف إلى المطبعة، وهذه هي الطريقة التقليدية في طباعة
الكتاب.
أما بالنسبة للنشر
الألكتروني فهو يتبع نفس خطوات النشر المطبوع ولكنه يفترق عنه بعد عملية الإخراج
الفني، حيث نأخذ النص المعدّ أو
بالأحرى ملفه الكومبيوتري ونحوله إلى القالب العام المسمى (PDF) ليمكن قراءته بواسطة برنامج أكروبات Acrobat، وهو برنامج مجاني ومنصوب عادة على جميع
الأجهزة، أو حتى يمكن تهيئته بسهولة. فعندما يتم استلام الملف الكومبيوتري للكتاب
عن طريق الشبكة العالمية على قوالب (PDF)، يظهر على المرقاب بشكله الطبيعي (بنفس الطبعة والإخراج الفني)، كما يمكن تنزيل
الصفحات المطلوبة منه بواسطة الطابعة على الورق.
تسمى هذه المراحل بمجموعها وحتى استلام الفايل
الكومبيوتري من قبل المستفيد بالنشر الألكتروني.
وهكذا فالنص الألكتروني المهيأ نتيجة النشر الألكتروني
يتم تسويقه عالمياً بواسطة التجارة الألكترونية والتي تدين بوجودها للشبكة العالمية.
هذه هي مسيرة العمل حيث يتم تحويل الأموال ألكترونياً من
حساب المشتري لحساب البائع وذلك من خلال تعامل البنوك عن طريق الشبكة العالمية (الإنترنيت)، وبذلك يحصل
المشتري على السلعة. فإذا كانت السلعة المباعة هي ملف ألكتروني يتم إرساله خلال
ثوان معدودة، تماماً مثل النشر الألكتروني، أما إذا كانت السلعة شيئاً آخر فيتم
إرسالها بريدياً.
7أشرتم إلى بعض مزايا الإنترنيت، فهل لكم أن تحدثونا عن خصوصيات أو
مزايا النشر والتجارة الألكترونية مقارنة بالنشر التقليدي (المطبوع)؟
الكلفة الاقتصادية للنشر الألكتروني منخفضة جداً بالقياس
مع النشر الورقي، فطباعة الكتاب تحتاج إلى وقت ورأسمال، وهذا الرأسمال يبقى مجمداً لحين
تسويق الكتاب، بالإضافة إلى التكاليف الباهضة لنقل الكتاب وحفظه في المخازن. وبشكل
عام فهو يحتاج إلى جهود ميكانيكية كثيرة، في حين أن النشر الألكتروني يمتاز بالسرعة الفائقة
والكلفة الزهيدة.
وهناك ميزة ثالثة للنشر الألكتروني ألا وهي عالميته، فقد
جرت العادة على أن يكون مخاطبو الكتاب المطبوع لهم ارتباط بالناشر من نوع ما، مثلاً زيارتهم جناح ذلك
الناشر في معرض الكتاب، أو زيارة محله، أو شراء منشوراته من دور النشر الأخرى، ولكن في حالة
الكتاب المعروض عن طريق موقع انترنيتي، يمكن لجميع الراغبين أينما كانوا زيارة ذلك
الموقع والاطلاع على الكتاب المذكور بسهولة. ومن هنا فأن المزية الثالثة والأهم من
المزيتين السابقتين هي وصول نتاجاتنا إلى قطاعات واسعة من المخاطبين.
إن السقف المحدد لعدد النسخ المطبوعة من كتبنا هو 3000
نسخة عادة، ولكن هذا الرقم في حالة النشر الألكتروني يقفز إلى أعلى من ذلك بكثير،
لزهد تكاليفه وانتشاره الواسع، ومن هنا يوصف النشر الألكتروني بأنه النظام الأمثل
مقارنة بالنشر الورقي.
لقد وضعنا في حساباتنا دفع عملية النشر الورقي باستخدام
نظام التجارة الألكترونية، فباعتبارنا موزعون للكتب الإسلامية، نستلم الكتب
المطبوعة من ناشريها، ونقوم بتسويقها بالاستعانة بالتجارة الألكترونية.
إن عملية إرسال الملفات عن طريق النشر الألكتروني سريعة
جداً، ولكن لا تزال عملية تسويق الكتب المطبوعة عن طريق البيع الألكتروني لها سحر
وإقبال على الصعيد العالمي. فلا يزال هناك نفر من الناس يفضل اقتناء الكتاب
وإضافته إلى مكتبته، ولم يتعود بعد على امتلاك ملفه الكومبيوتري فقط أو طبعه على
الورق.
في هذا المجال يقدم IDB خدمة كبيرة بالاعتماد على
إمكانياته الواسعة المتاحة في مجال تقديم الكتب على الشبكة العالمية، والتجارة
الألكترونية ومن خلال مكاتبه المنتشرة في العالم.
7ألا ترون أن النشر الألكتروني ينطوي على تكاليف قد يضيق بها
المستفيدين، مما يؤدي إلى فتور الإقبال عليه من قبل الزبائن ودور النشر؟
في جميع الأحوال، لا مناص
من التكاليف التي تتطلبها عمليات التأليف والإعداد والتنضيد سواء في النشر المطبوع
أو الألكتروني، واعتقد أن للمؤلف والناشر كامل الحق في تسويق النصوص الألكترونية
على قدم المساواة مع النصوص المطبوعة. والحل المناسب أن يقوم الزبائن بتأمين
تكاليف البحوث المنجزة. فلا يعقل أن يتحمل الباحث شخصياً تكاليف تمويل بحوثه،
والمكلفة أحياناً.
وإذا تكفل المستفيد من هذه العملية بقسط معين من مجموع
التكاليف، ساعد ذلك على استمرار عطاء الباحث مستقبلاً، وتعتبر هذه الطريقة حلاً
واقعياً يضمن تواصل إنجاز البحوث.
7 هل لكم أن تشرحوا
الستراتيجية الآنية والبعيدة المدى لـ IDB؟
البنك عازم على تنفيذ برامج مختلفة، فعلى المدى
القصير تتركز جهودنا على إجراء عمليات الضبط الببليوغرافي والاستخلاص للكتب
الصادرة في مجال العلوم الإسلامية وفي فترات مختلفة.
كما ندرس مشروع مشترك مع
وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي يقوم بتغطية المؤلفات الداخلية المنشورة خلال ربع
قرن من عمر الثورة الإسلامية الإيرانية من 1978 ـ 2002م، حيث يتضمن هذا المشروع
استعراض جميع الكتب الصادرة في الفترة المذكورة، وهناك مشروع 2000 أيضاً الذي
تنحصر مهمته في استخلاص وجمع البيانات الببليوغرافية حول الكتب الصادرة في العالم
في الفترة من 1997 ـ 2000 باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية.
كما انتهينا من طبع كتاب المرجع 78(1999م) وينتظر كتاب
مرجع 79(2000م) دوره في الطبع، كما يتضمن برنامجنا كتاب العام للسنين
الماضية76(1997م) و77(1998م) وهي مشاريع قصيرة الأجل من المؤمل إنجازها في العامين
أو الثلاثة أعوام القادمة.
بعد إنجاز هذه المشاريع
الآنية، سيكون لدينا على المدى البعيد بنك ضخم من المصادر الإسلامية بإذن الله،
بحيث يجد كل مستفيد ضالته المنشودة في مجال بحثه، وبالنتيجة سيكون لدينا بنوك غنية
لمؤلفي الكتب الإسلامية والناشرين الإسلاميين والدوريات الإٍسلامية في جميع أنحاء
العالم.
7 ما هي وجهة نظركم حول
الاستقلال المادي للمراكز الثقافية، وإذا كنتم تؤيدون هذه الفكرة، فما هي الخطوات
التي اتخذتموها بالنسبة لمؤسستكم على هذا الطريق؟
أظن أن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها المراكز
الثقافية الإسلامية هي مسألة التمويل، وذلك لأن معظم هذه المراكز لا تستطيع تأمين
احتياجاته المالية بالطرق التجارية العادية، وسبب ذلك هو أن النتاجات التي تضعها
في متناول المستفيدين هي ذات مقاصد رسالية أو مقدسة تخلو من الأهداف التجارية. وهي
مكلفة بطبيعة الحال شأنها شأن سائر البحوث الأخرى، فالبحث الذي يحمل مواصفات
متميزة يتطلب تمويل ضخم، والدعامة التي تضمن استمرار عملية تهيئة منتوج معين
وتوزيعه هي تأمين المصادر المالية اللازمة وخلال 10 سنوات من العمل في المراكز
الثقافية توصلت إلى أن مشكلة التمويل هي الهاجس الرئيسي لهذه المراكز.
7 كيف تنظرون إلى مسألة التمويل الخارجي للمؤسسات الثقافية، مثلاً الدعم
المالي للدولة، أو المراكز والهيئات غير الحكومية الأخرى؟
نعم، يعتقد البعض بضرورة أن يكون التمويل من خارج
المؤسسات الثقافية، فإما أن تتحمل الدولة عبء ذلك فتصبح المؤسسات حكومية، أو تتبنى
هذه المهمة المؤسسات الخيرية الأخرى أو الأفراد أو التجار والمهتمين بهذه الأمور.
ولا يعتبر أياً من هذه الحلول حلاً مثالياً، فالمؤسسات الثقافية يجب أن تخطو خطوات
واقعية على طريق تحقيق غاياتها، ومن هذا المنطلق اذا اتكأ البحث على غير الباحثين
تعذر تحقيق أهداف هؤلاء الباحثين. فعقلية التاجر الفكرية والثقافية لها مقاصدها
الخاصة، فهو يسعى إلى استثمار أمواله في الاتجاه الذي يضمن بلوغ أهدافه، ومن هنا
إذا أردنا وضع عملية التمويل المالي للمؤسسات الثقافية بيد أفراد يفتقدون إلى الحس
الثقافي، أو أن القيم التي ينشدونها متواضعة، إنعكس ذلك على العمل.
هناك أمثلة عديدة لمؤسسات لم تستطع الصمود لأنها سعت إلى
تطبيق نظرياتها وآرائها الثقافية التي تراها مناسبة، فاصطدم ذلك برفض الممولين
وانسحابهم من العملية.
ومن هذا الاعتبار، فإن الذين يؤيدون بقوة الرأي القائل
بضرورة التمويل الخارجي للمؤسسة وأن تتجنب الاستقلال المادي، إنما يبغون من وراء
ذلك فرض برامجهم واتجاهاتهم على تلك المؤسسة. وبالطبع فإن الذين يريدون فرض
اتجاهاتهم هم اللاهثين وراء مصالحهم الشخصية أو الذين يبثون أفكاراً تنسجم مع خلفياتهم
الفكرية، مما يعني أن قياد الأمور ليس بيد تلك المؤسسة الثقافية والقائمين عليها،
وعاقبة الأوضاع في مثل هذه الحالة أن تصدح البحوث دائماً على أنغام أولئك
المستثمرين، وهو في الواقع شرخ كبير في مسيرة بحوث العلوم الإنسانية.
وفي المقابل أعتقد أن على المجتمع الإسلامي، كما أوضحت
آنفاً، أن يتحمل العبء المالي للبحوث المعدة من أجله، تماماً كما هو الحال مع رجل
الدين الذي يقوم بمهمة الدعوة أو يتصدى لمهمة القضاء أو ينذر نفسه لمصالح
المسلمين، فإن على بيت المال أن يتحمل أعباءه المالية، ونفس الحالة هنا، فعلى
المستفيد من البحث أن يتحمل قسطاً من تكاليفه.
وحقيقة الأمر أن أياً من هذه البحوث لم ولن يكون هدفها
الربح المادي، وأساساً لا تعتبر هذه البحوث وسيلة مربحة إطلاقاً، فمن يبحث عن
الربح المادي لا يستثمر أمواله في ميادين الدراسات الدينية أو العلوم الإسلامية،
لأن حظه في النجاح سيكون أقل مما لو وظف استثماراته في السوق والتجارة والاقتصاد.
ولهذا يتوجب على المجتمع الإسلامي تقديم الدعم المالي
لأولئك الذين يلجون معترك العمل الثقافي بنوايا صادقة، ويتصدون لبحوث باهضة
التكاليف، وذلك من خلال شراء نتاجاتهم، مما يعني عملياَ تقسيم تكاليف البحث على
المستفيدين منه. يؤمّن هذا الأسلوب بالمقارنة مع الأساليب الأخرى، الاستقلال الفكري
للمؤسسات البحثية، وبالتالي تتجه هذه المؤسسات نحو تطبيق السياسات المثلى التي
تراها مناسبة، دون فرضها عليها من الخارج. ومن هذا المنطلق آلينا على أنفسنا نحن
في IDB أن نمسك باستقلالنا المادي خلال 4 سنوات، وذلك ضمن خطة مرسومة
تتيح لنا الوصول إلى موارد مالية تسدّ احتياجاتنا وذلك بالاتكاء على نشاطاتنا الذاتية.
وطبقاً للخطط الموضوعة للأعوام الأربعة القادمة، سترتفع
مدخولاتنا إلى الحد الذي نستغني فيه عن المساعدات الخارجية.
وهدفنا
يتلخص في سد احتياجاتنا الحالية وكذلك تغطية نفقات توسعنا من خلال عرض منتوجاتنا الثقافية وتشجيع الاستثمارات في
المستقبل، وبالنتيجة دوام استمرارنا.
7 كيف يتعاطى الباحثون مع
IDB، وما مدى تحمسهم لهذا المشروع؟
الباحثون الذين لهم تجارب سابقة مع النظم المعلوماتية
تحمسوا للفكرة بمجرد اطلاعهم على تفاصيل عملنا، لأنهم يفتقدون حقاً إلى نظام
معلوماتي إٍسلامي، ولقد عانوا في الماضي من مشكلة كبيرة وهي الحصول على المعلومات
الأولية لبحوثهم.
وهم مسرورون كثيراً لاضطلاع IDB بدوره على نطاق واسع، ورفع
هذه المعضلة من مسيرة البحوث الإسلامية، وبطبيعة الحال فإن هذا الحماس يفتر عند
الباحثين الذين ليس لهم خبرة في مجال النظم المعلوماتية، وهم قلة بالمقارنة مع
الفريق الأول.
على أي حال، التعامل مع نشاط IDB على الصعيد الداخلي
والخارجي يبعث على التشجيع.
7 هل تربطكم علاقات
بالمراكز المعلوماتية، وهل تتمتعون بدعم من بعض الجهات مثل وزارة الثقافة والإرشاد
الإسلامي؟
لقد آثرنا منذ بداية مزاولة نشاطاتنا مدّ الجسور مع جميع
المراكز التي يمكن أن يكون لنا معها تعاون مشترك، وهذا حاصل بالفعل مع معظم
المؤسسات والمراكز الثقافية وكذلك أساتذة الجامعات والشخصيات العالمية. كما وضعنا
خططاً للتعاون الفعال مع جميع المراكز
الثقافية والعلمية داخل البلاد، وقد كانت النتيجة مع بعض تلك المراكز مثمرة
للغاية، على سبيل المثال مع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، حيث انتهز هذه
الفرصة لأسجل عميق شكري وامتناني لسعادة وزير الثقافة السيد مسجد جامعي الذي قدم
عوناً متواصلاً منذ تأسيس IDB، وذلك خدمة منه لنظام البحوث العلمية الإسلامية
ورفعة شأنها.
7 ما هي التحديات
الرئيسية التي تعترض نشاطكم؟
تعتبر النفقات الباهضة لعملنا أول وأهم التحديات التي
نواجهها. في عالم اليوم تكون الخدمات الإعلامية مكلفة عادة، مع وصول الكتاب إلى
البنك تتم تهيئته وإعداده، فقد يكون هذا الكتاب موجوداً في إحدى المراكز العامة
المكتبات مثلاً، حيث يذهب باحثونا إلى هناك ويأخذون وطرهم منه، أو قد لا يكون
كذلك. بعدها يمر الكتاب بمرحلة الضبط الببليوغرافي ثم الاستخلاص لاحقاً، وبعد ذلك
يخضع للفهرسة وأخيراً للترجمة إلى العربية والإنجليزية.
هذه العمليات باهضة التكاليف، خصوصاً للمصادر التي ليس في
متناولنا، مثلاً المصادر الموجودة في إحدى المكتبات الأوروبية، حيث تكلف عملية
استخلاصها مبالغ بالعملة الصعبة.
التحدي الثاني الذي نواجهه الكم الهائل من المصادر
الإسلامية، فحتى لو عملنا بالطاقة القصوى مسخّرين جميع إمكانياتنا، فلن
نصل إلى تغطية واسعة خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة.
توقعاتنا للعام الأول هي أن نغطي 30 ألف مصدر، وقد نزيد من حجم التغطية في العام
الثاني، مثلاً إضافة 70 ألف مصدر آخر، ليصبح العدد الكلي 100 ألف مصدراً، وهو عدد
ضئيل مقارنة بملايين المصادر الإسلامية.
أما التحدي الثالث فيتمثل في كون معظم مخاطبينا من
الباحثين حديثي العهد بالنظام المعلوماتي حيث لم يألفوه من قبل، ولا يملكون
الخلفية المناسبة للتعاطي الصحيح معه، من هنا تقع علينا مسؤولية تشجيعهم على ولوج
هذا الطريق، ولتكن الخطوة الأولى الواثقة في بحوثهم مراجعتهم لـ IDB،
ليضعوا بذلك بداية صحيحة لعملهم، ومن ثم مواصلة هذا الدرب من خلال الأخذ بأسباب
الدعاية وفتح القنوات مع مراكز البحوث والباحثين والجامعات والمؤسسات الإسلامية. هذه هي التحديات
الثلاثة التي تواجهنا.
عدا ذلك، هناك مشكلة شحة
الخبرات المتوفرة في مجال الاستخلاص والتصنيف والفهرسة طبقاً لمعاييرنا الخاصة،
والسبب في ذلك هو أن هذا الفرع جديد بعض الشيء على العلوم الإسلامية، لذا يتحتم
أولاً اكتساب الخبرات اللازمة في حقول الضبط الببليوغرافي والاستخلاص والتصنيف
والفهرسة، وهي المحاور الرئيسية لعملنا، ويحدث أحياناً أن بعض الذين يقطعون شوطاً
في التعرف على
النشاطات العلمية لـ IDB
لا يمكن الاستفادة من أعمالهم لافتقادهم الموهبة والاستعداد.
نأمل في تجاوز هذه العقبات إن شاء الله، وتقديم خدمة
لائقة للباحثين في مجال العلوم الإسلامية.
7 بالنظر للخبرات التي
اكتسبتموها في هذه الفترة، بماذا تنصحون المراكز الأخرى الناشطة في مجال الخدمات
المعلوماتية الإسلامية؟
أعتقد أهم نقطة يتوجب على المراكز المذكورة أخذها بنظر
الاعتبار، مثلما فعلنا نحن في بداية تأسيس IDB ، تخمين حجم إمكانياتهم
الفعلية ووضع سياسات تتناسب مع نشاطاتهم.
بالنسبة لنا، لو كنا أقدمنا على تأسيس IDB قبل 20 عاماً مثلاً، لكنا
اقترحنا نظاماً معلوماتياً مغايراً للنظام الحالي، ونفس الشيء، لو كنا شرعنا عملنا
قبل 10 أعوام أيضاً لابتكرنا نظاماً معلوماتياً مختلفاً، وهكذا. وعلى هذا الأساس،
وضعنا في الحسبان إمكانياتنا الحالية غير متناسين التطور التكنولوجي الحديث
والإمكانات العالمية التي نستطيع الوصول إليها.
هناك مشكلة أخرى تواجه المؤسسات وهي عدم تكافؤ سياساتهم
مع إمكانياتهم، وكذلك تحركهم في محيط تقليدي، أي انقطاعهم عن عالم البحوث المعاصر،
وبالتالي فهم محرومون من الوسائل الحديثة المتاحة، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تواصل
مشاريع هذه المؤسسات البحثية مع النظم الحديثة المتبعة. على سبيل المثال، عندما
أردنا تدوين معجم المصطلحات الخاص بنا، كانت بحوزتنا مصادر السبعينات والثمانينات
والتسعينات، ولكننا آثرنا الاستفادة من المصادر المدونة في أواخر عقد التسعينات،
مما يعني أن معجمنا هذا يضم خلاصة خبرات 30 عاماً في تدوين معاجم المصطلحات في
العالم، مسخرين لهذا الغرض جميع الإمكانيات الحديثة الخاصة.
لذا أؤكد على المراكز البحثية عند الشروع في هذا الطريق
أن تضع في حساباتها جميع الإمكانيات الفعلية المتاحة لها، ومن ثم متابعة المشوار.
وفيما يخص المجالات المعلوماتية أعتقد أن المشاريع
الجامعة والعريضة أفضل من التخصصية والموضوعية، بعبارة أخرى، إن النظام المعلوماتي
العام نظام متكامل وجيد إلى حد بعيد بالمقارنة مع النظام الخاص.
فلو أردنا مثلاً تغطية موضوع التصوف الإسلامي، يتوجب
علينا أن نقطع نفس المراحل الحالية في استحصال المصادر، بينما نقتصر على انتقاء
المصادر الإسلامية الخاصة بالتصوف ونترك بقية المصادر. ومن هنا يتضح لنا أنه كلما
توسعت قاعدة تغطية الموضوعات ارتفعت كفاءة النظام المعلوماتي. أي إذا كانت مصادر
التصوف تشكل 6% من مجموع المصادر الإسلامية، فسيتم في هذه الحالة إهمال 94% من
المصادر المتاحة، وبالتالي انخفاض كفاءة نظام الاسترجاع، لذا فنصيحتي الثانية
للمراكز المعلوماتية أن توسّع من نطاق تغطيتها للموضوعات.
النصيحة الثالثة أن يقوموا بإعداد سياساتهم المالية
بالشكل الذي يؤول في النهاية إلى استقلالهم مادياً كما أسلفت. فالمشاريع
المعلوماتية مكلفة للغاية، ويجب معرفة الطريقة التي سيتم بواسطتها تأمين النفقات
على المدى الطويل.
7 بالتأكيد إن الأسلوب
الجديد في التغطية المعلوماتية للمصادر الإسلامية ستكون له انعكاسات علمية
واجتماعية وسياسية، كيف تقيمون هذه الانعكاسات؟
انعكاساتها العلمية جلية،
فالنظام المعلوماتي المتكامل يتيح لنا استفادة مضاعفة من البحوث، وسيطّلع جيل الباحثين الجدد على إنجازات الجيل
القديم في هذا المجال، فالبحث المعد في موضوع معين، يكون عمقه جميع البحوث الصادرة
في ذات الموضوع، مما يضفي عليه تكاملاً وغنى.
أما في المجالات الاجتماعية والسياسية أعتقد أنه بامكاننا
بلورة رؤية تنويرية وواقعية شاملة بالنسبة للقضايا الإسلامية في جميع أنحاء
العالم، وسيكون لهذه الرؤية التنويرية آثاراً حادة على جميع الأصعدة.
إن ظهور الكثير من الأنماط الفكرية في بقاع العالم
المختلفة كان نتيجة تقوقعها وعدم تفاعلها مع المناهل الفكرية الأخرى. نفرض أن
لدينا نظاماً معلوماتياً متكاملاً، وبإمكاننا تقديم خدمات معلوماتية عن شتى
المصادر الإسلامية للطالب الجامعي الذي يدرس مثلاً في جامعة أم القرى فرع العلوم
الإسلامية، أو جامعة المدينة المنورة. هذا العمل سيوسّع من إطار تفكيره، ويجعله
يتعاطى مع الواقع بذكاء، على خلاف ما هو عليه الآن، حيث أنه يتعامل مع مجموعة
محدودة من المصادر وفي مدار مغلق. من هنا ستكون لـ IDB المتكامل الذي نرسي قواعده
حالياً، آثاراً عميقة على المستوى العالمي اجتماعية وسياسية على السواء.
7 تشكل مكتبة المراجع
والدوريات الإسلامية أحد الأقسام في مركزكم، ماذا كان الهدف من تأسيس هذه المكتبة؟
نعم، هذه المكتبة الاختصاصية هي بمثابة كيان مستقل داخل IDB.
كما هو معلوم فإن مشروعنا يتضمن تغطية شاملة لجميع المصادر الإسلامية من خلال نظام
معلوماتي للعلوم الإسلامية، وأحد أهم المصادر هي الدوريات الإسلامية المتخصصة التي
تضم مقالات البحوث، وهي تنطوي على أهمية استثنائية. وبشكل عام ينظر إلى المقالة في
عالم اليوم باهتمام متزايد مقارنة مع الكتاب، وذلك للمزايا التخصصية التي تحملها
أولاً، في حين يطرق الكتاب الجوانب العامة، وثانياً يتم تهيئة المقالة بسرعة أكبر
متضمنة آخر المستجدات. فالمقالة تنطق بحديث الساعة في حين يستغرق إعداد الكتاب
وطبعه وقتاً أطول.علاوة على كل ذلك ما يرصد للمقالة أقل بكثير مما يرصد للكتاب،
حيث يتيح هذا للباحث عرض آخر آرائه وإنجازاته بأسرع وقت وأقل كلفة.
في العالم العربي مثلاً نرى أن عملية إنتاج الكتب الجديدة
تسير ببطء، بينما يتألق سوق الدوريات الإسلامية المتخصصة، حيث توجد دوريات إسلامية
راقية، وتصدر يومياً المقالات التخصصية بسهولة ويسر. لهذه الأسباب اكتسبت مقالات
الدوريات أهمية متميزة، ومن أجل الاضطلاع بمسؤوليتنا الإعلامية علينا الحصول على
تلك المقالات من خلال اقتناء الدوريات الإسلامية.
ومن ناحية أخرى تحظى المصادر المرجعية مثل الموسوعات
بأهمية قصوى في عملنا، وتتم الاستفادة من مداخلها كما هو الحال مع المقالات.
وإذا أخذنا هاتين النقطتين بنظر الاعتبار، نستنتج أن
استحداث مكتبة اختصاصية للدوريات والمراجع، بالإضافة إلى أهميتها بالنسبة لعمل IDB،
يمكن أن تمنح الباحث كذلك استفادة عظيمة، وبعملية استقطاب جميع الدوريات الإسلامية
التي تدخل ضمن نشاطات البنك، تشكلت لدينا مجموعة نفيسة من الدوريات الإسلامية وفي
نفس الوقت متكاملة وفريدة من نوعها على الصعيد المحلي، وحتى على مستوى الشرق
الأوسط، كما وقمنا بتغذية المكتبة المرجعية المذكورة ببنك البرمجيات، وفتحنا لها
نافذة على الشبكة العالمية(الإنترنيت)، لنتيح للباحث الاستفادة من الإنترنيت،
وكذلك من الأقراص المدمجة الصادرة في مجال العلوم الإسلامية.
في الحقيقة، هاتان الهيئتان تابعتان لـ IDB،
وقد استحدثتا لما لهما من علاقة لصيقة بأهدافنا، ونتمنى أن تعم فائدتهما وخدماتهما
جميع المهتمين في هذا المجال.
7 لكم الشكر العميق على
هذا اللقاء.
أتمنى
لكم النجاح.